مع أن شارح المجمع والنقاية نقلاه عن القنية بدونها ا ه .
أقول : يؤيده أن الاكتفاء بالحجارة وارد على خلاف القياس للضرورة ، والضرورة فيما يكثر لا
فيما يندر كهذه الصورة ، ثم رأيت ما بحثته في الحلية حيث نقل ما في القنية ، ثم قال : وهو حسن ،
لان ما ورد على خلاف القياس يقتصر فيه على الوارد ا ه . لكن ذكر المصنف في شرح زاد الفقير
أن ما نقله الزيلعي وغيره عن القنية غير موجود فيها ، وأنه ذكر في الفتاوي الكبرى ومختارات النوازل
أن الأصح طهارته بالمسح ، وبه أخذ الفقيه أبو الليث ا ه . قوله : ( وإن قام ) أي المستنجي من موضعه
فإنه يطهر بالحجر أيضا ، قال في السراج : قيل إنما يجزئ الحجر إذا كان الغائط رطبا لم يجف ولم
يقم من موضعه ، أما إذا قام من موضعه أو جف الغائط فلا يجزيه إلا الماء لأنه بقيامه قبل أن يستنجي
بالحجر يزول الغائط عن موضعه ويتجاوز مخرجه ، وبجفافه لا يزيله الحجر فوجب الماء فيه ا ه .
أقول : والتحقيق أنه إن تجاوز عن موضعه بالقيام أكثر من الدرهم أو جف بحيث لا يزيله
الحجر فلا بد من الماء إذا أراد إزالته . قوله : ( على المعتمد ) كأنه أخذه من جزمه به في البحر ،
وتعبير السراج عن مقابله بقيل . قوله : ( مما هو عين طاهرة الخ ) قال في البدائع : السنة هو الاستنجاء
بالأشياء الطاهرة من الأحجار والأمدار والتراب والخرق البوالي ا ه . قوله : ( لا قيمة لها ) يستثنى منه
الماء كما في حاشية أبي السعود . قوله : ( كمدر ) بالتحريك : قطع الطين اليابس قاموس ، ومثله
الجداد إلا جدار غيره كالوقف ونحوه كما في شرح النقاية للقاري ، لكن ذكر في البحر هنا جوازه
بالجدار مطلقا ، وذكر في باب ما يجوز من الإجارة أن للمستأجر الاستنجاء بالحائط ولو الدار مسبلة
ا ه . قال شيخنا : وتزول المخالفة بحمل الأول على ما إذا لم يكن مستأجرا . أبو السعود .
مطلب : إذا دخل المستنجي في ماء قليل
قوله : ( منق ) بتشديد القاف مع فتح النون أو تخفيفها مع سكونها من التنقية أو الإنقاء : أي
منظف . غرر الأفكار . قال في السراج : ولم يرد به حقيقة الإنقاء بل تقليل النجاسة ا ه . ولذا يتنجس
الماء القليل إذا دخله المستنجي . ولقائل منعه لجواز اعتبار الشرع طهارته بالمسح كالنعل ، وقدمنا
حكاية الروايتين في نحو المني إذا فرك ثم أصابه الماء ، وأن المختار عدم عوده نجسا ، وقياسه أن
يجريا أيضاف هنا ، وأن لا يتنجس الماء على الراجح . وأجمع المتأخرون على أنه لا يتنجس بالعرق ،
حتى لو سال منه وأصاب الثوب أو البدن أكثر من قدر الدرهم لا يمنع ، ويدل على اعتبار الشرع
طهارته بالحجر ما رواه الدارقطني وصححه : أنه ( ص ) نهى أن يستنجي بروث أو عظم ، وقال : إنهما
لا يطهران ا ه . ملخصا من الفتح ، وتبعه في البحر . قال في النهر : وهذا هو المناسب لما في
الكتاب . وفي القهستاني : وهو الأصح . ونقل في التاترخانية اختلاف التصحيح ، لكن قدمنا قبيل
بحث الدباغة أن المشهور في الكتب تصحيح النجاسة ، والله تعالى أعلم . قوله : ( لأنه المقصود ) أي
لان الإنقاء هو المقصود من الاستنجاء كما في الهداية وغيرها . قوله : ( ولا يتقيد الخ ) أي بناء على
ما ذكر من أن المقصود هو الإنقاء ، فليس له كيفية خاصة ، وهذا عند بعضهم . وقيل كيفيته في
المقعدة في الصيف للرجل إدبار الحجر الأول والثالث وإقبال الثاني ، وفي الشتاء بالعكس ، وهكذا
تفعل المرأة في الزمانين كما في المحيط ، وله كيفيات أخر في النظم والظهيرية وغيرهما ، وفي الذكر
حاشية رد المحتار — صفحة 364
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٦٤