الإجابة بالقدم مشكل ، لأنه يلزم عليه وجوب الأداء في أول الوقت وفي المسجد ، إذ لا معنى
لايجاب الذهاب دون الصلاة ، وما في شهادات المجتبى : سمع الاذان وانتظر الإقامة في بيته لا تقبل
شهادته مخرج على قوله كما لا يخفى ، وقد سألت شيخنا الأخ ( 1 ) عن هذا فلم يبد جوابا ا ه .
مطلب في كراهة تكرار الجماعة في المسجد
أقول وبالله التوفيق : ما قاله الامام الحلواني مبني على ما كان في زمن السلف من صلاة
الجماعة مرة واحدة وعدم تكرارها كما هو في زمنه ( ص ) وزمن الخلفاء بعده ، وقد علمت أن تكرارها
مكروه في ظاهر الرواية إلا في رواية عن الامام ورواية عن أبي يوسف كما قدمناه قريبا ، وسيأتي أن
الراجح عند أهل المذهب وجوب الجماعة وأنه يأثم بتفويتها اتفاقا . وحينئذ يجب السعي بالقدم لا
لأجل الأداء في أول الوقت أو في المسجد ، بل لأجل إقامة الجماعة ، وإلا لزم فوتها أصلا أو
تكرارها في مسجد إن وجد جماعة أخرى ، وكل منهما مكروه فلذا قال بوجوب الإجابة بالقدم .
لا يقال : يمكنه أن يجمع بأهله في بيته : فلا يلزم شئ من المحذورين . لأنا نقول : إن مذهب
الامام الحلواني أنه بذلك لا ينال ثواب الجماعة وأنه يكون بدعة ومكروها بلا عذر ، نعم قد علمت
أن الصحيح أنه لا يكره تكرار الجماعة إذا لم تكن على الهيئة الأولى ، وسيأتي في الإمامة أن
الأصح أنه لو جمع بأهله لا يكره وينال فضيلة الجماعة لكن جماعة المسجد أفضل ، فاغتنم هذا
التحرير الفريد ، ويأتي له قريبا بعض مزيد . قوله : ( من سمع الاذان ) يفهم منه أنه لو لم يسمع لصمم
أو لبعد أنه لا يجيب ، وهو ظاهر الحديث الآتي إذا سمعتم الاذان حيث علق على السماع ، وقد
صرح بعض الشافعية بأنه الظاهر ، وبأنه يجيب في جميعه إذا لم يسمع إلا بعضه . قوله : ( ولو جنبا )
لان إجابة المؤذن ليست بأذان . بحر عن الخلاصة . قوله : ( لا حائضا ونفساء ) لأنهما ليسا من أهل
الإجابة بالفعل فكذا بالقول إمداد : بخلاف الجنب فإنه مخاطب بالصلاة ، ولان حدثه أخف من
الحيض والنفاس لامكان إزالته سريعا . قوله : ( وسامع خطبة ) أي خطبة كانت ط ، وهذا وما بعده
معطوف على قوله حائضا . قوله : ( وفي صلاة جنازة ) سقط من بعض النسخ لفظ صلاة موافقا
لما في البحر عن المجتبى ، وعبارة الامداد : وصلاة ولو جنازة . قوله : ( ومستراح ) أي بيت الخلاء .
قوله : ( وتعليم علم ) أي شرعي فيما يظهر ، ولذا عبر في الجوهرة بقراءة الفقه . قوله : ( بخلاف
قرآن ) لأنه لا يفوت . جوهرة . ولعله لان تكرار القراءة إنما هو للاجر فلا يفوت بالإجابة ، بخلاف
التعلم ، فعلى هذا لو يقرأ تعليما أو تعلما لا يقطع . سائحاني .
تنبيه : هل يجيب بعد الفراغ من هذه المذكورات أم لا ؟ ينبغي أنه إن لم يطل الفصل فنعم ،
وإن طال فلا ، أخذا مما يأتي ، لكن صرح في الفيض بأنه لو سلم على المؤذن أو المصلي أو
القارئ أو الخطيب فعن أبي حنيفة لا يلزمه الرد بعد الفراغ ، بل يرد في نفسه . وعن محمد : يرد
بعده . وعن أبي يوسف : لا يرد مطلقا ، هو الصحيح . وأجمعوا أن المتغوط لا يلزمه مطلقا اه تأمل .
قوله : ( كمقالته ) أي مثلها في القول لا في الصفة من رفع صوت ونحوه قوله : ( إن سمع المسنون
هامش
( 1 ) قوله : ( شيخنا الخ ) المراد بشيخه أخوه الشيخ زين بن نجيم صاحب البحر ا ه . منه .