مطلب في تطهير الدهن والعسل
قوله : ( ويطهر لبن وعسل الخ ) قال في الدرر : ولو تنجس العسل فتطهيره أن يصب فيه ماء
بقدره فيغلي حتى يعود إلى مكانه ، والدهن يصب عليه الماء فيغلي فيعلو الدهن الماء فيرفع بشئ
هكذا ثلاث مرات ا ه . وهذا عند أبي يوسف خلافا لمحمد ، وهو أوسع ، وعليه الفتوى كما في
شرح الشيخ إسماعيل عن جامع الفتاوي . وقال في الفتاوي الخيرية : ظاهر كلام الخلاصة عدم
اشتراط التثليث ، وهو مبني على أن غلبة الظن مجزئة عن التثليث ، وفيه اختلاف تصحيح ، ثم قال :
إن لفظه فيغلي ذكرت في بعض الكتب والظاهر أنها من زيادة الناسخ ، فإنا لم نر من شرط لتطهير
الدهن الغليان مع كثرة النقل في المسألة والتتبع لها إلا أن يراد به التحريك مجازا ، فقد صرح في
مجمع الرواية وشرح القدوري أنه يصب عليه مثله ماء ويحرك ، فتأمل ا ه . أو يحمل على ما إذا جمد
الدهن بعد تنجسه . ثم رأيت الشارح صرح بذلك في الخزائن فقال : والدهن السائل يلقى فيه الماء ،
والجامد يغلى به حتى يعلو الخ . ثم اشتراط كون الماء مثل العسل أو الدهن موافق لما في شرح
المجمع عن الكافي ، ولم يذكره في الفتح والبحر . وذكر القهستاني عن بعض المفتين الاكتفاء في
العسل والدبس بالخمس ، قال : لان في بعض الروايات قدرا من الماء .
قلت : يحتمل أن قدرا مصحف عن قدره بالضمير فيوافق ما ذكرناه عن شرح المجمع ، وبه
سقط ما نقله عن بعض المفتين .
هذا وفي القنية عن ركن الأئمة الصباغي أنه جرب تطهير العسل بذلك فوجده مرا . وذكر في
الخلاصة أنه لو ماتت الفأرة في دن النشا يطهر بالغسل إن تناهي أمره ، وإلا فلا . قوله : ( ولحم طبخ
الخ ) في الظهيرية : ولو صبت الخمرة في قدر فيها لحم : إن كان قبل الغليان يطهر اللحم بالغسل ثلاثا ،
وإن بعده فلا . وقيل : يغلى ثلاثا كل مرة بماء طاهر ويجفف في كل مرة ، وتجفيفه بالتبريد ا ه . بحر .
قلت : لكن يأتي قريبا أن المفتى به الأول . وفي الخانية : إذا صب الطباخ في القدر مكان
الخل خمرا غلطا فالكل نجس لا يطهر أبدا ، وما روي عن أبي يوسف أنه يغلى ثلاثا لا يؤخذ به ،
وكذا الحنطة إذا طبخت في الخمر لا تطهر أبدا . وعندي إذا صب فيه الخل وترك حتى صار الكل
خلا لا بأس به ا ه . فما مشى عليه الشارح هنا ضعيف . قوله : ( وكذا دجاجة الخ ) قال في الفتح :
إنها لا تطهر أبدا ، لكن على قول أبي يوسف تطهر ، والعلة والله أعلم تشربها النجاسة بواسطة
الغليان ، وعليه اشتهر أن اللحم السميط بمصر نجس ، لكن العلة المذكورة لا تثبت ما لم يمكث
اللحم بعد الغليان زمانا يقع في مثله التشرب والدخول في باطن اللحم ، وكل منهما غير متحقق في
السميط حيث لا يصل إلى حد الغليان ، ولا يترك فيه إلا مقدار ما تصل الحرارة إلى ظاهر الجلد
لتنحل مسام الصوف ، بل لو ترك يمنع انقلاع الشعر ، فالأولى في السميط أن يطهر بالغسل ثلاثا
فإنهم لا يتحرسون فيه عن المنجس ، وقد قال شرف الأئمة بهذا في الدجاجة والكرش والسميط ا ه .
وأقره في البحر . قوله : ( وفي التجنيس ) هو اسم كتاب لصاحب الهداية قال فيه : إن هذا الكتاب
لبيان ما استنبطه المتأخرون ، ولم ينص عليه المتقدمون ، وعبارته هنا : ولو طبخت الحنطة في
الخمر قال أبو يوسف : تطبخ ثلاثا بالماء وتجفف في كل مرة ، وكذلك اللحم . وقال أبو حنيفة : إذا