الشارح . قال في شرح المنية : وإن ترك كلمة - من آية - فإن لم تغير المعنى مثل - وجزاء سيئة مثلها -
بترك سيئة الثانية لا تفسد وإن غيرت ، مثل - فما لهم يؤمنون - بترك لا فإنه يفسد عنه العامة ، وقيل
لا ، والصحيح الأول قوله : ( أو نقص حرفا ) اعلم أن الحرف إما أن يكون من أصول الكلمة أو لا ،
وعلى كل إما أن يغير المعنى أو لا ، فإن غير نحو - خلقنا - بلا خاء أو - جعلنا - بلا جيم تفسد عند أبي
حنيفة ومحمد ، ونحو : ما خلق الذكر والأنثى بحذف الواو قبل ما خلق تفسد ، قالوا : وعلى قول
أبي يوسف لا تفسد ، لان المقروء موجود في القرآن . خانية ، وإن لم يغير كالحذف على وجه
الترخيم بشروطه الجائزة في العربية ، نحو - يا مال - في - يا مالك - لا يفسد إجماعا .
مطلب : إذا قرأ قوله - تعالى جدك - بدون ألف لا تفسد
ومثله حذف الياء من تعالى في * ( تعالى جد ربنا ) * ( الجن : 3 ) لا تفسد اتفاقا كما في شرح
المنية ، ومثله في التاترخانية بدون حكاية الاتفاق قوله : ( أو قدمه ) قال في الفتح : فإن غير نحو
قوسرة في * ( قسورة ) * ( المدثر : 15 ) فسدت وإلا فلا عند محمد ، خلافا لأبي يوسف ا ه . ومثله
انفرجت بدل - * ( انفجرت ) * قوله : ( أو بدله بآخر ) هذا إما أن يكون عجزا كالألثغ وقدمنا حكمه في
باب الإمامة ، وإما أن يكون خطأ ، وحينئذ فإذا لم يغير المعنى ، فإن كان مثله في القرآن نحو : إن
المسلمون لا يفسد ، وإلا نحو : قيامين بالقسط ، وكمثال الشارح لا تفسد عندهما ، وتفسد عند أبي
يوسف ، وإن غير فسدت عندهما ، وعند أبي يوسف إن لم يكن مثله في القرآن ، فلو قرأ أصحاب
الشعير بالشين المعجمة فسدت اتفاقا ، وتمامه في الفتح قوله : ( نحو من ثمره الخ ) لف ونشر مرتب
قوله : ( إلا ما يشق الخ ) قال في الخانية والخلاصة : الأصل فيما إذا ذكر حرفا مكان حرف وغير
المعنى ، إن أمكن الفصل بينهما بلا مشقة تفسد ، وإلا يمكن إلا بمشقة كالظاء مع الضاد المعجمتين ،
والصاد مع السين المهملتين ، والطاء مع التاء ، قال أكثرهم : لا تفسدا ه . وفي خزانة الأكمل قال
القاضي أبو عاصم : إن تعمد ذلك تفسد ، وإن جرى على لسانه أو لا يعرف التمييز لا تفسد ، وهو
المختار . حلية . وفي البزازية : وهو أعدل الأقاويل ، وهو المختار ا ه .
وفي التاترخانية عن الحاوي : حكي عن الصفار أنه كأن يقول : الخطأ إذا دخل في الحروف
لا يفسد ، لان فيه بلوى عامة الناس ، لأنهم لا يقيمون الحروف إلا بمشقة ا ه . وفيها : إذا لم يكن
بين الحرفين اتحاد المخرج ولا قربه إلا أن فيه بلوى العامة كالذال مكان الصاد ، أو الزاي المحض
مكان الذال والظاء مكان الضاد لا تفسد عند بعض المشايخ ا ه .
قلت : فينبغي على هذا عدم الفساد في إبدال الثاء سينا والقاف همزة كما هو لغة عوام زماننا ،
فإنهم لا يميزون بنيهما ويصعب عليهم جدا كالذال مع الزاي ، ولا سيما على قول القاضي أبي
عاصم وقول الصفار ، وهذا كله قول المتأخرين ، وقد علمت أنه أوسع ، وأن قول المتقدمين أحوط .
قال في شرح المنية : وهو الذي صححه المحققون وفرعوا عليه ، فاعمل بما تختار ، والاحتياط
أولى ، سيما في أمر الصلاة التي هي أول ما يحاسب العبد عليها . قوله : ( وكذا لو كرر كلمة الخ )
قال في الظهيرية : وإن كرر الكلمة ، وإن لم يتغير بها المعنى لا تفسد ، وإن تغير نحو رب رب
العالمين ومالك مالك يوم الدين . قال بعضهم لا تفسد . والصحيح أنها تفسد ، وهذا فصل يجب أن