مطلب : السحر أنواع
وحاصله أن السحر اسم جنس لثلاثة أنواع :
الأول : السيمياء ، وهو ما يركب من خواص أرضية كدهن خاص أو كلمات خاصة توجب
إدراك الحواس الخمس أو بعضها بما له وجود حقيقي ، أو بما هو تخيل صرف من مأكول أو مشموم
أو غيرهما
الثاني : الهيمياء ، وهي ما يوجب ذلك مضافا لاثار سماوية لا أرضية .
الثالث : بعض خواص الحقائق ، كما يؤخذ سبع أحجار يرمى بها نوع من الكلاب إذا رمي
بحجر عضه ، فإذا عضها الكلب وطرحت في ماء فمن شربه ظهرت عليه آثار خاصة ، فهذه أنواع
السحر الثلاثة ، قد تقع بما هو كفر من لفظ أو اعتقاد أو فعل ، وقد تقع بغيره كوضع الأحجار .
وللسحر فصول كثيرة في كتبهم ، فليس ما يسمى سحرا كفرا ، إذ ليس التكفير به لما يترتب عليه
من الضرر ، بل لما يقع به مما هو كفر كاعتقاد انفراد الكواكب بالربوبية أو إهانة قرآن أو كلام مكفر
ونحو ذلك اه . ملخصا . وهذا موافق لكلام إمام الهدى أبي منصور الماتريدي ، ثم إنه لا يلزم من
عدم كفره مطلقا عدم قتله ، لان قتله بسبب سعية بالفساد كما مر ، فإذا ثبت إضراره بسحره ولو بغير
مكفر يقتل لشره كالخناق وقطاع الطريق
مطلب في الكهانة
قوله : ( والكهانة ) وهي تعاطي الخبر عن الكائنات في المستقبل وادعاء معرفة الاسرار . قال
في نهاية الحديث : وقد كان في العرب كهنة كشق وسطيح ، فمنهم من كان يزعم أن له تابعا يلقي
عليه الاخبار عن الكائنات . ومنهم أنه يعرف الأمور بمقدمات يستدل بها على موافقها من كلام من
يسأله أو حاله أو فعله ، وهذا يخصونه باسم العراف كالمدعى معرفة المسروق ونحوه ، وحديث : ( من
أتى كاهنا ) يشمل : العراف والمنجم ، والعرب تسمى كل من يتعاطى علما دقيقا كاهنا . ومنهم من
يسمى المنجم والطبيب كاهنا اه . ابن عبد الرزاق . قوله : ( ودخل في الفلسفة المنطق ) لأنه الجزء
الثاني منها كما قدمناه ، والمراد به المذكور في كتبهم للإستدل على مذاهبهم الباطلة . أما منطق
الاسلاميين الذي مقدماته قواعد إسلامية فلا وجه للقول بحرمته ، بل سماه الغزالي معيار العلوم ، وقد
ألف فيه علماء الاسلام ومنهم المحقق ابن الهمام ، فإنه أتى منه ببيان معظم مطالبه في مقدمة كتابه
التحرير الأصولي . قوله : ( علم الحرف ) يحتمل أن المراد به الكاف الذي هو إشارة إلى الكيمياء ،
ولا شك في حرمتها لما فيها من ضياع المال والاشتغال بما لا يفيد . ويحتمل أن المراد به جمع
حروف يخرج منها دلالة على حركات . ويحتمل أن المراد أسرار الحروف بأوفاق الاستخدام وغير
ذلك اه . ط . ويحتمل أن المراد الطلسمات ، وهي كما في شرح اللقاني : نقش أسماء خاصة لها
تعلق بالافلاك والكواكب على زعم أهل هذا العلم في أجسام من المعادن أو غيرها تحدث لها خاصة
ربطت بها في مجاري العادات . اه .
هذا ، وقد ذكر العلامة ابن حجر في باب الأنجاس من التحفة إنه اختلف في انقلاب الشئ
عن حقيقته كالنحاس إلى الذهب هل هو ثابت ؟ فقيل : نعم لانقلاب العصا ثعبانا حقيقة ، وإلا لبطل
حاشية رد المحتار — صفحة 48
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨