فالرد في غير محله ، نعم في النهر : قيل إن الآية هي وما بعدها ، ومن ثم قيل : الاخلاص أربع ،
وقيل خمس ، فيجوز أن يكون ما في الحواشي بناء على الأول . قوله : ( إلا إذا كانت كلمة ) استثناء
من المتن ، لأنه في معنى تصح الصلاة بآية . قوله : ( فالأصح عدم الصحة ) كذا في المنية ، وهو
شامل لمثل - مدهامتان - ومثل - ص - و - ق - ن - لكن ذكر في الحلية والبحر أن الذي
مشى عليه الأسبيجابي في الجامع الصغير وشرح الطحاوي وصاحب البدائع الجواز في - مدهامتان -
عنده من غير حكاية خلاف . قوله : ( إلا إذ حكم حاكم ) صورته : علق عتق عبده بصلاته صلاة
صحيحة فصلى ب - مدهامتان - غير مكررة أمكررة فترافعا إلى حاكم يرى صحة الصلاة بذلك ،
فقضى بعتقه ، فيكون قضاء بصحة الصلاة ضمنا ، فتصح اتفاقا ، لان حكم الحاكم في المجتهد فيه
يرفع الخلاف ، أفاده ح . قوله : ( لأنه يزيد على ثلاث آيات ) تعليل للمذهبين ، لان نصف الآية
الطويلة إذا كان يزيد على ثلاث آيات قصار يصح على قولهما ، فعلى قول أبي حنيفة المكتفي بالآية
أولى ح . قال في البحر : وعلم من تعليلهم أن كون المقروء في كل ركعة للنصف ليس بشرط ، بل
أن يكون البعض يبلغ ما يعد بقراءته قارئا عرفا ا ه .
أقول : وينبغي أن يكون الاكتفاء بما دون الآية مفرعا على الرواية الثانية عن الامام ، لان
الرواية الأولى التي تقدم أنها ظاهر الرواية لا بد من آية تامة . تأمل .
تنبيه : لم أر من قدر أدنى ما يكفي بحد مقدر من الآية الطويلة ، وظاهر كلام البحر أنه كغيره
أنه موكول إلى العرف لا إلى عدد حروف أقصر آية ، وعلى هذا لو أراد قراءة قدر ثلاث آيات التي
هي واجبة عند الامام لا بد أن يقرأ من الآية الطويلة مقدار ثلاثة أمثال مما يسمى بقراءته قارئا عرفا ،
ولذا فرضوا المسألة بآية الكرسي وآية المداينة . وفي التاترخانية والمعراج وغيرهما : لو قرأ آية طويلة
كآية الكرسي أو المداينة البعض في ركعة والبعض في ركعة اختلفوا فيه على قول أبي حنيفة ، قيل
لا يجوز لأنه ما قرأ آية تامة في كل ركعة ، وعامتهم على أنه يجوز ، لان بعض هذه الآيات يزيد على
ثلاث قصار أو يعدلها فلا تكون قراءته أقل من ثلاث آيات ا ه . لكن التعليل الأخير ربما يفيد اعتبار
العدد في الكلمات أو الحروف ، ويفيد قولهم : لو قرأ آية تعدل أقصر سورة جاز ، وفي بعض
العبارات تعدل ثلاثا قصارا : أي كقوله تعالى : * ( ثم نظر ئ ثم عبس وبسر ئ ثم أدبر واستكبر ) *
( المدثر : 12 ، 22 ، 32 ) وقدرها من حيث الكلمات عشر ، ومن حيث الحروف ثلاثون ، فلو . قرأ * ( الله
لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم ) * ( البقرة : 552 ) يبلغ مقدار هذه الآيات الثلاث ، فعلى
ما قلناه لو اقتصر على هذا القدر في كل ركعة كفى عن الواجب ، ولم أر من تعرض لشئ من ذلك ،
فليتأمل .
مطلب في الفرق بين فرض العين وفرض الكفاية
قوله : ( وحفظها ) أي الآية فرض عين : أي فرض ثابت على كل واحد من المكلفين بعينه