والجفاف ليس بشرط فيه ، وقد صرح به في النوازل وفي الذخيرة ما يوافقه ا ه . وأقره في البحر .
وفي الخانية : إذا جرى ماء الاستنجاء تحت الخف ولم يدخل فيه لا بأس به ، ويطهر الخف تبعا
كما قلنا في عروة الإبريق إذا أخذها بيد نجسة وغسل يده ثلاثا تطهر العروة تبعا لليد . قوله : ( أن
انقطاع تقاطر ) زاد القهستاني : وذهاب النداوة . وفي التاترخانية : حد التجفيف أن يصير بحال لا
تبتل منه اليد ، ولا يشترط صيرورته يابسا جدا ا ه . ثم هل يلزم ذهاب أثر شق زواله ؟ ذكر في
الحلية أن مفاده ما في المنية عن المحيط نعم بخلاف الثوب ، وقال : والتفرقة بينهما لا تعري عن
شئ ا ه . وأقره في البحر والنهر ، لكن فشرح المنية تعقب ما في المحيط ثم قال : فالحاصل أن
زوال الأثر شرط في كل موضع ما لم يشق كيفما كان التطهير وبأي شئ كان ، فليحفظ ذلك ا ه .
ونحوه في حاشية الواني على الدرر . قوله : ( أي غير منعصر ) أي بأن تعذر عصره كالخزف أو تعسر
كالبساط ، أفاده في شرح المنية . قوله : ( مما يتشرب النجاسة الخ ) حاصله كما في البدائع أن
المتنجس إما أن لا يتشرب فيه أجزاء النجاسة أصلا كالأواني المتخذة من الحجر والنحاس والخزف
العتيق ، أو يتشرب فيه قليلا كالبدن والخف والنعل ، أو يتشرب كثيرا ، ففي الأول طهارته بزوال
عين النجاسة المرئية أو بالعدد على ما مر ، وفي الثاني كذلك لأن الماء يستخرج ذلك القليل
فيحكم بطهارته ، وأما في الثالث : فإن كان مما يمكن عصره كالثياب فطهارته بالغسل والعصر إلى
زوال المرئية وفي غيرها بتثليثهما ، وإن كان مما لا ينعصر كالحصير المتخذ من البردي ونحوه إن
علم أنه لم يتشرب فيه بل أصاب ظاهره يطهر بإزالة العين أو بالغسل ثلاثا بلا عصر ، وإن علم
تشربه كالخزف الجديد والجلد المدبوغ بدهن نجس والحنطة المنتفخة بالنجس ، فعند محمد لا يطهر
أبدا ، وعند أبي يوسف ينقع في الماء ثلاثا ويجفف كل مرة ، والأول أقيس ، والثاني أوسع ا ه . وبه
يفتى . درر .
قال في الفتح : وينبغي تقييد الخزف العتيق بما إذا تنجس رطبا وإلا فهو كالجديد ، لأنه يشاهد
اجتذابه ا ه . وقالوا في البساط النجس إذا جعل في نهر ليلة طهر . قال في البحر : والتقييد بالليلة
لقطع الوسوسة ، وإلا فالمذكور في المحيط أنه إذا أجري عليه الماء إلى أن يتوهم زوالها طهر ، لان
إجراء الماء يقوم مقام العصر ا ه . ولم يقيده بالليلة ا ه . ومثله في الدر المنتقى عن الشمني وابن
الكمال ، ولو موه الحديد بالماء النجس يموه بالطاهر ثلاثا فيطهر ، خلافا لمحمد فعنده لا يطهر
أبدا ، وهذا في الحمل في الصلاة ، أما لو غسل ثلاثا ثم قطع به نحو بطيخ أو وقع في ماء قليل لا
ينجسه فالغسل يطهر ظاهره إجماعا ، وتمامه في شرح المنية . قوله : ( وإلا فبقلعها ) المناسب فبغسلها ،
لان الكلام في غير المرئية : أي ما لا يتشرب النجاسة مما لا ينعصر يطهر بالغسل ثلاثا ولو بدفعة بلا
تجفيف كالخزف والآجر المستعملين كما مر وكالسيف والمرآة ، ومثله ما يتشرب فيه شئ قليل
كالبدن والنعل كما قدمناه آنفا . قوله : ( وهذا كله ) أي الغسل والعصر ثلاثا فيما ينعصر وتثليث
الجفاف في غيره ط . قوله : ( في إجانة ) بالكسر والتشديد : إناء تغسل فيه الثياب والجمع أجاجين .
مصباح : أي إن هذا المذكور إنما هو إذا غسل ثلاثا في إجانة واحدة أو في ثلاث إجانات . قال في
الامداد : والمياه الثلاثة متفاوتة في النجاسة ، فالأولى يطهر ما أصابته بالغسل ثلاثا ، والثانية بثنتين ،
حاشية رد المحتار — صفحة 359
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٥٩