عشرية بأنه قد مشى على افتراض الخروج بصنعه صاحب الهداية ، وتبعه الشراح وعامة المشايخ
وأكثر المحققين والامام النسفي في الواقي والكافي والكنز وشروحه وإمام أهل السنة الشيخ أبو
منصور الماتريدي . قول : ( وعليه ) أي على الصحيح الذي هو قول الكرخي المقابل لقول البردعي .
وفائدة الخلاف بينهما تظهر فيما إذا سبقه حدث بعد قعوده قدر التشهد إذا لم يتوضأ ويبن
ويخرج بصنعه ، بطلت على تخريج البردعي ، وصحت على تخريج الكرخي ط . قوله : ( تمييز
المفروض ) فسره ط بأن يميز السجدة الثانية عن الأولى بأن يرفع ولو قليلا ، أو يكون إلى القعود
أقرب ، قولان مصححان . ونقل الشرنبلالي أصحية الثاني ، وفسره ح بأن المراد بالتمييز تمييز ما
فرض عليه من الصلوات عما لم يفرض عليه ، حتى لو لم يعلم فرضية الخمس إلا أنه كان يصليها
في وقتها لا يجزيه : ولو علم أن البعض فرض والبعض سنة ونوى الفرض في الكل ، أو لم يعلم
ونوى صلاة الامام عند اقتدائه في الفرض جاز ، ولو علم الفرض دون ما فيه من فرائض وسنن
جازت صلاته أيضا ، كذا في البحر ، فليس المراد المفروض من أجزاء كل صلاة : أي بأن يعلم أن
القراءة فيها فرض وأن التسبيح سنة ، وهكذا خلافا لا يوهمه ما في متن نور الايضاح وإن كان في
شرحه فسره بما يرفع الايهام .
أقول : كان ينبغي للشارح عدم ذكره ذلك كما فعل في الخزائن ، لأنه على التفسير الأول يكون
بمعنى افتراض السجدة الثانية لأنها لا تتحقق بدون رفع ، وقد مر ذكر السجود . وعلى التفسير الثاني
يرجع إلى اشتراط التعيين في النية ، وقد صرح به في بحث النية . قوله : ( وترتيب القيام على الركوع
الخ ) أي تقديمه عليه حتى لو ركع ثم قام لم يعتبر ذلك الركوع ، فإن ركع ثانيا صحت صلاته لوجود
الترتيب المفروض ، ولزمه سجود السهو لتقديمه الركوع المفروض ، وكذا تقديم الركوع على
السجود ، حتى لو سجد ثم ركع ، فإن سجد ثانيا صحت لما قلنا ، وقوله : والقعود الأخير الخ أي
يفترض إيقاعه بعد جميع الأركان ، حتى لو تذكر بعده سجدة صلبية سجدها وأعاد القعود وسجد
للسهو ، ولو ركوعا قضاه مع ما بعده من السجود ، أو قياما أو قراءة صلى ركعة كما حرره في البحر ،
وكان الأولى أن يقول : وترتيب القعود الخ كما فعل في الخزائن ، ليعلم أنه فرض آخر ، ولان الترتيب
فيه بمعنى التأخير عكس ما قبله ، ولم يذكر تقديم القراءة على الركوع لأنه سيذكره في الواجبات ،
وسيأتي هناك تمام الكلام على ذلك كله . قوله : ( وإتمام الصلاة والانتقال الخ ) قال في الفتح : وقد
عد من الفرائض إتمامها والانتقال من ركن إلى ركن ، قيل لان النص الموجب للصلاة يوجب ذلك ،
إذ لا وجود للصلاة بدون إتمامها ، وذلك يستدعي الامرين ا ه . والظاهر أن المراد بالاتمام عدم
القطع ، وبالانتقال المذكور الانتقال عن الركن للاتيان بركن بعده ، إذ لا يتحقق ما بعده إلا بذلك .
وأما الانتقال من ركن إلى آخر بلا فاصل بينهما فواجب ، حتى لو ركع ثم ركع يجب عليه سجود
السهو ، لأنه لم ينتقل من الفرض وهو الركوع إلى السجود ، بل أدخل بينهما أجنبيا وهو الركوع الثاني كما
في شرح المنية ، وينبغي إبدال الركن بالفرض كما عبر في المنية ليشمل الانتقال من السجود إلى
القعدة بناء على ما استظهره من أنها شرط لا ركن زائد ، لكن قدمنا ترجيح خلافه ، فافهم ، ثم إن عد
الاتمام والانتقال المذكورين من الفروض يغني عنه ما ذكره المصنف من الفروض . قوله : ( ومتابعته
حاشية رد المحتار — صفحة 485
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٥