بعلقمة والأسود بغير أذان ولا إقامة ، حيث قال : أذان الحي يكفينا ، وممن رواه سبط ابن الجوزي .
فتح : أي فيكون قد صلى بهما حكما ، بخلاف المسافر فإنه صلى بدونهما حقيقة وحكما لان المكان
الذي هو فيه لم يأذن فيه أصلا لتلك الصلاة . كافي . وظاهره أنه يكفيه أذان الحي وإقامته وإن كانت
صلاته في آخر الوقت : تأمل . وقد علمت تصريح الكنز بندبه للمسافر وللمصلي في بيته في
المصر ، فالمقصود من كفاية أذان الحي نفي الكراهة المؤثمة . قال في البحر : ومفهومه أنه لو لم
يؤذنوا في الحي يكره تركهما للمصلي في بيته ، وبه صرح في المجتبى ، وأنه لو أذن بعض
المسافرين سقط عن الباقين كما لا يخفى قوله : ( وتكرار الجماعة ) لما روى عبد الرحمن بن أبي بكر
عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج من بيته ليصلح بين الأنصار فرجع وقد صلى
في المسجد بجماعة ، فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في منزل بعض أهله فجمع أهله
فصلى بهم جماعة ولو لم يكره تكرار الجماعة في المسجد لصلى فيه . وروي عن أنس أن
أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا إذا فاتتهم الجماعة في المسجد صلوا في المسجد
فرادى ولان التكرار يؤدي إلى تقليل الجماعة ، لان الناس إذا علموا أنهم تفوتهم الجماعة يتعجلون
فتكثر وإلا تأخروا ا ه بدائع . وحينئذ فلو دخل جماعة المسجد بعدما صلى أهله فيه فإنهم يصلون
وحدانا ، وهو ظاهر الرواية . ظهيرية . وفي آخر شرح المنية : وعن أبي حنيفة لو كانت الجماعة أكثر
من ثلاثة يكره التكرار ، وإلا فلا . وعن أبي يوسف : إذا لم تكن على الهيئة الأولى لا
تكره ، وإلا تكره وهو الصحيح ، وبالعدول عن المحراب تختلف الهيئة ، كذا في البزازية ا ه . وفي التاترخانية عن
الولوالجية : وبه نأخذ ، وسيأتي في باب الإمامة إن شاء الله تعالى لهذه المسألة زيادة كلام . قوله :
( إلا في مسجد على طريق ) هو ما ليس له إمام ومؤذن راتب فلا يكره التكرار فيه بأذان وإقامة ، بل
هو الأفضل . خانية . قوله : ( فلا بأس بذلك ) الأولى حذفه لما علمت أنه الأفضل ، فافهم . قوله :
( جوهرة ) لم أره فيها وإنما ذكره في السراج . قوله : ( مطلقا ) أي لحقه وحشة أو لا قوله : ( كره إن
لحقه وحشة ) أي بأن لم يرض به ، وهذا اختيار خواهر زاده ، ومشى عليه في الدرر والخانية ، لكن
في الخلاصة : إن لم يرض به يكره ، وجواب الرواية أنه لا بأس به مطلقا ا ه .
قلت : وبه صرح الامام الطحاوي في مجمع الآثار معزيا إلى أئمتنا الثلاثة . وقال في البحر :
ويدل عليه إطلاق قول المجمع : ولا نكرهها من غيره ، فما في شرحه لابن ملك من أنه لو حضر
ولم يرض يكره اتفاقا فيه نظر ا ه . وكذا يدل عليه إطلاق الكافي معللا بأن كل واحد ذكر ، فلا بأس
بأن يأتي بكل واحد رجل آخر ، ولكن الأفضل أن يكون المؤذن هو المقيم ا ه : أي لحديث من
أذن فهو يقيم وتمامه في حاشية نوح . قوله : ( كما كره الخ ) ذكره في روضة الناطفي .
واختلفوا عند إتمامها : أي عند : قد قامت الصلاة ، فقيل يتمها ماشيا ، وقيل في مكانه إماما
كان المؤذن أو غيره ، وهو الأصح كما في البدائع . وقصر في السراج الخلاف على ما إذا كان
إماما ، فلو غيره يتمها في موضع البداءة بلا خلاف . نهر . قوله : ( وقال الحلواني ندبا الخ ) أي قال
الحلواني إن الإجابة باللسان مندوبة والواجبة هي الإجابة بالقدم . قال في النهر : وقوله بوجوب
حاشية رد المحتار — صفحة 426
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٦