أو بالاذان معلنا فيه أتى * أو قد سجد عند سماع ما أتى اه
ومعنى أتى الثاني ورد عن الله تعالى ، وهذا البيت أحسن لما فيه من اشتراط كون الاذان في
الوقت لان ضمير فيه عائد على الوقت المذكور في البيت الأول ، ومن أن المراد سجود التلاوة ،
ومن إسقاط مسألة الزكاة لما علمت من أنها خلاف ظاهر الرواية ، وأن صاحب النهر اعترض على
الطرسوسي في ذكرها وقال : لم أرها لغيره ، بل المذكور في الخانية أنه لا يحكم بإسلامه بالزكاة في
ظاهر الرواية . قوله : ( معلنا ) المراد به أن يسمعه من تصح شهادته عليه بالاسلام ، لا أن يؤذن على
صومعة أو سطح يسمعه خلق كثير ، ولذا لو كان في السفر صح كما في سير البزازية حيث قال : وإن
شهدوا على الذمي أنه كان يؤذن ويقيم كان مسلما سواء كان في السفر أو الحضر ، وإن قالوا :
سمعناه يؤذن في المسجد فلا حتى يقولوا هو مؤذن لأنه يكون ذلك عادة له فيكون مسلما ا ه .
وعزاه في شرح الوهبانية إلى محمد ، ثم ظاهر هذا يفيد أنه لا بان يكون عادة له ، لكن قال في أذان
البحر : ينبغي أن يكون ذلك في العيسوية ، أما غيرهم فينبغي أن يكون مسلما بنفس الاذان ا ه .
قلت : لكن قد علمت أن الاسلام بالافعال لا فرق فيه بين كافر وكافر خلافا لما فهمه ابن
وهبان ، فإما أن يجعل ذلك تقييدا لكون الاذان في الوقت إسلاما ، أو يكون ذلك رواية محمد فقط
تأمل وراجع . قوله : ( كأن سجد ) بسكون الدال للضرورة أو للوصل بنية الوقف وأن مصدرية : أي
كسجوده ، والمراد سجود التلاوة ح . قوله : ( تزكى ) تكملة للوزن وهو حال من ضمير سجد : أي
كسجوده للتلاوة حال كونه متطهرا عن أرجاس الكفر ح . قوله : ( فمسلم ) خبر كافر ح ، وزيدت الفاء
لوقوع المبتدأ نكرة موصوفة بفعل أريد بها العموم ، لان المراد : أي كافر كان عيسويا أو غيره كما
قدمنا تقريره ، وهذا من المواضع التي يجوز فيها زيادة الفاء في الخير كقولك : رجل يسألني فله
درهم ، فافهم . قوله : ( منفرد ) بالسكون على لغة ربيعة ح ، وسكت عن بقية محترزات قيود الصلاة .
قوله : ( والزكاة ) ( 1 ) أي زكاة غير السوائم ، وعلى إنشاد البيت الثاني على الوجه الذي نقلناه عن
النهر ، فالمراد بالزكاة جميع أنواعها كما هو مقتضى إطلاق الخانية عن ظاهر الرواية ، قوله : ( الحج )
بالنصب مفعول مقدم لقوله زد وتقدم بيانه . قوله : ( بدنية محضة ) أي بخلاف الزكاة فإنها مالية
محضة ، وبخلاف الحج فإنه مركب منهما لما فيه من العمل بالبدن وإنفاق المال . قوله : ( فلا نيابة
فيها أصلا ) لا المقصود من العبادة البدنية إتعاب البدن وقهر النفس الامارة بالسوء ولا يحصل بفعل
النائب ، بخلاف المالية فتجري فيها النيابة مطلقا : أي حالة الاختيار والاضطرار لحصول المقصود
من إغناء الفقير وتنقيص المال بفعل النائب ، وبخلاف المركبة فتجري فيها النيابة حالة العجز نظرا
إلى معنى المشقة بتنقيص المال لاحالة الاختيار نظرا إلى إتعاب البدن كما قرروه في باب الحج عن
الغير . قوله : ( أي لا بالنفس الخ ) بيان لتعميم النفي المستفاد من قوله أصلا . قوله : ( في الحج )
متعلق بقوله صحت وكذا قوله في الصوم . قوله : ( بالفدية ) متعلق بالضمير المستتر في
هامش
( 1 ) قوله : ( والزكاة ) هكذا بخطه ، والذي في نسخ الشارح ولا الزكاة ا ه . مصححه .