طبخت في الخمر لا تطهر أبدا ، وبه يفتى ا ه : أي إلا إذا جعلها في خل كما نقله بعضهم عن مختصر
المحيط ، وقدمناه عن الخانية ، فافهم . قوله : ( ولو انتفخت من بول الخ ) إن كان هذا قول أبي
يوسف فظاهر ، وإن كان قول الإمام ، فقد يفرق بينه وبين طبخها بالخمر بزيادة التشرب بالطبخ ، ثم
لا يمكن هنا تطهيرها بجعلها في الخل ، لان البول لا ينقلب خلا بخلاف الخمر . قوله : ( وجففت )
ظاهره أن المراد التجفيف إلى أن يزول الانتفاخ في كل مرة . قوله : ( فيطهر ) لانقلاب ما فيه من
أجزاء الخمر خلا ، والله أعلم . فصل الاستنجاء
بإضافة فصل إلى الاستنجاء ، وهو خبر لمبتدأ محذوف ، وإنما ذكره في الأنجاس مع أنه من
سنن الوضوء كما قدمناه لأنه إزالة نجاسة عينيه كما في البحر . قوله : ( إزالة نجس الخ ) عرفه في
المغرب بأنه مسح موضع النجو : وهو ما يخرج من البطن أو غسله . وأورد عليه في البحر أنه يشمل
الاستنجاء من الحصاة مع أنه لا يسن كما صرح به في السراج ، فلذا عدل عنه الشارح . وأيضا فإنه لا
يشمل ما لو أصاب المخرج نجاسة أجنبية أكثر من الدرهم مع أنه يطهر بالحجر كما مشى عليه
الشارح فيما يأتي ، وجزم به في الامداد ، ويأتي تمام كلامه عليه . قوله : ( فلا يسن من ريح ) لان
عينها طاهرة ، وإنما نقضت لإنبعاثها عن موضع النجاسة ا ه . ح ، ولان بخروج الريح لا يكون على
السبيل شئ فلا يسن منه بل هو بدعة كما في المجتبى . بحر . قوله : ( وحصاة ) لأنه إن لم يكن
عليها بلل أو كان ولم يتلوث منه الدبر فهي خارجة بقوله : عن سبيل وإن تلوث منها فالاستنجاء
حينئذ للنجاسة لا للحصاة ا ه . ح . قوله : ( ونوم ) لأنه ليس بنجس أيضا ا ه . ح . قوله : ( وفصد ) أي
الدم الذي على موضع الفصد ، لأنه وإن كان نجسا لكنه ليس على السبيل ليزال عنه ا ه . ح . قوله :
( وهو سنة مؤكدة ) صرح به في البحر عن النهاية ثم عزاه أيضا إلى الأصل ، وعلله في الكافي
بمواظبته عليه ( ص ) . ونقل في الحلية الأحاديث الدالة على المواظبة وما يصرفها عن الوجوب
فراجعه ، وعليه فيكره تركه كما في الفتح مستدركا على ما في الخلاصة من نفي الكراهة ونحوه في
الحلية ، وأوضح المقام الشيخ إسماعيل ( 1 ) في شرحه على الدرر فراجعه ، ثم رأيته في البدائع صرح
بالكراهة . قوله : ( مطلقا ) سواء كان الخارج معتادا أم رطبا أم لا . ط ،
وسواء كان بالماء أو بالحجر ، وسواء كان من محدث أو جنب أو حائض أو نفساء على ما ذكره هنا . قوله : ( وما قبل الخ ) دفع لما
يخالف الاطلاق المذكور ، والقائل بذلك صاحب السراج والاختيار وخزانة الفقه والحاوي القدسي
هامش
( 1 ) قوله : ( وأوضح المقام الشيخ إسماعيل ) أقول : عبارة الشيخ إسماعيل هكذا قيل ، وكان ينبغي ان يكره تركه كسائر
السنن المؤكدة غير أنها : اي الكراهة سقطت بقوله عليه الصلاة والسلام " من استجمر فليوتر ، فمن فعل فحسن ، ومن
لا فلا حرج " قلت جاز ان يكون قوله ومن لا فلا حرج متصلا بالايتار دون الاستجمار : اي من لم يوتر فلا حرج
ومواظبة النبي صلى الله عليه وسلم تقتضي كراهة الترك فلا يترك بهذا الدليل المحتمل . ولو سلم نه متصل بالاستجمار أي من ترك
الاستجمار فلا حرج عليه فنفى الحرج عن تاركه ، والسنة هو الاستنجاء بالماء أو بالأحجار لا بالأحجار خاصة . على أن
نفي الحرج لا يوجب نفي الكراهة والا لزم ان لا يكون سؤر الهرة مكروها ، لان سقوط نجاسة سؤرها ليس الا
لدفع الحرج ، فلو كان في الكراهة حرج أيضا لسقطت الكراهة كما سقطت النجاسة ، الا ان يقال قوله ومن لا فلا
حرج تنصيص بنفي الحرج ، والمنصوص ينصرف إلى الكامل ، ولا يكمل الا بانتفاء الكراهة ، بخلاف الهرة فان انتفاء
الحرج فيها ليس بمنصوص فلا ينصرف إلى الكامل ، كذا في شرح الدهلوي ا ه . منه .