أي كيف لا يعطي هذا المكان الاعلى ط . قوله : ( ولها ) أي لرؤيته ربه تعالى في المنام قصة مشهورة
ذكرها الحافظ النجم الغيظي .
وهي أن الامام رضي الله عنه قال : رأيت رب العزة في المنام تسعا وتسعين مرة فقلت في
نفسي : أن رأيته تمام المائة لأسألنه : بم ينجو الخلائق من عذابه يوم القيامة . قال : فرأيته سبحانه
وتعالى فقلت : يا رب عز جارك وجل ثناؤك وتقدست أسماءك ، بم ينجو عبادك يوم القيامة من
عذابك ؟ فقال سبحانه وتعالى : من قال بعد الغداة والعشي ( سبحان الأبدي الأبد ، سبحان الواحد
الاحد ، وسبحان الفرد الصمد ، سبحان رافع السماء بلا عمد ، سبحان من بسط الأرض على ماء جمد ،
سبحان من خلق الخلق فأحصاهم عدد ، سبحان من قسم الرزق ولم ينس أحد ، سبحان الذي
يتخذ صاحبه ولا ولد ، سبحان الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) نجا من
عذابي اه . ط . قوله : ( على رجله اليمني الخ ) فيه أن هذا مخالف للسنة اه . أي لصحة الحديث في
النهي عنه . وأجاب الشرنبلالي بحملة على التراوح ، فإنه أفضل من نصب القدمين . وتفسير التراوح :
أن يعتمد المصلي على قدم مرة وعلى الأخرى مرة أخرى : أي مع وضع القدمين على الأرض بدون
رفع إحداهما ، لكن يبعده قوله : ووضع اليسري على ظهرها الخ . أفاده ط . وقد يقال : للامام رضى
الله تعالى عنه مقصد حسن : وفي ذلك نفي الكراهة عنه ، كما قالوا : يكره أن يصلي الرجل حاسرا
عن رأسه ، لكن إذا قصد التذلل فلا كراهة . ثم رأيت بعض العلماء أجاب بذلك فقال : إنما فعل
ذلك مجاهدة لنفسه ، وليس يبعد أن يكون غرض مجاهدة النفس بذلك ممن لم يختل منه خشوعه مانعا
للكراهة اه . قوله : ( حق عبادتك ) من أضافة الصفة للموصوف : أي عبادتك الحقة التي تليق
بجلالك ، بل هي بقدر ما في وسعه ط . قوله : ( لكن عرفك ) استدراك على ما يتوهم من أن عدم
عبادته حق العبادة نشأ من عدم المعرفة ، والمراد أنه عرفه بصفاته الدالة على كبريائه ومجده ،
واستحقاقه دوام مشاهدته ومراقبته ، وليس المراد معرفة كنه الذات والصفات ، فإنه من
المستحيلات ط . قوله : ( فهب ) من الهبة : وهي العطية . يقول وهبت له : أي أعط نقصان الخدمة
لكمال المعرفة . أي شفع هذا بهذا كما في : هب مسيئنا لمحسننا . قوله : ( ولمن اتبعك ) أي في
الخدمة والمعرفة أو فيما أدى إليه اجتهادك من الأوامر والنواهي ، ولم يزغ عنها لا بمجرد التقليد .
قوله : ( إلى يوم القيامة ) متعلق بكان التامة أو باتبعك . قوله : ( وقيل لأبي حنيفة ) ذكر في التعليم هذه
العبارة عن أبي يوسف ، ثم قال : قيل لأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه : بم أدركت العلم ؟ قال : إنما
أدركت العلم بالجهد والشكر ، وكلما فهمت ووقفت على فقه وحكمة قلت : الحمد لله فازداد
حاشية رد المحتار — صفحة 55
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٥