يستحق ثواب المؤذنين كما في الخانية ، ففي أخذ الأجرة أولى ، ورده في النهر تبعا للبحر بأن في
أذان الجاهل جهالة موقعة في الغرر ، بخلاف غير المحتسب ، على أن عدم حل أخذ الأجرة على
الاذان والإمامة رأي المتقدمين ، والمتأخرون يجوزون ذلك على ما سيأتي في الإجارات ا ه .
أقول : لا يلزم من حل الأجرة المعلل بالضرورة حصول الثواب ، ولا سيما إذا كان لولا
الأجرة لا يؤذن فإنه يكون عمله للدنيا وهو رياء ، لأنه لم يحتسب عمله لوجه الله تعالى ، فهو كمهاجر
أم قيس ، وإذا كان الجاهل المحتسب لا ينال ذلك الاجر فهذا بالأولى . كيف وقد ورد في عدة
أحاديث التقييد بالمحتسب : منها ما رواه الطبراني في الكبير كما في الفتح ثلاثة على كثبان
المسك يوم القيامة ، لا يهولهم الفزع الأكبر ، ولا يفزعون حين يفزع الناس : رجل علم القرآن فقام به
يطلب وجه الله وما عنده
ومملوك لم يمنعه رق الدنيا عن طاعة ربه نعم قد يقال : إن كان قصده وجه الله تعالى لكنه بمراعاته
للأوقات والاشتغال به يقل اكتسابه عما يكفيه لنفسه وعياله ، فيأخذ الأجرة لئلا ليمنعه الاكتساب عن
إقامة هذه الوظيفة الشريفة ، ولولا ذلك لم يأخذ أجرا فله الثواب المذكور ، بل يكون جمع بين
عبادتين : وهما الاذان ، والسعي على العيال ، وإنما الأعمال بالنيات . قوله : ( ويكره أذان جنب ) لأنه
يصير داعيا إلى ما لا يجيب إليه ، وإقامته أولى بالكراهة . وصرح في الخانية بأنه تجب الطهارة فيه عن
أغلظ الحدثين . وظاهره أن الكراهة تحريمية . بحر . قوله : ( على المذهب ) راجع لقوله وإقامة محدث
لا أذانه وأما الجنب فيكرهان منه رواية واحدة كما في البحر ح . قوله : ( بإمامة وأذان ) الأول
منصوص عليه ، والثاني ألحقه به في النهر بحثا . قوله : ( من جاهل تقي ) أي حيث لم يوجد عالم
تقي . قوله : ( ولو بمباح ) كشربه الخمر لإساغة لقمة ، وأشار إلى أنه لا يلزم من السكر الفسق فلا
تكرار ، قوله : ( كمعتوه ) ومثله المجنون ح . قوله : ( ويعاد أذان جنب الخ ) زاد القهستاني : والفاجر
والراكب والقاعد والماشي والمنحرف عن القبلة . وعلل الوجوب في الكل بأنه غير معتد به ،
والندب بأنه معتد به إلا أنه ناقص ، قال وهو الأصح كما في التمرتاشي . قوله : ( لما مر ) أي من
قوله المشروعية تكراره . قوله : ( لموت مؤذن ) لم يقل ومقيم ، لان المؤذن هو المقيم شرعا كما
يأتي ، فافهم قوله : ( وغشيه ) بضم الغين وسكون الشين المعجمتين : تعطل القوى المحركة والحاسة
لضعف القلب من الجوع وغيره كما قدمناه في الوضوء عن القهستاني ح . قوله : ( وحصره ) مصدر
من باب فرح : العي في المنطق ح عن القاموس . قوله : ( ولا ملقن ) الواو للحال ح . قوله : ( وذهابه
للوضوء ) لكن الأولى أن يتممهما ثم يتوضأ ، لان ابتداءهما مع الحدث جائز فالبناء أولى . بدائع .
قوله : ( خلاصة ) ونحوه في الخانية . قال في الفتح : فإن حمل الوجوب على ظاهره احتيج إلى الفرق
بين نفس الاذان فإنه سنة وبين استقباله بعد الشروع فيه .
حاشية رد المحتار — صفحة 423
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٢٣