الصلوات يجهر فيه أو يسر ، ودعوى الاحتياط ممنوعة ، بل الاحتياط ترك القراءة لأنه العمل بأقوى
الدليلين . وقد روي الفساد بالقراءة عن عدة من الصحابة فأقواهما المنع . قوله : ( أنها تفسد ) هذا
مقابل الأصح . قوله : ( وهو ) أي الفساد لمفهوم من تفسد . قوله : ( مروي عن عدة من الصحابة ) قال
في الخزائن : وفي الكافي : ومنع المؤتم من القراءة مأثور عن ثمانين نفرا من كبار الصحابة منهم
المرتضى والعبادلة ، وقد دون أهل الحديث أساميهم . قوله : ( وينصت إذا أسر ) وكذا إذا جهر
بالأولى . قال في البحر : وحاصل الآية أن المطلوب بها أمران : الاستماع ، والسكوت ، فيعمل بكل
منهما ، والأول يخص الجهرية ، والثاني لا ، فيجري على إطلاقه فيجب السكوت عند القراءة مطلقا
ا ه . قوله : ( آية ترغيب ) أي في ثوابه تعالى ، أو ترهيب : أي تخويف من عقابه تعالى ، فلا يسأل
الأول ولا يستعيذ من الثاني . قال في الفتح : لان الله تعالى وعده بالرحمة إذا استمع ، ووعده حتم ،
وإجابة دعاء المتشاغل عنه غير مجزوم بها . قوله : ( وما ورد ) أي عن حذيفة رضي الله عنه أنه قال :
صليت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة إلى أن قال : وما مر بآية رحمة إلا وقف عندها
فسأل ، ولا بآية عذاب إلا وقف عندها وتعوذ أخرجه أبو داود وتمامه في الحلية . قوله : ( حمل
على النفل منفردا ) أفاد أن كلا من الامام والمقتدي في الفرض أو النفل سواء .
قال في الحلية : أما الامام في الفرائض فلما ذكرنا منه أنه ( ص ) لم يفعله فيها ، وكذا الأئمة من
بعده إلى يومنا هذا ، فكان من المحدثات ، ولأنه تثقيل على القوم فيكره . وأما في التطوع : فإن كان
في التراويح فكذلك ، وإن كان في غيرها من نوافل الليل التي اقتدى به فيها واحد أو اثنان فلا يتم
ترجح الترك على الفعل ، لما روينا : أي من حديث حذيفة السابق ، اللهم إلا إذا كان في ذلك تثقيل
على المقتدي ، وفيه تأمل . وأما المأموم فلان وظيفته الاستماع والانصات ، فلا يشتغل بما يخله ،
لكن قد يقال : إنما يتم ذلك في المقتدي في الفرائض والتراويح ، أما المقتدي في النافلة المذكورة
إذا كان إمامه يفعله فلا ، لعدم الاخلال بما ذكر ، فليحمل على ما عدا هذه الحالة اه . قوله : ( كما
مر ) أي نظير ما مر في فصل ترتيب أفعال الصلاة من حمل ما ورد من الأدعية في الركوع والرفع منه
وفي السجدتين والجلسة بينهما على المتنفل ، وأما مسألتنا هذه فلم تمر ، فافهم . قوله : ( فلا يأتي
بما يفوت الاستماع إلخ ) سيأتي في باب الجمعة : أن كل ما حرم في الصلاة حرم في الخطبة ،
فيحرم أكل وشرب وكلام ولو تسبيحا ، أو رد سلام ، أو أمرا بمعروف إلا من الخطيب لان الامر
بالمعروف منها بلا فرق بين قريب وبعيد في الأصح . ولا يرد تحذير من خيف هلاكه لأنه يجب لحق
آدمي وهو محتاج إليه ، والانصات لحقه تعالى ، ومبناه على المسامحة والأصح أنه لا بأس ، بأن يشير
برأسه أو يده عند رؤية منكر ، وكذا يجب الاستماع لسائر الخطب كخطبة نكاح وختم وعيد على
المعتمد ا ه . قوله : ( وينصت بلسانه ) عطف تفسير لقوله بنفسه وهذا مروي عن أبي يوسف ، وفي
حاشية رد المحتار — صفحة 587
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨٧