الفقيه الكبير ، عم الأسود بن يزيد ، وخال إبراهيم النخعي . ولد في حياة النبي ( ص ) ، وأخذ القرآن
والعلم عن ابن مسعود وعلي وعمر وأبي الدرداء وعائشة رضي الله عنهم أجمعين . قوله : ( وحصده )
أي جمع ما تفرق من فوائده ونوادره وهيأه للانتفاع به إبراهيم بن يزيد بن قيس بن الأسود أبو عمران
النخعي الكوفي ، الامام المشهور الصالح الزاهد . روى عن الأعمش وخلائق ، وتوفي سنة ست أو
خمس وتسعين . قوله : ( وداسه ) أي اجتهد في تنقيحه وتوضيحه حماد بن مسلم الكوفي شيخ الامام ،
وبه تخرج . وأخذ حماد بعد ذلك عنه . قال الامام : ما صليت صلاة إلا استغفرت له مع والدي . مات
سنة مائة وعشرين . قوله : ( وطحنة ) أي أكثر أصوله وفرع فروعه وأوضح سلبه إمام الأئمة وسراج
الأمة أبو حنيفة النعمان ، فإنه أول من دون الفقه ورتبه أبوابا وكتبا على نحو ما عليه اليوم ، تبعه
مالك في موطئه ، ومن كان قبله إنما كانوا يعتمدون على حفظهما . وهو أول من وضع كتاب
الفرائض وكتاب الشروط ، كذا في الخيرات الحسان في ترجمة أبي حنيفة النعمان للعلامة ابن حجر .
قوله : ( وعجنه ) أي دقق النظر في القواعد الامام وأصوله واجتهد في زيادة استنباط الفروع منها
والاحكام تلميذ الامام أعظم أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم قاضي القضاة ، فإنه كما رواه الخطيب
في تاريخه أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة ، وأملى المسائل ونشرها
وبث علم أبي حنيفة في أقطار الأرض ، وهو أفقه أهل عصره ، ولم يتقدمه أحد في زمانه ، وكان
النهاية في العلم والحكم والرياسة . ولد سنة 113 وتوفي ببغداد سنة 182 . قوله : ( وخبزه ) أي زاد
في استنباط الفروع وتنقيحها وتهذيبها وتحريرها بحيث لم تحتج إلى شئ آخر الإمام محمد بن الحسن
الشيباني تلميذ أبي حنيفة وأبي يوسف محرر المذهب النعماني ، والمجمع على فقاهته ونباهته .
روي أنه سأل رجل المزني عن أهل العراق ، فقال : ما تقول في أبي حنيفة ؟ فقال : سيدهم .
قال : فأبو يوسف ؟ قال أتبعهم للحديث . قال : فمحمد بن الحسن ؟ قال أكثرهم تفريعا ، قال :
فزفز ؟ قال : أحدهم قياسا . ولد سنة 132 وتوفي بالري سنة 189 . قوله : ( من خبزه ) بالضم : أي خبز
محمد الذي خبزه من عجين أبي يوسف من طحين أبي حنيفة ، ولذا روى الخطيب عن الربيع قال :
سمعت الشافعي يقول : الناس عيال على أبي حنيفة في الفقه . كان أبو حنيفة ممن وفق له الفقه . قوله :
( فقال أي من بحر البسيط ، وترتيب هذا النظم بخلاف الترتيب قبله ، وسقط منه حماد . قوله : ( علمه )
أي محمد . قوله : ( كالجامعين ) الصغير والكبير . وقد ألفت في المذهب تآليف سميت بالجوامع فوق ما
ينوف عن أربعين ، وكل تأليف لمحمد وصف بالصغير فهو من روايته عن أبي يوسف عن الامام ، وما
وصف بالكبير فروايته عن الامام بلا واسطة ط . قوله : ( والنوادر ) الأولى إبدالها بالسير ، لأن هذه
الكتب الخمسة هي كتب محمد المسماة بالأصل وظاهر الرواية ، لأنها رويت عنه برواية الثقات ، فهي
حاشية رد المحتار — صفحة 53
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٣