إن صح مشكل ، فإن المذهب أن النية شرط لا يشترط مقارنتها فلا يضر إيجادها قبل الوقت
واستصحابها إلى وقت الشروع بعد دخوله كغيرها من الشروط ا ه . وتبعه في البحر والنهر .
أقول : إن كان المراد باستصحابها عدم عزوبها عن قلبه إلى وقت الشروع كما اقتضاه قوله
واستصحابها إلى وقت الشروع ، ففيه أن هذه نية مقارنة ، والكلام في النية المتقدمة بلا اشتراط
استصحابها إلى وقت الشروع كما اقتضاه ما نقله الشارح عن البدائع ، وهذه لا تصح إذا عزبت عنه
قبل الوقت ، لأن النية وإن لم تشترط مقارنتها للشروع يشترط عدم المنافي لها ، ولا يخفى أن عدم
دخول الوقت مناف لنية فرض الوقت لأنه لا يفرض قبل دخول وقته فليتأمل . قوله : ( جاز ) وأما
اشتراطهم عدم الفاصل بين النية والتكبير فالمراد به ما كان من أعمال الدنيا كما في التاترخانية . وفي
البحر : المراد به الفاصل الأجنبي ، وهو ما لا يليق بالصلاة كالأكل والشرب والكلام ، لأن هذه
الأفعال
تبطل الصلاة فتبطل النية ، وأما المشي والوضوء فليس بأجنبي : ألا ترى أن من أحدث في
صلاته له أن يفعل ذلك ولا يمنعه من البناء ا ه . قوله : ( ومفاده ) أي مفاد ما في البدائع جواز تقديم
نية الاقتداء على الوقت كنية الصلاة ، أو المراد تقديمها على شروع الامام ، ويأتي تمام الكلام على
ذلك . ثم إن هذا المفاد ذكره في النهر بحثا وقال : ولم أر فيه غير ما علمت : أي لم ير فيه نقلا
صريحا غير ما يفيده كلام البدائع . قوله : ( بينهما ) أي بين النية والتكبيرة . قوله : ( وهو كل ما يمنع
البناء ) أي يمنع الذي سبقه الحدث من البناء على ما صلى احترازا عن المشي والوضوء ، لكن في
هذه الكلية نظر ، لان القراءة تمنع البناء أيضا ، والظاهر أنها لا تفصل بين النية والتكبيرة ، فالأولى
ذكر منع البناء على سبيل الاستيضاح كما نقلناه عن البحر آنفا . قوله : ( وشرط الشافعي قرانها ) أي
جمعها مع التكبير ، وبه قال الطحاوي ومحمد بن سلمة .
مطلب : في حضور القلب والخشوع
وفي شرح المقدمة الكيدانية للعلامة القهستاني : يجب حضور القلب عند التحريمة ، فلو اشتغل
قلبه بتفكر مسألة مثلا في أثناء الأركان فلا تستحب الإعادة . وقال البقالي : لم ينقص أجره إلا إذا
قصر ، وقيل يلزم في كل ركن ولا يؤاخذ بالسهو لأنه معفو عنه ، لكنه لم يستحق ثوابا كما في
المنية ، ولم يعتبر قول من قال : لا قيمة لصلاة من لم يكن قلبه فيها معه ، كما في الملتقط والخزانة
والسراجية وغيرها .
واعلم أن حضور القلب : فراغه عن غير ما هو ملابس له ، وهو ها هنا العلم بالعمل بالفعل
والقول الصادرين عن المصلي وهو غير التفهم ، فإن العلم بنفس اللفظ غير العلم بمعنى اللفظ ا ه .
قوله : ( ولا عبرة بنية متأخرة ) لان الجزء الخالي عن النية لا يقع عبادة فلا ينبني الباقي عليه ، وفي
الصوم جوزت للضرورة بهنسي . حتى لو نوى عند ( 1 ) قوله الله قبل أكبر لا يجوز ، لان الشروع
يصح بقوله الله ، فكأنه نوى بعد التكبير ، حلية عن البدائع . قوله : ( إلى الركوع ) فيه أن الكرخي لم
هامش
( 1 ) قوله : ( عند ) لعله عقب ا ه . منه .