السجدات لنعاس يلحقه لا يلزمه الأداء . قوله : ( أن يعلم عند الإرادة الخ ) قال الزيلعي : وأدناه أن
يصير بحيث لو سئل عنها أمكنه أن يجيب من غير فكر ا ه . واعترضه في البحر بأن هذا قول ابن
سلمة ، ومقتضاه لزوم الاستحضار في أثناء الصلاة وعند الشروع . والمذهب جوازها بنية متقدمة
بشرطها المتقدم وإن لم يقدر على الجواب بلا تفكر ا ه .
أقول : أنت خبير بما قدمناه بأن قول ابن سلمة هو لزوم الاستحضار عند الشروع ، وليس في
كلام الزيلعي اشتراط ذلك ، بل هو بيان لأدنى العلم المعتبر في النية اللازم لها ، سواء تقدمت أو
قارنت الشروع ، ولدفع هذا التوهم قال الشارح : عند الإرادة : أي النية ، ثم رأيت ط نبه على ذلك .
قوله : ( وتكون بلفظ الماضي ) مثل نويت صلاة كذا . قوله : ( لأنه ) أي الماضي . قوله : ( في
الانشاءات ) كالعقود والفسوخ ط . قوله : ( وتصح بالحال ) أي المضارع المنوي به الحال مثل أصلي
صلاة كذا . قوله : ( وقيل سنة ) عزاه في التحفة والاختيار إلى محمد ، وصرح في البدائع بأنه لم يذكره
محمد في الصلاة بل في الحج ، فحملوا الصلاة على الحج ، واعترضهم في الحلية بما ذكره جماعة من
مشايخنا من أن الحج لما كان مما يمتد وتقع فيه العوارض والموانع ويحصل بأفعال شاقة استحب فيه
طلب التيسير والتسهيل ، ولم يشرع مثله في الصلاة لان وقتها يسير ا ه . فهذه صريح في نفي قياس
الصلاة على الحج ا ه . وأقره في البحر وغيره ، قوله : ( يعني الخ ) أشار به للاعتراض على المصنف
بأن معنى القولين واحد ، سمي مستحبا باعتبار أنه أحبه علماؤنا ، وسنة باعتبار أنه طريقة حسنة لهم لا
طريقة للنبي ( ص ) كما حرره في البحر ح . قوله : ( إذ لم ينقل الخ ) في الفتح عن بعض الحفاظ : لم
يثبت عنه ( ص ) من طريق صحيح ولا ضعيف أنه كأن يقول عند الافتتاح : أصلي كذا ، ولا عن أحد من
الصحابة والتابعين ، زاد في الحلية : ولا عن الأئمة الأربع ، بل المنقول أنه ( ص ) كان إذا قام إلى الصلاة
كبر . قوله : ( بل قيل بدعة ) نقله في الفتح . وقال في الحلية : ولعل الأشبه أنه بدعة حسنة عند قصد
جميع العزيمة ، لان الانسان قد يغلب عليه تفرق خاطره ، وقد استفاض ظهور العمل به في كثير من
الاعصار في عامة الأمصار ، فلا جرم أنه ذهب في المبسوط والهداية والكافي إلى أنه إن فعله ليجمع
عزيمة قلبه فحسن ، فيندفع ما قيل إنه يكره ا ه . قوله : ( وفي المحيط يقول الخ ) هذا مقابل قوله :
ويكون بلفظ الماضي الخ وأشار بقوله كما سيجئ في الحج أي من أنه يقول فيه : اللهم إني
أريد الحج فيسره لي وتقبله مني إلى أن ذلك مقيس عليه ، وفيه ما علمت . وقال في الحلية : ولو
سلم أن ذلك يفيد استنانها في الصلاة فإنما يفيد كونها بهذا اللفظ لا بنحو نويت أو أنوي كما عليه عامة
الملتفظين بها ما بين عامي وغيره ا ه . وحاصله أنه خلاف المستفيض فلا يقبل . قوله : ( ولو قبل
الوقت ) ذكر في الحلية عن ابن هبيرة أنه قال أبو حنيفة وأحمد ، يجوز تقديم النية للصلاة بعد دخول
الوقت وقبل التكبير ما لم يقطعها بعمل ا ه . ثم قال : ولم أقف على التصريح باشتراط الوقت ، وهو
حاشية رد المحتار — صفحة 448
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤٨