لما عرف أن ما أفسد كثيره كره قليله بلا ضرورة . وإن كان بعذر ، فإن كان للطهارة عند سبق
الحدث أو في صلاة الخوف لم يفسدها ولم يكره أو كثر ، استدبر أو لا ، وإن كان لغير ما ذكر ،
فإن استدبر معه فسدت قل أو كثر . وإن لم يستدبر فإن قل لم يفسد ولم يكره ، وإن كثيرا
متلاحقا أفسد . وأما غير المتلاحق ففي كونه مفسدا أو مكروها خلاف ، وتأمل ا ه . ملخصا . وقال
في هذا الباب : والذي يظهر أن الكثير الغير المتلاحق غير مفسد ولا مكروه إذا كان لعذر
مطلقا ا ه . قوله : ( وقال الحلبي لا ) الظاهر اعتماده للتفريع عليه ط . قوله : ( خطوات ) أي ومشى
بسبب الدفع أو الجذب ثلاث خطوات متواليات من غير أن يملك نفسه . وفي البحر عن الظهيرية :
وإن جذبته الدابة حتى أزالته عن موضع سجود تفسد ا ه . قوله : ( أو وضع عليها ) أي حمله رجل
ووضعه على الدابة تفسد ، والظاهر أنه لكونه عملا كثيرا . تأمل . وأما لو رفعه عن مكانه ثم وضعه
أو ألقاه ثم قام وقف مكانه من غير أن يتحول عن القبلة فلا تفسد كما في التاترخانية قوله : ( أو
أخرج من مكان الصلاة ) أي مع التحويل عن القبلة كما في البحر ط . أقول : لم أر ذلك في البحر ،
وأيضا فالتحويل مفسد إذا كان قدر أداء ركن ، ولو كان في مكانه فالظاهر الاطلاق وأن العلة اختلاف
المكان لو كان مقتديا أو كونه عملا كثيرا . تأمل قوله : ( أو مص ثديها ثلاثا الخ ) هذا التفصيل مذكور
في الخانية والخلاصة ، وهو مبني على تفسير الكثير بما اشتمل على الثلاث المتواليات ، وليس
الاعتماد عليه . وفي المحيط : إن خرج اللبن فسدت لأنه يكون إرضاعا ، وإلا فلا ، ولم يقيده بعدد ،
وصححه في المعراج . حلية وبحر قوله : ( أو مسها الخ ) حق التعبير أن يقول : أو مست أو قبلت
بالبناء للمجهول كنظائره السابقة لأنه معطوف على دفع الواقع صلة ل ( من ) . والمسألة ذكرها في
الخلاصة بقوله : لو كانت المرأة في الصلاة فجامعها زوجها تفسد صلاتها وإن لم ينزل مني ، وكذا
لو قبلها بشهوة أو بغير شهوة أو مسها لأنه في معنى الجماع . أما لو قبلت المرأة المصلي ولم
يشتهينها لم تفسد صلاتها ا ه . قوله : ( والفرق الخ ) قد خفي وجه الفرق على المحقق ابن الهمام .
وكذا على صاحب الحلية والبحر . وقال في شرح المنية ، وأشار في الخلاصة إلى الفرق بأن تقبيله
في معنى الجماع : يعني أن الزوج هو الفاعل للجماع فإتيانه بدواعيه في معناه ، ولو جامعها ولو بين
الفخذين تفسد صلاتها ، فكذا إذا قبلها مطلقا لأنه من دواعيه ، وكذا لو مسها بشهوة ، بخلاف المرأة
فإنها ليست فاعلة للجماع فلا يكون إتيان دواعيه
وفي الخلاصة : لو نظر إلى فرج المطلقة رجعيا منها في معناهما لم يشته الزوج بشهوة يصير مراجعا ولا تفسد صلاته ، في
رواية هو المختار ، وهذا يشكل على الفرق المذكور ، لأنه أتى بما هو من دواعي الجماع ولذا صار
مراجعا ، إلا أن يقال : فساد الصلاة يتعلق بالدواعي التي هي فعل غير النظر والفكر . وأما النظر
والفكر فلا يفسدان على ما مر ، لعدم إمكان التحرز عنهما ، بخلاف فعل سائر الجوارح ا ه .
هذا ، وذكر في البحر عن شرح الزاهدي أنه لو قبل المصلية لا تفسد صلاتها ، ومثله في
الجوهرة وعليه فلا فرق قوله : ( ذكره الحلبي ) عبارته مع متن المنية ولو ضرب إنسانا بيد
حاشية رد المحتار — صفحة 677
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٧٧