الاصطلاح الحادث عند النحويين حذف حركة الاعراب للجازم فقط لا مطلقا ، ثم رأيت لسيدي عبد
الغني رسالة في هذه المسألة سماها ( تصديق من أخبر بفتح راء الله أكبر ) أكثر فيها النقل .
وحاصلها أن السنة أن يسكن الراء من الله أكبر الأول أو يصلها بالله أكبر الثانية ، فإن سكنها
كفى وإن وصلها نوى السكون فحرك الراء بالفتحة ، فإن ضمها خالف السنة ، لان طلب الوقف على
أكبر الأول صيره كالساكن أصالة فحرك بالفتح . قوله : ( ولا ترجيع ) الترجيع : أن يخفض صوته
بالشهادتين ثم يرجع فيرفعه بهما لاتفاق الروايات على أن بلالا لم يكن يرجع ، وما قيل إنه : رجع لم
يصح ، ولأنه ليس في أذان الملك النازل بجميع طرقه ، ولما في أبي داود عن ابن عمر قال : إنما
كان الاذان على عهد رسول الله ( ص ) مرتين ، والإقامة مرة مرة الحديث . ورواه ابن خزيمة وابن
حبان . قال ابن الجوزي : وإسناده صحيح . وما روي من الترجيع في أذان أبي محذورة يعارضه ما
رواه الطبراني عنه أنه قال ألقى علي رسول الله ( ص ) الاذان حرفا حرفا : الله أكبر الله أكبر الخ
ولم يذكر ترجيعا وبقي ما قدمناه بلا معارض ، وتمامه في الفتح وغيره . قوله : ( فإنه مكروه ملتقى )
ومثله في القهستاني ، خلافا لما في البحر من أن ظاهر كلامهم أنه مباح لا سنة ولا مكروه . قال في
النهر : ويظهر أنه خلاف الأولى وأما الترجيع بمعنى التغني فلا يحل فيه ا ه . وحينئذ فالكراهة
المذكورة تنزيهية . قوله ( أي تغني ) لا يجوز أن يكون مبنيا على الفتح ، لان ما بعد أي التفسيرية
عطف بيان ، وعطف البيان لا يجوز بناؤه على الفتح تركيبا مع اسم لا بل يجوز فيه الرفع اتباعا
لمحل لا مع اسمها والنصب اتباعا لمحل اسمها ، لكن يمنع هنا من النصب مانع وهو عدم رسمه
بالألف ، فتعين الرفع مع ما فيه من إثبات الياء الذي هو مرجوح ، فإن المنقوص المجرد عن أل
يترجح حذف يائه في الرسم كالوقف إذا كان مرفوعا أو مجرورا ، وفي المحلى بها بالعكس ا ه ح .
قلت : ويمنع أيضا من بنائه على الفتح وجود الفاصل ، وهو أي ، وقد عللوا امتناع الفتح في
عطف النسق في نحو : لا رجل وامرأة بوجود الفاصل وهو الواو ، فافهم . قوله : ( بغير كلماته ) أي
بزيادة حركة أو حرف أو مد أو غيرها في الأوائل والأواخر . قهستاني . قوله : ( وبلا تغيير حسن ) أي
والتغني بلا تغيير حسن ، فإن تحسين الصوت مطلوب ، ولا تلازم بينهما ، بحر وفتح . قوله : ( وقيل ) أي
قال الحلواني : لا بأس بإدخال المد في الحيعلتين لأنهما غير ذكر ، وتعبيره بلا بأس يدل على أن الأولى
عدمه . قوله : ( ويترسل ) أي يتمهل . قوله : ( بسكتة ) أي تسع الإجابة ، مدني عن منلا علي القاري ،
وهذه السكتة بعد كل تكبيرتين لا بينهما كما أفاده في الامداد أخذا من الحديث ، وبه صرح في
التاترخانية ، قوله : ( وتندب إعادته ) أي لو ترك الترسل . قوله : ( ويلتفت ) أي يحول وجهه لا صدره .
قهستاني . ولا قدميه نهر . قوله : ( وكذا فيها مطلقا ) أي في الإقامة سواء كان المحل متسعا أو لا . قوله :
( لئلا يستدبر ) تعليل لقوله : فقط أي انته عن القول بالالتفات خلفا لئلا يستدبر المؤذن أو المقيم القبلة
ح . قوله : ( بصلاة وفلاح ) لف ونشر مرتب : يعني يلتفت فيهما يمينا بالصلاة ويسارا بالفلاح ، وهو
حاشية رد المحتار — صفحة 417
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤١٧