لامامه في الفروض ) أي بأن يأتي بها معه أو بعده ، حتى لو ركع إمامه ورفع فركع هو بعده صح ،
بخلاف ما لو ركع قبل إمامه ورفع ثم ركع إمامه ولم يركع ثانيا مع إمامه أو بعده بطلت صلاته ،
فالمراد بالمتابعة عدم المسابقة ، نعم متابعته لامامه بمعنى مشاركته له في الفرائض معه لا قبله ولا بعده
واجبة كما سيذكره في الفصل الآتي عند قوله : واعلم أن مما يبتنى على لزوم المتابعة الخ ، واحترز
بالفروض عن الواجبات والسنن ، فإن المتابعة فيها ليست بفرض فلا تفسد الصلاة بتركها . قوله :
( وصحة صلاة إمامه في رأيه ) لان العبرة لرأي المأموم صحة وفسادا على المعتمد ، فلو اقتدى بشافعي
مس ذكره أو امرأة صحت ، لا لو خرج منه دم ط ، وسيأتي بيانه في باب الوتر . قوله : ( وعدم تقدمه
عليه ) أي بالعقب ، فيصدق بما لو حاذاه أو تأخر عنه وإلا فسدت قوله : ( وعدم مخالفته في الجهة ) على
تقدير مضاف : أي عدم علمه مخالفة إمامه في الجهة حالة التحري والشرط عدم العلم في وقت
الاقتداء ، حتى لو لم يعلم إلا بعد تمام الصلاة صحت كما مر في محله ، وقيدنا بحالة التحري لأنه
يجوز مخالفته لجهة إمامه قصدا في داخل الكعبة أو خارجها ، كما لو حلقوا حولها .
مطلب : قصدهم بإطلاق العبارات أن لا يدعي علمهم إلا من زاحمهم عليه
قال الرحمتي : وأطلق اعتمادا على ما تقدم ويأتي كما هو عادتهم في الاطلاق اعتمادا على
التقييد في محله . قال في البحر : وقصدهم بذلك أن لا يدعي علمهم إلا من زاحمهم عليه بالركب ،
وليعلم أنه لا يحصل إلا بكثرة المراجعة وتتبع عباراتهم والاخذ عن الأشياخ ا ه فافهم . قوله :
( بشرطهما ) أما الأول ، فهو أن يكون صاحب ترتيب وفي الوقت سعة . وأما الثاني ، فهو أن تكون
المحاذاة في صلاة مطلقة مشتركة تحريمة وأداء ونوى الامام إمامتها على ما سيأتي ح . والشرط وإن
وقع في كلامه مفردا إلا أنه مضاف فيعم ، أبو السعود . قوله : ( وتعديل الأركان ) سيأتي تفسيره عند
ذكره له في واجبات الصلاة . قوله : ( وبسطناه في الخزائن ) حيث قال بعد قوله : وهو المختار
قلت ، لكنه غريب لم أر من عرج عليه ، والذي رجحه الجم الوجوب ، وحمل في الفتح وتبعه في
البحر قول الثاني على الفرض العملي فيرتفع الخلاف .
قلت : أنى يرتفع وقد صرح في السهو بفساد الصلاة بتركه عنده خلافا لهما فتنبه ا ه . وهو
مأخوذ من النهر .
أقول : والذي دعا صاحب البحر إلى هذا الحمل هو التقصي عن إشكال قوي ، هو أن أبا
يوسف أثبت القرضية بحديث المسئ صلاته وهو خبر آحاد ، والدليل القطعي أمر بمطلق الركوع
والسجود ، فيلزم الزيادة على النص الخاص بخبر الواحد وأبو يوسف لا يقول به ، وإذا حمل قوله
بفرضية تعديل الأركان على الفرض العملي الذي هو أعلى قسمي الواجب اندفع الاشكال وارتفع
الخلاف . ويرد عليه ما علمته . وبيانه أن الفرض العملي هو الذي يفوت الجواز بفوته كتقدير مسح
الرأس بالربع فيلزم فساد الصلاة بترك التعديل المذكور عند أبي يوسف ، وهما لا يقولان به ،
فالخلاف باق ، ويلزم الزيادة على النص أيضا ، لان مقتضى النص الاكتفاء بمسمى ركوع وسجود
فالاشكال باق أيضا ، لكن أجاب بعض المحققين عن الاشكال بجواب حسن ذكرته فيما علقته على
حاشية رد المحتار — صفحة 486
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٨٦