صحيح لهذا التركيب لا شئ فيه سوى التغيير في وجوه الحسان ، فافهم . قوله : ( إلا إذا بان الخ ) هذا
ظاهر إذا كان إماما ، فلو مقتديا ( 1 ) وقال : أصلي على ما صلى عليه الامام ، وهم عشرة فظهر أنهم أكثر
لا يضر ، وينبغي أن يقيد عدم الاجزاء بما إذا قال : أي الامام : أصلي على العشرة الموتى مثلا ، أما
إذا قال : أصلي على هؤلاء العشرة ، فبان أنهم أكثر فلا كلام في الجواز لوجود الإشارة ا ه . بيري .
قوله : ( لعدم نية الزائد ) لا يقال : مقتضاه أن تصح الصلاة على القدر الذي عينه عددا . لأنا نقول : لما
كان كل يوصف بكونه زائدا على المعين بطلت ط . قوله : ( والامام ينوي صلاته فقط الخ ) لأنه منفرد
في حق نفسه . بحر : أي فيشترط في حقه ما يشترط في حق المنفرد من نية صلاته على الوجه المار بلا
شئ زائد بخلاف المقتدي ، فالمقصود دفع ما قد يتوهم من أنه كالمقتدي يشترط له نية الإمامة كما
يشترط للمقتدي نية الاقتداء لاشتراكهما في الصلاة الواحدة . والفرق أن المقتدي يلزمه الفساد من
جهة إمامه فلا بد من التزامه ، كما يشترط للامام نية إمامة النساء لذلك كما يأتي .
والحاصل ما قاله في الأشباه من أنه لا يصح الاقتداء إلا بنيته ، وتصح الإمامة بدون نيتها ،
خلافا للكرخي وأبي حفص الكبير ا ه ، لكن يستثنى من كانت إمامته بطريق الاستخلاف فإنه لا يصير
إماما ما لم ينو الإمامة بالاتفاق كما نص عليه في المعراج في باب الاستخلاف ، وسيأتي هناك .
قوله : ( بل لنيل الثواب ) معطوف على قوله : ( لصحة الاقتداء ) أي بل يشترط نية إمامة المقتدي لنيل
الامام ثواب الجماعة ، وقوله : ( عند اقتداء أحد به ) متعلق بنيته التي هي نائب فاعل يشترط المقدر
بعد ، بل وقوله : لا قبله معطوف عليه : أي لا يشترط لنيله الثواب نية الإمامة قبل الاقتداء ، بل
يحصل بالنية عنده أو قبله ، فقوله : لا قبله نفي لاشتراط نيل الثواب بوجود النية قبله لا نفي
للجواز ، ولا يخفى أن نفي الاشتراط لا ينافي الجواز ، فافهم . قوله : ( لو أم رجالا قيد لقوله : ولا
يشترط الخ . قوله : ( فلا يحنث الخ ) تفريع على قوله : ولا يشترط قال في البحر : لان شرط
الحنث أن يقصد الإمامة ولم يوجد ما لم ينوها ا ه . لكن قال في الأشباه : ولو حلف أن لا يؤم أحدا
فاقتدى به إنسان صح الاقتداء ، وهل يحنث ؟ قال في الخانية : يحنث قضاء لا ديانة إلا إذا أشهد قبل
الشروع فلا حنث قضاء ، وكذا لو أم الناس هذا الحالف في صلاة الجمعة صحت وحنث قضاء ، ولا
يحنث أصلا إذا أمهم في صلاة الجنازة وسجد سجدة التلاوة ، ولو حلف أن لا يؤم فلانا فأم الناس
ناويا أن لا يؤمه ويؤم غيره فاقتدى به فلان وحنث وإن لم يعلم به ا ه : أي لأنه إذا
كان إماما لغيره كان إماما له أيضا ، إلا إن نوى إذا أن يؤم الرجال دون النساء فلا يجزيهن كما في النتف .
بقي وجه حنثه قضاء في الصورة الأولى أن الإمامة تصح بدون نية كما قدمناه ولذا صحت منه
الجمعة مع أن شرطها الجماعة ، لكن لما كان لا يلزمه الحنث بدون التزامه لم يحنث ديانة إلا بنية
هامش
( 1 ) قوله : ( فلو مقتديا الخ ) اي لو كان الذي عين وأخطأ في التعيين هو المقتدي دون الامام فحكمه ما ذكر ، فاعترض
بعض المحشين بان نيته تابعة لنية امامه وقد عين امامه العشرة فصلاته غير صحيحة لعدم صحة صلاة امامه كما هو
ظاهر ناشئ عن عدم التأمل ا ه . منه .