قوله : ( ويجيب ) أي بالقدم . قوله : ( ولو أذان مسجده كما يأتي ) أي عن التاترخانية ، وهذا ساقط من
بعض النسخ . قوله : ( ولو بمسجد لا ) أي لا يجيب قطعها بالمعنى الذي ذكرناه آنفا ، فلا ينافي ما
قدمه من أن إجابة اللسان مندوبة عند الحلواني ، فافهم . قوله : ( وهذا متفرع على قول الحلواني )
تكرار محض مع قوله وعليه فيقطع الخ ط . قوله : ( والظاهر وجوبها باللسان الخ ) كذا قاله في فتح
القدير معللا بأنه لم تظهر قرينة تصرف الامر عن الوجوب . ونازعه في شرح المنية بما في آخر
الحديث ، من قوله عليه الصلاة والسلام ثم صلوا لي فإن من صلى علي الخ لان مثله من
الترغيبات في الثواب يستعمل في المستحب غالبا ا ه .
أقول : فيه نظر ، لان ما ذكر إنما هو للصلاة وسؤال الوسيلة لإجابة المدعي وجوبها ،
والقرآن في النظم لا يوجب القرآن في الحكم كما تقرر في الأصول ، نعم أخرج الإمام أبو جعفر
الطحاوي في كتاب ( شرح الآثار ) بسنده إلى عبد الله رضي الله عنه قال كنا مع النبي صلى الله
عليه وسلم في بعض أسفاره فسمع مناديا وهو يقول : الله أكبر الله أكبر ، فقال صلى الله عليه
وسلم : على الفطرة ، فقال أشهد أن لا إله إلا الله ، فقال صلى الله عليه وسلم : خرج من النار
فابتدرناه فإذا صاحب ماشية أدركته الصلاة فنادى بها ، قال أبو جعفر : فهذا رسول الله قال غير
ما قال المنادي فدل أن الامر للاستحباب والندب كأمره بالدعاء في أدبار الصلوات ونحوه ا ه .
فهذه قرينة صارفة للامر عن الوجوب ، وبه تأيد ما صرح به جماعة من أصحابنا ، من عدم وجوب
الإجابة باللسان وأنها مستحبة . وهذا ظاهر في ترجيح قول الحلواني ، وعليه مشى في الخانية
والفيض ، وبدل عليه قوله ( ص ) إذا سمعت النداء فأجب داعي الله وفي رواية فأجب وعليك
السكينة ويكفي في ترجيحه الأدلة على وجوب الجماعة ، فإنك علمت أن قول الحلواني مبني
على أن الإجابة لقصد الجماعة . والذي ينبغي تحريره في هذا المحل أن الإجابة باللسان مستحبة ،
وأن الإجابة بالقدم واجبة إن لزم من تركها تفويت الجماعة ، وإلا بأن أمكنه إقامتها بجماعة ثانية
في المسجد أو بيته لا تجب ، بل تستحب مراعاة لأول الوقت والجماعة الكثيرة في المسجد بلا
تكرار ، هذا ما ظهر لي . قوله : بأنه ) متعلق بقواه ، ولو قال : وفرع عليه في النهر بأنه على الأول
الخ لكان أولى ط .
أقول : نعم قواه في النهر بما أورده على قول الحلواني من الاشكال بلزوم الأداء في أول
الوقت وفي المسجد ، وقد علمت اندفاعه . قوله : ( على الأول ) أي القول بوجوب الإجابة باللسان .
قوله : ( لا يرد السلام ) لم أره في النهر ، وإنما رأيته في البحر . وقال في المعراج : وفي التحفة :
وينبغي للسامع أن لا يتكلم ولا يشتغل بشئ في حالة الأذان والإقامة ولا يرد السلام أيضا ، لان
الكل يخل بالنظم ا ه .
أقول : يظهر من هذا أن قوله لا يرد السلام ليس للوجوب ، وأنه يتفرع على القولين ،
حاشية رد المحتار — صفحة 430
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٣٠