( ولو قضاء ) قال في الدرر : لأنه وقت القضاء وإن فات وقت الأداء لقوله ( ص ) : فليصلها إذا ذكرها
فإن ذلك وقتها أي وقت قضائها اه . وهذا إذا لم يقضها في المسجد على ما سيأتي . قوله : ( لأنه
الخ ) تعليل لشمول القضاء ، ويظهر منه أن المراد من وقتها وقت فعلها ، وبه صرح القهستاني ، لكن
في التاترخانية : ينبغي أن يؤذن في أول الوقت ويقيم في وسطه حتى يفر المتوضئ من وضوئه
والمصلي من صلاته والمعتصر من قضاء حاجته ا ه . والظاهر أنه أراد أول الوقت المستحب لما
يأتي قريبا . قوله : ( حتى يبرد به ) بالبناء للمجهول ، وأشمل منه قوله المار في الأوقات ، وحكم
الاذان كالصلاة تعجيلا وتأخيرا . قال نوح أفندي وفي المجتبى عن المجرد قال أبو حنيفة : ويؤذن
للفجر بعد طلوعه ، وفي الظهر في الشتاء حين تزول الشمس ، وفي الصيف يبرد ، وفي العصر يؤخر
ما لم يخف تغير الشمس ، وفي العشاء يؤخر قليلا بعد ذهاب البياض ا ه . قال القهستاني بعده : ولعل
المراد بيان الاستحباب ، وإلا فوقت الجواز جميع الوقت ا ه .
وحاصله أنه لا يلزم الموالاة بين الاذان والصلاة بل هي الأفضل ، فلو أذن أوله وصلى آخره
أتى بالسنة . تأمل .
مطلب : في المواضع التي يندب لها الاذان في غير الصلاة ( 1 )
قوله : ( لا يسن لغيرها ) أي في الصلوات وإلا فيندب للمولود . وفي حاشية البحر للخير
الرملي : رأيت في كتب الشافعية أنه قد يسن الاذان لغير الصلاة ، كما في أذن المولود ، والمهموم ،
والمصروع ، والغضبان ، ومن ساء خلقه من إنسان أو بهيمة ، وعند مزدحم الجيش ، وعند الحريق ،
قيل وعند إنزال الميت القبر قياسا على أول خروجه للدنيا ، لكن رده ابن حجر في شرح العباب ،
وعند تغول الغيلان ، أي عند تمرد الجن لخبر صحيح فيه . أقول ، ولا بعد فيه عندنا ا ه : أي لان ما
صح فيه الخبر بلا معارض فهو مذهب للمجتهد وإن لم ينص عليه ، لما قدمناه في الخطبة عن
الحافظ ابن عبد البر ، والعارف الشعراني عن كل من الأئمة الأربعة أنه قال : إذا صح الحديث فهو
مذهبي ، على أنه في فضائل الأعمال يجوز العمل بالحديث الضعيف كما مر أول كتاب الطهارة ، هذا ،
وزاد ابن حجر في التحفة الأذان والإقامة خلف المسافر . قال المدني : أقول : وزاد في شرعة
الاسلام لمن ضل الطريق في أرض قفر : أي خالية من الناس . وقال الملة علي في شرح المشكاة :
قالوا : يسن للمهموم أن يأمر غيره أن يؤذن في أذنه فإنه يزيل الهم ، كذا عن علي رضي الله عنه ،
ونقل الأحاديث الواردة في ذلك فراجعه ا ه . قوله : ( كعيد ) أي ووتر وجنازة وكسوف واستسقاء
وتراويح وسنن رواتب لأنها اتباع للفرائض ، والوتر وإن كان واجبا عنده لكنه يؤدى في وقت العشاء ،
فاكتفى بأذانه لا لكون الاذان لهما على الصحيح كما ذكره الزيلعي ا ه بحر فافهم . لكن في التعليل
هامش
( 1 ) ولبعضهم :
من الاذان لست قد نظمتهم * في نظم شعر فمن يحفظهم انتفعا
فرض الصلاة وفي اذن الصغير وفي * وقت الحريق وللحرب الذي وقعا
خلف المسافر والغيلان ان ظهرت * فاحفظ لسنة من الدين قد شرعا
قلت : ويزاد أربعة نظمتها بقولي :
وزيد أربعة ذو هم أو غضب * مسافر ضل في قفر ومن صرعا