ونحوه على قول أبي يوسف ، فافهم . قوله : ( بين الأذان والإقامة ) فسره في رواية الحسن بأن يمكث
بعد الاذان قدر عشرين آية ثم يثوب ثم يمكث كذلك ثم يقيم . بحر . قوله : ( في الكل ) أي كل
الصلوات لظهور التواني في الأمور الدينية . قال في العناية : أحدث المتأخرون التثويب بين الأذان والإقامة على حسب ما تعارفوه في جميع الصلوات سوى المغرب مع إبقاء الأول : يعني الأصل وهو
تثويب الفجر ، وما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن ا ه . قوله : ( للكل ) أي كل أحد ، وخصه
أبو يوسف بمن يشتغل بمصالح العامة كالقاضي والمفتي والمدرس ، واختاره قاضيخان وغيره . نهر .
قوله : ( بما تعارفوه ) كتنحنح ، أو قامت قامت ، أو الصلاة الصلاة ، ولو أحدثوا إعلاما مخالفا لذلك
جاز . نهر عن المجتبى . قوله : ( ويجلس بينهما ) لو قدمه على التثويب لكان أولى ، لئلا يوهم أن
الجلوس بعده . نهر . قوله : ( إلا في المغرب ) قال في الدرر : هذا استثناء من يثوب ويجلس ، لان
التثويب لاعلام الجماعة وهم في المغرب حاضرون لضيق الوقت ا ه . واعترضه في النهر بأنه مناف
لقول الكل في الكل . قال الشيخ إسماعيل : وليس كذلك ، لما مر عن العناية من استثناء المغرب
في التثويب ، وبه جزم في غرر الأذكار والنهاية والبرجندي وابن ملك وغيرها ا ه .
قلت : قد يقال : ما في الدرر مبني على رواية الحسن من أنه يمكث قدر عشرين آية ثم يثوب
كما قدمناه ، أما لو ثوب في المغرب بلا فاصل فالظاهر أنه لا مانع منه ، وعليه يحمل ما في النهر ،
فتدبر . قوله : ( فيسكت قائما ) هذا عنده ، وعندهما يفصل بجلسة كجلسة الخطيب ، والخلاف في
الأفضلية ، فلو جلس لا يكره عنده ، ويستحب التحول للإقامة إلى غير موضع الاذان ، وهو متفق
عليه ، وتمامه في البحر . قوله : ( سنة 187 ) كذا في النهر عن حسن المحاضرة للسيوطي . ثم نقل
عن القول البديع للسخاوي أنه في سنة 197 ، وأن ابتداؤه كان في أيام السلطان الناصر صلاح الدين
بأمره . قوله : ( ثم فيها مرتين ) أي في المغرب كما صرح به الخزائن ، لكن لم ينقله في النهر ،
ولم أره في غيره ، وكأن ذلك كان موجودا في زمن الشارح ، أو المراد به ما يفعل عقب أذان
المغرب ثم بعده بين العشاءين ليلة الجمعة والاثنين ، وهو المسمى في دمشق تذكيرا كالذي يفعل
قبل أذان الظهر يوم الجمعة ، ولم أر من ذكره أيضا . قوله : ( وهو بدعة حسنة ) قال في النهر عن
القول البديع : والصواب من الأقوال أنها بدعة حسنة . وحكى بعض المالكية الخلاف أيضا في تسبيح
المؤذنين في الثلث الأخير من الليل وأن بعضهم منع من ذلك ، وفيه نظر ا ه ملخصا .
مطلب في أذان الجوق
فائدة أخرى : ذكر السيوطي أن أول من أحدث أذان اثنين معا بنو أمية ا ه . قال الرملي في
حاشية البحر : ولم أر نصا صريحا في جماعة الاذان المسمى في ديارنا بأذان الجوق هل هو بدعة
حسنة أو سيئة ؟ وذكره الشافعية بين يدي الخطيب . واختلفوا في استحبابه وكراهيته . وأما الاذان
الأول فقد صرح في النهاية بأنه المتوارث حيث قال في شرح قوله : وإذا أذن المؤذنون الاذان الأول