قوله : ( فائدة لما كان الخ ) استنبط هذه الفائدة من مسألة الاقتداء شيخ الاسلام العيني في شرح
البخاري كما في أحكام الإشارة من الأشباه . وأصل ذلك قوله ( ص ) في الحديث الصحيح صلاة في
مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام ومعلوم ( 1 ) أنه قد زيد في المسجد
النبوي ، فقد زاد فيه عمر ثم عثمان ثم الوليد ثم المهدي ، والإشارة بهذا إلى المسجد المضاف
المنسوب إليه ( ص ) ، ولا شك أن جميع المسجد الموجود الآن يسمى مسجده ( ص ) ، فقد اتفقت الإشارة
والتسمية على شئ واحد ، فلم تلغ التسمية ، فتحصل المضاعفة المذكورة في الحديث فيما زيد
فيه . وخصها الامام النووي بما كان في زمنه ( ص ) عملا بالإشارة ، وأما حديث لو مد مسجدي هذا
إلى صنعاء كان مسجدي فقد اشتده ضعف طرقه ، فلا يعمل به في فضائل الأعمال كما ذكره
السخاوي في المقاصد الحسنة ، وكان وجهه أنه جعل الإشارة لخصوص البقعة الموجودة يومئذ فلم
تدخل فيها الزيادة ، ولا بد في دخولها من دليل .
قلت : ويؤيده ما سيأتي في الايمان من باب اليمين بالدخول عن البدائع : لو قال لا أدخل هذا
المسجد فزيد فيه حصة فدخلها لم يحنث ما لم يقل مسجد بني فلان فيحنث ، وكذا الدار ، لأنه عقد
يمينه على الإضافة وذلك موجود في الزيادة .
وقد يجاب بأن ما نحن فيه من قبيل الثاني ، ويؤيده أن في بعض طرق الحديث بدون اسم
الإشارة ، وعلى ذكرها فهي لا لتخصيص البقعة بل لدفع أن يتوهم دخول غير المسجد المدني من
بقية المساجد التي تنسب إليه ( ص ) التي ذكرها أصحاب السير ، والله تعالى أعلم . [ مب ]
مبحث في استقبال القبلة [ / مب ]
قوله : ( واستقبال القبلة ) أي الكعبة المشرفة ، وليس منها الحجر بالكسرة والشاذروان ، لان
ثبوتهما منها ظني ، وهو لا يكتفى به في القبلة احتياطا وإن صح الطواف فيه مع الحرمة ، كما سيأتي
إن شاء الله تعالى في الحج . قوله : ( كعاجز ) أي كاستقبال عاجز عنها لمرض أو خوف عدو أو
اشتباه ، فجهة قدرته أو تحريه قبلة له حكما . قوله : ( والشرط حصوله لا تحصيله ) ( 2 ) أشار إلى أن
السين والتاء فيه ليست للطلب ، لان الشرط هو المقابلة لا طلبها إلا إذا توقف حصولها عليه كما في
الحلبة . قوله : ( وهو شرط زائد ) أي ليس مقصودا لان المسجود له هو الله تعالى ط ، أو المراد أنه
قد يسقط بلا ضرورة كما في الصلاة على الدابة خارج المصر ، ونظيره ما مر في تفسير الركن الزائد
كالقراءة فكان المناسب للشارح أن يقول : قد يسقط بلا عجز ، بدل قوله : يسقط للعجز وإلا فكل
الشروط كذلك . قوله : ( للابتلاء ) علة لمحذوف : أي شرطه الله تعالى لاختبار المكلفين ، لان فطرة
هامش
( 1 ) قوله : ( ومعلوم الخ ) لبعضهم في ذلك :
تحقيق ذا المسجد زاده عمر * وبعده عثمان حيثما استمر
وبعده الوليد ثم المهدي * ودام هكذا إلى ذا العهد ا ه . منه
( 2 ) قوله : ( لا تحصيله ) لعلها نسخته ، والا فالذي في نسخ الشارح التي بيدي : لا طلبه والمآل واحد ا ه . مصححه .