الامام عن إمام ، وشرط جواز صلاة الخليفة والقوم أن يصل الخليفة إلى المحراب قبل أن يخرج
الامام من المسجد ، وإذا نوى الخليفة الإمامة من ساعته وخرج الامام من المسجد قبل أن يصل
الخليفة إلى المحراب لم تفسد صلاتهم ، لأنه ما خلا المسجد عن الامام ا ه . قوله : ( ناويا الإمامة )
قيد به لما في الدراية : اتفقت الروايات على أن الخليفة لا يكون إماما ما لم ينو الإمامة ، ومقتضاه
أنه لا يكفي قيامه مقام الأول بدون النية . قوله : ( وإن لم يجاوزه الخ ) أو يجاوز الحد المذكور ، وهذا
مبالغة على مفهوم قوله : ولم يتقدم أحد الخ يعني أنه على إمامته ما لم يتقدم أحد إلى مقامه ناويا
الإمامة ، فإذا تقدم فقد خرج الأول عن الإمامة وصار مقتديا به ، وإن لم يجاوز الحد المذكور . قوله :
( حتى لو تذكر الخ ) تفريع على المفهوم المذكور . وهو أنه إذا تقدم أحد إلى مقامه فقد خرج الأول
عن الإمامة وصار مقتديا بالخليفة ، سواء تجاوز المسجد ونحوه أو لا ، وقوله : لأنه صار مقتديا علة
لقوله : لم تفسد صلاة القوم أي لأنه خرج عن كونه إماما لهم وإن لم يخرج من المسجد ونحوه فلا
يضرهم كلامه أو حدثه العمد ونحوه .
واستشكل ذلك في البحر بما ذكروا من أنه إذا استخلف لا يخرج الامام عن الإمامة بمجرده ،
ولهذا لو اقتدى به إنسان من ساعته قبل الوضوء فإنه صحيح على الصحيح كما في المحيط ، ولهذا
قال في الظهيرية والخانية : إن الامام لو توضأ في المسجد وخليفته قائم في المحراب ولم يؤد ركنا
فإنه يتأخر الخليفة ويتقدم الامام ، ولو خرج الامام الأول من المسجد وتوضأ في رجع إلى المسجد
وخليفته لم يؤد ركنا فالامام هو الثاني ا ه .
ووفق في النهر بحمل ما ذكروا على ما إذا لم يقم الخليفة مقام الأول ناويا الإمامة ، وما هنا
على ما إذا قام مقامه ونوى الإمامة ا ه . قلت : لكنه يخالفه ما في الظهيرية والخانية .
وقد يجاب بأنه لا يخرج عن الإمامة وهو في المسجد ما لم يقم الثاني مقامه ، فإن قام مقامه
ناويا لها صار إماما ، لكنه ما لم يؤد ركنا لم تتأكد إمامته من كل وجه ، حتى إذا توضأ الأول قبل
خروجه من المسجد تنتقل الإمامة إليه لعدم تأكد إمامة الخليفة ، بخلاف ما إذا فعل منافيا أو أدى
الثاني ركنا فإن الإمامة تثبت للثاني قطعا بلا انتقال .
تنبيه : علم مما مر أن شروط الاستخلاف ثلاثة : الأول : استجماع شرائط البناء المارة . الثاني :
أن يكون قبل مجاوزة الامام الحد المذكور . الثالث : أن يكون الخليفة صالحا للخلافة ، وأن حكم
الاستخلاف صيرورة الثاني إماما وخروج الأول عن الإمامة وصيرورته في حكم المقتدي بالثاني ،
وأن الثاني إنما يصير إماما ، ويخرج الأول عن الإمامة بأحد أمرين : إما بقيام الثاني مقام الأول ينوي
صلاة الامام ، أو بخروج الأول عن المسجد ، حتى لو استخلف رجلا وهو في المسجد بعد ولم
يقم الخليفة مقامه فهو على إمامته . حتى لو جاء رجل فاقتدى به صح اقتداؤه ، ولو أفسد صلاته
فسدت صلاة الجميع ، وتمامه في البدائع .
فرع : في التاترخانية عن الصيرفية : لو أم قوما على شاهق جبل فألقته الريح ولم يدر أحي أم
ميت ولم يستخلفوا أحدا في الحال فسدت صلاتهم . قوله : ( لم يحتج للاستخلاف ) لما مر من أنه
حاشية رد المحتار — صفحة 649
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٤٩