أقول : والظاهر من كلامهم أن المراد بالعبد عندهما ما يشمل المصلي وغيره . وعند أبي
يوسف ، المراد به المصلي ، ففي حاشية نوح عن المحيط : لو أصاب المصلي حدث بغير فعله بأن
أصابه بندقة : أي من طين فشجته لا يبني عندهما ، ويبني عند أبي يوسف لأنه لا صنع له فيه فصار
كالسماوي . ولهما : أنه حدث حصل بصنع العباد ولا يغلب وجوده ، فلا يلحق بالسماوي . ولو وقع
عليه مدر من سطح أو كان يصلي تحت شجرة فوقع عليه الكمثري أو السفرجل فشجه أو أصابه شوك
المسجد فأدماه ، قيل يبني لأنه حصل لا بصنع العباد ، وقيل على هذا الخلاف ، لان السقوط بسبب
الوضع والانبات . وقال في الظهيرية : ولو سقط من السطح مدر فشج رأسه ، إن كان بمرور مار
استقبل الصلاة ، خلافا لأبي يوسف ، وإن كان لا بمرور مار ، قيل يبني بلا خلاف ، وقيل على
الاختلاف ، وهو الصحيح ا ه .
قال الخير الرملي بعد كلام الظهيرية : أقول علم به أن الصحيح عدم البناء مطلقا ، ويقاس عليه
وقوع السفرجلة ، فإن كان بهزها فعلى الخلاف ، وإلا فقيل يبني بلا خلاف ، والصحيح أنه على
الخلاف ا ه . قوله : ( كسفرجلة الخ ) تمثيل للمنفي وهو ما فيه اختيار للعبد ، فقد نقل في البحر
الاختلاف في وقوع سفرجلة أو طوبة من سطح ، ثم نقل تصحيح عدم البناء إذا سبقه الحدث من
عطاسه أو تنحنحه . ونقل الرملي عن شرح المنية أن الأظهر عدم البناء في التنحنح دون العطاس .
وما في الشرنبلالية وتبعه المحشي من أنه في البحر صحح البناء فيهما ليس بالواقع . فافهم . قوله :
( غير مانع للبناء ) نعت لحدث ، وخرج به ما إذا كان الحدث مانعا للبناء ، بأن كان الحدث واحدا من
أضداد الأشياء الثلاثة عشر ، وهو ما أشار إليه بقوله كما قدمناه ح . قوله : ( ليأتي بالسلام ) قال ابن
الكمال : صرح بذلك في الهداية ، وهذا صريح في أنه لا خلاف للامامين هنا ، إذ لا خلاف لهما في
وجوب التسليم ا ه . وأراد به الرد على صدر الشريعة ومله خسرو ، حيث عللا بأنه لم تتم صلاته ،
لان الخروج بصنعه فرض عنده ولم يوجد . وعندهما تمت : أي فلا يستخلف . ورده في اليعقوبية
أيضا بأن هذا قول بعض المشايخ . وفي كلام صاحب الهداية إشارة إلى أن المختار قول الكرخي ،
وهو أن الخروج بصنعه ليس بفرض اتفاقا . قوله : ( استخلف ) أشار إلى أن الاستخلاف حق الامام ،
حتى لو استخلف القوم فالخليفة خليفته ، فمن اقتدى بخليفتهم فسدت صلاته ، ولو قدم الخليفة
غيره : إن قبل أن يقوم مقام الأول وهو : أي الأول في المسجد جاز ، وإن قدم القوم واحدا أو تقدم
بنفسه لعدم استخلاف الامام جاز إن قام مقام الأول قبل أن يخرج من المسجد ، ولو خرج منه فسدت
صلاة الكل دون الامام ، كذا في الخانية . ولو تقدم رجلان فالأسبق أولى ، ولو قدمهما القوم فالعبرة
للأكثر ولو استويا فسدت صلاتهم ، وتمامه في النهر . قوله : ( أي جاز له ذلك ) حتى لو كان الماء
في المسجد فإنه يتوضأ ويبنه ، ولا حاجة إلى الاستخلاف كما ذكره الزيلعي ، وإن لم يكن في
المسجد فالأفضل الاستخلاف كما في المستصفى .
وظاهر المتون أن الاستخلاف أفضل في حق الكل ، فما في شرح المجمع لابن الملك من أنه
يجب على إمام الاستخلاف صيانة لصلاة القوم فيه نظر . بحر . وقد يجاب عنه بما في النهر ، من أنه
ينبغي وجوبه عند ضيق الوقت . قوله : ( ولو في جنازة ) هو الأصح . نهر عن السراج . قوله : ( بإشارة )
حاشية رد المحتار — صفحة 647
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٤٧