قصد به إظهار النكات واللطافات والتشابيه الفائقة والمعاني الرائقة ، وإن كان في وصف الخدود
والقدود ، فإن علماء البديع قد استشهدوا من ذلك بأشعار المولدين وغيرهم لهذا القصد . وقد ذكر
المحقق ابن الهمام في إشهادات فتح القدير أن المحرم منه ما كان في اللفظ ما لا يحل كصفة الذكور
والمرأة المعينة الحية ، ووصف الخمر المهيج إليها والحانات ، والهجاء لمسلم أو ذمي إذا أراد
المتكلم هجاءه ، لا إذا أراد إنشاد الشعر للاستشهاد به أو ليعلم فصاحته وبلاغته . ويدل على أن وصف
المرأة كذلك غير مانع إنشاد أبي هريرة رضي الله عنه لذلك وهو محرم ، وكذا ابن عباس رضي الله
تعالى عنهما ، ومما يقطع به في هذا قول كعب رضي الله عنه بحضرة النبي ( ص ) :
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا * إلا أغن غضيض الطرف مكحول
تجلو عوارض ذي طلم إذا ابتسمت * كأنه منهل بالراح معلول
وكثير في شعر حسان رضى الله تعالى عنه من هذا كقوله ، وقد سمعه النبي ( ص ) :
تبلت فؤادك في المنام خريدة * تسقي الضجيع ببارد بسام
فأما الزهريات المجردة عن ذلك المتضمنة وصف الرياحين والأزهار والمياه فلا وجه
لمنعه ( 1 ) . نعم ، إذا قيل على الملاهي امتنع وإن كان مواعظ وحكما اه . ملخصا .
وفي الذخيرة عن النوازل : قراءة شعر الأدب إذا كان فيه ذكر الفسق والخمر والغلام يكره ،
والاعتماد في الغلام على ما ذكرنا في المرأة : أي من أنها إن كانت معينة حية يكره ، وإن كانت ميتة
فلا اه . وسيأتي تمام الكلام على ذلك أيضا قبيل باب الوتر والنوافل إن شاء الله تعالى قوله : ( التي
لا يستخف فيها ) أي ليس فيها استخفاف بأحد من المسلمين كذكر عوراته والاخذ في عرضه . وفي
بعض نسخ الأشباه : لا سخف فيها : أي لا رقة وخفة . ابن عبد الرزاق . قوله : ( ثم في نقل ) أي في
الفوائد آخر الفن الثالث من الأشباه عن المناقب للبزاري ، وذكر الحلبي عبارته بتمامها ، واقتصر
الشارح على محطها : أي ، المقصود منها . قوله : ( وفيها ) أي في الأشباه نقلا عن شرح البهجة
للعراقي . قوله : ( غير الأنبياء ) كان ينبغي أن يقول ، ( والمبشرين بالجنة كالعشرة رضي الله عالي
عنهم ، قاله سيدي عبد الغني النابلسي في شرح هدية ابن العماد . قوله : ( له ) إي من الثواب الجزيل
حيث أراد به تعالى الخير . قوله : ( وبه ) أي ولا يعلم ما أراد الله تعالى به من الصفات الحميدة .
قوله : ( إلا الفقهاء ) المراد بهم العالمون بأحكام الله تعالى اعتقادا وعملا ، لان تسمية علم الفروع فقها
تسمية حادثة ، قال سيدي عبد الغني : يؤيده ما مر من قول الحسن البصري : إنما الفقيه المعرض
الدنيا الراغب في الآخرة الخ . قوله : ( وفيها كل شئ الخ ) نقله في الأشباه عن الفصوص ، والظاهر
أنها فصوص الحكم للشيخ الأكبر قدس سره الأنور . قوله : ( إلا العلم ) أورد عليه الحموي أنه ورد
هامش
( 1 ) قوله : ( فلا وجه لمنعه ) هكذا بخطه ، والأولى ( لمنعها ) كما لا يخفى ا ه . مصححه .