الزاهدي : وهذا نص على أن القراءة المسنونة يستوي فيها الامام المنفرد ، والناس عنه غافلون .
قوله : ( طوال المفصل ) بكسر الطاء جمع طويل ككريم وكرام ، واقتصر عليه في الصحاح . وأما بالضم
فالرجل الطويل كما صرح به ابن مالك في مثلثه ، والمفصل بفتح الصاد المهملة ، هو السبع السابع
من القرآن ، يسمي به لكثرة فصله بالبسملة أو لقلة المنسوخ منه ، ولهذا يسمى بالمحكم أيضا .
واختلف في قوله : قال في البحر : والذي عليه أصحابنا أنه من الحجرات ا ه . قال الرملي :
ونظم ابن أبي شريف الأقوال فيه بقوله :
مفصل قرآن بأوله أتى * خلاف فصافات وقاف وسبح
وجاثية ملك وصف قتالها * وفتح ضحى حجراتها ذا المصحح
وزاد السيوطي في الاتقان قولين فأوصلهما إلى اثني عشر قولا : الرحمن ، والانسان . قوله : ( إلى
آخر البروج ) عزاه في الخزائن إلى شرح الكنز للشيخ باكير ، وقال بعده : وفي النهر لا يخفى دخول
الغاية في المغيا هنا ا ه . فالبروج من الطوال ، وهو مفاد عبارة الهدية المذكورة آنفا ، لكن مفاد ما
نقلناه بعدها عن شرح المنية وشرح المجمع أنها من الأوساط ، ونقله في الشرنبلالية عن الكافي ، بل
نقل القهستاني عن الكافي خروج الغاية الأولى والثانية ، وعليه فسورة - لم يكن - من
القصار ، وتوقف في ذلك كله صاحب الحلية وقال : العبارة لا تفيد ذلك ، بل يحتاج إلى ثبت في ذلك
من خارج ، والله أعلم : أي لان الغاية تحتمل الدخول والخروج ، فافهم . قوله : ( في الفجر والظهر )
قال في النهر : هذا مخالف لما في منية المصلي من أن الظهر كالعصر ، لكن الأكثر على ما عليه
المصنف ا ه . قوله : ( وباقيه ) أي باقي المفصل . قوله : ( أي في كل ركعة سورة مما ذكر ) أي من
الطوال والأوساط والقصار ، ومقتضاه أنه لا نظر إلى مقدار معين من حيث عدد الآيات ، مع أنه ذكر
في النهر أن القراءة من المفصل سنة والمقدار المعين سنة أخرى . ثم قال : وفي الجامع الصغير : يقرأ
في الفجر في الركعتين سورة الفاتحة وقدر أربعين أو خمسين ، واقتصر في الأصل على الأربعين . وفي
المجرد : ما بين الستين إلى المائة ، والكل ثابت من فعله عليه الصلاة والسلام ، ويقرأ في العصر
والعشاء خمسة عشر في الركعتين في ظاهر الرواية ، كذا في شرح الجامع لقاضيخان ، وجزم به في
الخلاصة . وفي المحيط وغيره : يقرأ عشرين ، وفي المغرب خمس آيات في كل ركعة ا ه .
أقول : كون المقروء من سور المفصل على الوجه الذي ذكره المصنف هو المذكور في
المتون ، كالقدوري والكنز والمجمع والوقاية والنقاية وغيرها ، وحصر المقروء بعدد على ما ذكره في
النهر والبحر مما علمته مخالف لما في المتون من بعض الوجوه . كما نبه عليه في الحلية ، فإنه لو قرأ
في الفجر أو الظهر سورتين من طوال المفصل تزيدان على مائة آية كالرحمن والواقعة ، أو قرأ في
العصر أو العشاء سورتين من أوساط المفصل تزيدان على عشرين أو ثلاثين آية كالغاشية والفجر ،
يكون ذلك موافقا للسنة على ما في المتون لا على الرواية الثانية ، ولا تحصل الموافقة بين الروايتين
إلا إذا كانت السورتان موافقة للعدد المذكور ، ويلزم على ما مر عن النهر من أن المقدار المعين سنة
أخرى أن تكون قراءة السورتين الزائدتين على ذلك المقدار خارجة عن السنة ، إلا أن يقتصر من كل
حاشية رد المحتار — صفحة 582
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٨٢