منه ) الظاهر أن المراد ما كان مسنونا جميعه ، فمن لبيان الجنس لا للتبعيض ، فلو كان بعض كلماته
غير عربي أو ملحونا لا تجب عليه الإجابة في الباقي ، لأنه حينئذ ليس أذانا مسنونا ، كما لو كان كله
كذلك ، أو كان قبل الوقت ، أو من جنب أو امرأة . ويحتمل أن المراد ما كان مسنونا من أفراد
كلماته ، فيجيب المسنون منها دون غيره ، وهو بعيد . تأمل . لأنه يستلزم استماعه والاصغاء إليه .
وقد ذكر في البحر أنهم صرحوا بأنه لا يحل سماع المؤذن إذ ألحن كالقارئ ، وقدمنا أنه لا يصح
بالفارسية وإن علم أنه أذان في الأصح .
بقي هل يجيب أذان غير الصلاة كالاذان للمولود ؟ لم أره لائمتنا ، والظاهر نعم ، ولذا يلتفت
في حيعلتيه كما مر ، وهو ظاهر الحديث ، إلا أن يقال : إن أل فيه للعهد : وهل يجيب الترجيع إذا
سمعه من شافعي بناء على اعتقاده أنه سنة ؟ محل تردد كما تردد بعض الشافعية فيمن سمع الإقامة من
حنفي يثنيها ، واستوجه بعضهم أنه لا يجيب في الزيادة كما لو زاد في الاذان تكبيرا ، لكن قياسه على
الزيادة فيه نظر ، لأنه قائل بها ، بخلاف ما نحن فيه فإنه مجتهد فيه . تأمل . قوله : ( ولو تكرر ) أي
بأن أذن واحد بعد واحد ، أما لو سمعهم في آن واحد من جهات فسيأتي . قوله : ( أجاب الأول )
سواء كان مؤذن مسجده أو غيره . بحر عن الفتح بحثا . ويفيده ما في البحر أيضا عن التفاريق : إذا
كان في المسجد أكثر من مؤذن أذنوا واحدا بعد واحد ، فالحرمة للأول ا ه . لكنه يحتمل أن يكون
مبنيا على أن الإجابة بالقدم ، أو على أن تكراره في مسجد واحد يوجب أن يكون الثاني غير
مسنون ، بخلاف ما إذا كان من محلات مختلفة . تأمل . ويظهر لي إجابة الكل بالقول لتعدد السبب
وهو السماع كما اعتمده بعض الشافعية . قوله : ( فيحوقل ) أي يقول لا حول ولا قوة إلا بالله وزاد
في عمدة المفتي ما شاء الله كان وخير بينهما في الكافي . وفصل في المحيط بأن يأتي بالحوقلة
مكان الصلاة ، وبالمشيئة مكان الفلاح . إسماعيل . والمختار الأول نوح أفندي . ثم إن الاتيان
بالحوقلة وإن خالف ظاهر قوله عليه الصلاة والسلام فقولوا مثل ما يقول لكنه ورد فيه حديث
مفسر لذلك رواه مسلم ، واختار في الفتح الجمع بينهما عملا بالأحاديث ، قال : فإنه ورد في بعضها
صريحا إذا قال حي على الصلاة قال حي على الصلاة إلخ وقولهم إنه يشبه الاستهزاء لا يتم ، إذ
لا مانع من اعتباره مجيبهما داعيا نفسه مخاطبا لها ، وقد رأينا من مشايخ السلوك من كان يجمع
بينهما فيدعو نفسه ثم يتبرأ من الحول والقوة ليعمل بالحديثين ، وقد أطال في ذلك وأقره في البحر
والنهر وغيرهما . قلت : وهو مذهب سلطان العارفين سيدي محيي الدين ، نص عليه في الفتوحات
المكية . ( فيقول صدقت وبررت ) بكسر الراء الأولى وحكي فتحها أي صرت دابر : أي خير
كثير ، قيل يقوله للمناسبة ، ولورود خبر فيه . ورد بأنه غير معروف . وأجيب بأن من حفظ حجة على
من لم يحفظ . ونقل الشيخ إسماعيل عن شرح الطحاوي زيادة وبالحق نطقت . قوله : ( بزازية ) كذا
نقله في النهر ولم أره فيها . فلتراجع نسخة أخرى ، نعم رأيت فيها سمع وهو يمشي ، فالأفضل أن
يقف للإجابة ليكون في مكان واحد ا ه . قوله : ( ولم يذكر الخ ) هو لصاحب النهر .
قلت : ويحتمل أن يرد بالقيام الإجابة بالقدم . وقد أخرج السيوطي عن أبي نعيم في الحلية
حاشية رد المحتار — صفحة 428
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٨