أحسن مما في ط من أنه ليس المراد في الحديث الخلفية ، بل المراد أن الشارع منعه عن القراءة
واكتفى بقراءة الإمام عنه ا ه . قال في النهر : ولقائل أن يقول : لا نسلم سقوط القراءة بلا ضرورة
ليلزم كونها زائدا إذ سقوطها لضرورة الاقتداء ، ومن هنا ادعى ابن ملك أنه ركن أصلي ا ه . أقول :
ولقائل أن يقول : لا نسلم أن الاقتداء ضرورة إذ الضرورة العجز المبيح لترك أداء الركن والمقتدي
قادر على القراءة غير أنه ممنوع عنها شرعا ، والمنع لا يسمى عجزا إلا بتأويل . وقد خالف ابن ملك
الجم الغفير في ذلك كما قاله في البحر ، فلا تعتبر مخالفته ، والله تعالى أعلم . [ مب ]
بحث الركوع والسجود [ / مب ]
قوله : ( بحيث لو مد يديه الخ ) كذا في السراج . وفي شرح المنية : هو طأطأة الرأس : أي
خفضه لكن مع انحناء الظهر لأنه هو المفهوم من موضوع اللغة ، فيصدق عليه قوله تعالى :
* ( اركعوا ) * ( الحج : 77 ) وأما كماله فبانحناء الصلب حتى يستوي الرأس بالعجز وهو حد الاعتدال
فيه ا ه . لكن ضعفه في شرح المختار حيث قال : الركوع يتحقق بما ينطلق عليه الاسم لأنه عبارة
عن الانحناء ، وقيل إن كان إلى حال القيام أقرب لا يجوز ، وإن كان إلى حال الركوع أقرب جاز ا ه .
وتمامه في الامداد ، وما اختاره في شرح المختار هو الموافق لما قرره علماؤنا في كتب الأصول .
وفي شرح الشيخ إسماعيل عن المحيط : وإن طأطأ رأسه في الركوع قليلا ولم يعتدل فظاهر الجواب
عن أبي حنيفة أنه يجوز . وروى الحسن أنه إن كان إلى الركوع أقرب يجوز ، وإن كان إلى القيام
أقرب لا يجوز ا ه . وفي حاشية الفتال عن البرجندي : ولو كان يصلي قاعدا ينبغي أن يحاذي جبهته
قدام ركبتيه ليحصل الركوع ا ه . قلت : ولعله محمول على تمام الركوع ، وإلا فقد علمت حصوله
بأصل طأطأة الرأس : أي مع انحناء الظهر . تأمل . قوله : ( ومنها السجود ) هو لغة : الخضوع .
قاموس . وفسره في المغرب بوضع الجبهة في الأرض . وفي البحر : حقيقة السجود وضع بعض الوجه
على الأرض مما لا سخرية فيه ، فدخل الانف وخرج الخد والذقن ، وأما إذا رفع قدميه في السجود فإنه
مع رفع القدمين بالتلاعب أشبه منه بالتعظيم والاجلال ا ه . وتمامه فيما علقناه عليه . قوله : ( بجبهته )
أي حيث لا عذر بها . وأما جواز الاقتصار على الانف فشرطه العذر على الراجح كما سيأتي . قال ح :
ثم إن اقتصر على الجبهة فوضع جزءا منها وإن قل فرض ووضع أكثرها واجب . قوله : ( وقدميه ) يجب
إسقاطه ، لان أصبع واحدة منهما يكفي كما ذكره بعد ح . وأفاد أنه لو لم يضع شيئا من القدمين لم
يصح السجود وهو مقتضى ما قدمناه آنفا عن البحر ، وفيه خلاف سنذكره في الفصل الآتي . قوله :
( وتكراره تعبد ) أي تكرار السجود أمر تعبدي : أي لم يعقل معناه على قول أكثر المشايخ تحقيقا
للابتلاء ، وقيل ثني ترغيما للشيطان حيث لم يسجد مرة فنحن نسجد مرتين ، وتمامه في البحر .
مطلب : هل الامر التعبدي أفضل أو المعقول المعنى ؟
فائدة : سئل المصنف في آخر فتاواه التمرتاشية : هل التعبدي أفضل أو معقول المعنى ؟ أجاب
لم أقف عليه لعلمائنا سوى قولهم في الأصول : الأصل في النصوص التعليل ، فإنه يشير إلى أفضلية
المعقول ، ووقفت على ذلك في فتاوى ابن حجر . قال : قضية كلام ابن عبد السلام أن التعبدي