يتأنى فيه لان فيه دقيقة ، وإنما تقع التفرقة في هذا بمعرفة المضاف والمضاف إليه ا ه .
قلت : ظاهره أن الفساد منوط بمعرفة ذلك ، فلو كان لا يعرفه أو لم يقصد معنى الإضافة وإنما
سبق لسانه إلى ذلك أو قصد مجرد تكرير الكلمة لتصحيح مخارج حروفها ينبغي عدم الفساد ، وكذا لو
لم يقصد شيئا لأنه يحتمل الإضافة ، يحتمل التأكيد ، وعلى احتمال الإضافة يحتمل إضافة الأول إلى
محذوف دل عليه ما بعده كما هو مقرر في قولهم : يا زيد زيد اليعملات ، وعند الاحتمال ينتفي
الفساد لعدم تيقن الخطأ ، نعم لو قصد إضافة كل إلى ما يليه فلا شك في الفساد بل يكفر ، هذا ما
ظهر لي ، فتأمله . قوله : ( كما لو بدل الخ ) هذا على أربعة أوجه ، لان الكلمة التي أتى بها ، إما أن
تغير المعنى أو لا ، وعلى كل ، فإما أن تكون في القرآن أو لا ، فإن غيرت أفسدت ، لكن اتفاقا في
نحو : فلعنة الله على الموحدين ، وعلى الصحيح في مثال الشارح لوجوده في القرآن ، وقيد الفساد
في الفتح وغيره بما إذا لم يقف وقفا تاما ، أما لو وقف ثم قال - لفي جنات - فلا تفسد ، وإذا لم تغير
لا تفسد ، لكن اتفاقا في نحو : الرحمن الكريم ، وخلافا للثاني في نحو : إن المتقين لفي بساتين ،
على ما مر ، ومن هذا النوع تغيير النسب نحو : مريم ابنة غيلان فتفسد اتفاقا ، وكذا عيسى بن لقمان
لان تعمده كفر ، بخلاف موسى بن لقمان كما في الفتح ، والله تعالى أعلم قولهما : ( ولو مستفهما )
أشار به إلى نفي ما قيل إنه لو مستفهما تفسد عند محمد . قال في البحر : والصحيح عدمه اتفاقا لعدم
الفعل منه ولشبهة الاختلاف . قالوا : ينبغي للفقيه أن لا يضع جزء تعليقه بين يديه في الصلاة ، لأنه
ربما يقع بصره على ما فيه فيفهمه فيدخل فيه شبهة الاختلاف ا ه : أي لو تعمده لأنه محل الاختلاف
قوله : ( وإن كره ) أي لاشتغاله بما ليس من أعمال الصلاة ، وأما لو وقع عليه نظره بلا قصد وفهمه
فلا يكره ط . قوله : ( بموضع سجوده ) أي من موضع قدمه إلى موضع سجوده كما في الدرر ، وهذا
مع القيود التي بعده إنما هو للإثم ، وإلا فالفساد منتف مطلقا قوله : ( في الأصح ) هو ما اختاره
شمس الأئمة وقاضيخان وصاحب الهداية ، واستحسنه في المحيط ، وصححه الزيلعي ، ومقابله ما
صححه التمرتاشي وصاحب البدائع ، واختاره فخر الاسلام ، ورجحه في النهاية والفتح أنه قدر ما
يقع بصره على المار لو صلى بخشوع : أي راميا ببصره إلى موضع سجوده ، وأرجع في العناية
الأول إلى الثاني بحمل موضع السجود على القريب منه ، وخالفه في البحر وصحح الأول ، وكتبت
فيما علقته عليه عن التجنيس ( 1 ( ما يدل على ما في العناية ، فراجعه . قوله : ( إلى حائط القبلة ) أي
من موضع قدميه إلى الحائط إن لم يكن له سترة ، فلو كانت لا يضر المرور وراءها على ما يأتي
هامش
( 1 ) قوله : ( عن التجنيس ) عبارة التجنيس : والصحيح مقدار منتهى بصره وهو موضع سجوده : وقال أبو نصر مقدار ما بين
الصف الأول وبين مقام الامام وهذا عين الأول ولكن بعبارة أخرى . وفيما قرأنا على شيخنا منهاج الأئمة ان يمر
بحيث يقع بصره وهو يصلي صلاة الخاشعين : وهذه العبارة أوضح ا ه . ما في التجنيس لصاحب الهداية ، فانظر كيف
جعل الكل قولا واحدا ، وانما الاختلاف في العبارة لا في المعنى ، فهذا دليل واضح على ما قاله المحقق الشيخ أكمل
الدين في العناية ا ه . منه .