سورة منهما على ذلك المقدار ، مع أنهم صرحوا بأن الأفضل في كل ركعة الفاتحة وسورة تامة . فالذي
ينبغي المصير إليه أنهما روايتان متخالفتان اختار أصحاب المتون إحداهما ، ويؤيده أنه في متن الملتقى
ذكر أولا أن السنة في الفجر حضرا أربعون آية أو ستون ، ثم قال : واستحسنوا طوال المفصل فيها وفي
الظهر إلخ . فذكر أن الثاني استحسان فيترجح على الرواية الأولى لتأيده بالأثر الوارد عن عمر
رضي الله عنه أنه كتب إلى أبي موسى الأشعري : أن اقرأ في الفجر والظهر بطوال المفصل ، وفي
العصر والعشاء بأوساط المفصل ، وفي المغرب بقصار المفصل . قال في الكافي : وهو كالمروي عن
النبي ( ص ) ، لان المقادير لا تعرف إلا سماعا ا ه . قوله : ( واختار في البدائع عدم التقدير إلخ ) وعمل
الناس اليوم على ما اختاره في البدائع . رملي . والظاهر أن المراد عدم التقدير بمقدار معين لكل أحد
وفي كل وقت ، كما يفيده تمام العبارة ، بل تارة يقتصر على أدنى ما ورد كأقصر سورة من طوال
المفصل في الفجر ، أو أقصر سورة من قصاره عند ضيق وقت أو نحوه من الاعذار ، لأنه عليه
الصلاة والسلام قرأ في الفجر بالمعوذتين لما سمع بكاء صبي خشية أن يشق على أمه . وتارة يقرأ
أكثر ما ورد إذا لم يمل القوم ، فليس المراد إلغاء الوارد ولو بلا عذر ، ولذا قال في البحر عن البدائع :
والجملة فيه أنه ينبغي للامام أن يقرأ مقدار ما يخف على القوم ولا يثقل عليهم بعد أن يكون على
التمام ، وهكذا في الخلاصة ا ه . قوله : ( والامام ) أي من حيث حسن صوته وقبحه . قوله : ( وفي
الحجة ) اسم كتاب من كتب الفتاوى . قوله : ( بين بين ) أي بأن تكون بين الترسل والاسراع . قوله :
( ليلا ) لعل وجه التقيد به أن عادة المتهجدين كثرة القراءة في تهجدهم فلهم الاسراع ليحصلوا وردهم
من القراءة . تأمل . قوله : ( كما يفهم ) أي بعد أن يمد أقل مد قال به القراء ، وإلا حرم لترك الترتيل
المأمور به شرعا ط . قوله : ( ويجوز بالروايات السبع ) بل يجوز بالعشر أيضا كما نص عليه أهل الأصول
ط . قوله : ( بالغريبة ) أي بالروايات الغريبة والامالات ، لان بعض السفهاء يقولون ما لا يعلمون
فيقعون في الاثم والشقاء ، ولا ينبغي للأئمة أن يحملوا العوام على ما فيه نقصان دينهم ، ولا يقرأ
عندهم مثل قراءة أبي جعفر وابن عامر وعلي بن حمزة الكسائي ( 1 ) صيانة لدينهم فلعلهم يستخفون أو
يضحكون ، وإن كان كل القراءات والروايات صحيحة فصيحة ، ومشايخنا اختاروا قراءة أبي عمرو
وحفص عن عاصم ا ه من التاترخانية عن فتاوى الحجة . قوله : ( وتطال إلخ ) أي يطيلها الامام وهي
مسنونة إجماعا إعانة على إدراك الركعة الأولى ، لان قوت الفجر وقت نوم وغفلة ، وقد علم من التقييد
بالامام ومن التعليل أن المنفرد يسوي بين الركعتين في الجميع اتفاقا . شرح المنية .
أقول : وبما مر من أن الإطالة المذكورة مسنونة إجماعا . ومثله في التاترخانية علم أن ما في شرح
الملتقى للبهنسي من أنها واجبة إجماعا غريب أو سبق قلم . وقال تلميذه البقاني في شرح الملتقى : لم
هامش
( 1 ) قوله : ( وعلي بن حمزة والكسائي ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف ، ومقتضاه ان الكسائي غير علي بن حمزة
مع أنه هو كما يفيده ابن خلكان ، فلعل الواو زائدة فليراجع ا ه . مصححه .