عدم الفساد فإنه تصحيح مخالف للمشهور ، وعلى ما في المجتبى من أنه لا فساد بشئ من الأذكار
التي يقصد بها الجواب في قول أبي حنيفة وصاحبيه ، فإنه مخالف للمتون والشروح والفتاوى ، كذا
في الحلية والبحر ، فافهم . قوله : ( لأنه الخ ) بيان لوجه الفساد عندهما ، فإن المناط كونه لفظا أفيد به
معنى ليس من أعمال الصلاة كونه وضع لإفادة ذلك . فتح . قوله : ( كل ما قصد به الجواب ) أي
عندهما لصيرورة الثناء كلام الناس بالقصد كخروج القراءة بقصد الخطاب ، والجواب بما ليس بثناء
مفسد اتفاقا ، كذا في غرر الأفكار ، ومثله في الدرر حيث قال : قيد بالتحميد ونحوه ، لان الجواب
بما ليس بثناء مفسد اتفاقا ا ه .
قلت : والمراد بما ليس بثناء : ما كان من غير القرآن ، أما ما كان منه إذا قصد به الجواب فإنه
على الخلاف أيضا ، وإن لم يكن ثناء كقوله : * ( الخيل والبغال والحمير ) * ( النحل : 8 ) بدليل ما قدمناه
عن النهاية من أن الأصل عند أبي يوسف أن ما كان ثناء أو قرآنا لا يتغير بالنية . وعندهما يتغير ، فلو
قيل : ما مالك ؟ فقال : الإبل والبقر والعبيد مثلا ، فسدت اتفاقا لأنه ليس قرآنا ولا ثناء . أما لو
أجاب عن خبر سار بالتحميد أو معجب بالتسبيح أو التهليل لا تفسد عنده ، لأنه ثناء وإن لم يكن
قرآنا . واحترز بقصد الجواب عمنا لو سبح لمن استأذنه في الدخول على قصد إعلامه أنه في الصلاة
كما يأتي ، أو سبح لتنبيه إمامه فإنه وإن لزم تغييره بالنية عندهما إلا أنه خارج عن القياس بالحديث
الصحيح : إذا نابت أحدكم نائبة وهو في الصلاة فليسبح قال في البحر : ومما ألحق بالجواب ما
في المجتبى : لو سبح أو هلل يريد زجرا عن فعل أو أمرا به فسدت عندهما ا ه .
قلت : والظاهر أنه لو لم يسبح ولكن جهر بالقراءة لا تفسد لأنه قاصد للقراءة ، وإنما قصد
الزجر أو الامر بمجرد رفع الصوت . تأمل . قوله : ( أو الخطاب الخ ) هذا مفسد بالاتفاق ، وهو مما
أورد نقضا على أصل أبي يوسف ، فإنه قرآن لم يوضع خطابا لمن خاطبه المصلي ، وقد أخرجه
بقصد الخطاب عن كونه قرآنا وجعله من كلام الناس قوله : ( كقوله لمن اسمه يحيى أو موسى ) يغني
عن قول المصنف مخاطبا لمن اسمه ذلك والظاهر أنها تفسد وإن لم يكن المخاطب مسمى بهذا
الاسم إذا قصد خطابه ط . قوله : ( أو لمن بالباب الخ ) لعل وجه جعله من الخطاب مع أنه ليس فيه
أداة نداء ولا خطاب أنه في معنى قوله : ادخل قوله : ( تفسد إن قصد جوابه ) ذكر في البحر أنه لو قال
مثل ما قال المؤذن ، إن أراد جوابه تفسد ، وكذا لو لم تكن له نية لأن الظاهر أنه أراد به الإجابة ،
وكذلك إذا سمع اسم النبي ( ص ) فصلى عليه فهذا إجابة ا ه .
ويشكل على هذا كله ما مر من التفصيل فيمن سمع العاطس فقال : الحمد لله . تأمل . واستفيد
حاشية رد المحتار — صفحة 669
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٦٩