الصحيح أنه نجس ا ه . ولفظ الفتوى وإن كان آكد من لفظ الصحيح إلا أن القول الثاني هنا تأيد
بكون ظاهر الرواية ، فافهم ، لكن تقدم في فصل البئر أن الأصح أنه لا ينجسه . وقد يقال : إن
الضرورة في البئر متحققة ، بخلاف الأواني لأنها تخمر كما مر ، فتدبر . قوله : ( إلا دم شهيد ) أي ولو
مسفوحا ، كما اقتضاه كلامه وكلام البحر . قوله : ( ما دام عليه ) فلو حمله المصلي جازت صلاته إلا
إذا أصابه منه ، لأنه زال عن المكان الذي حكم بطهارته . حموي . ونحوه في الحلية . قوله : ( وما بقي
في لحم الخ يوهم أن هذه الدماء طاهرة ولو كانت مسفوحة وليس بمراد ، فهي خارجة بقيد
المسفوح كما هو صريح كلام البحر ، وأفاده ح . وفي البزازية : وكذا الدم الباقي في عروق المذكاة
بعد الذبح . وعن الإمام الثاني أنه يفسد الثوب إذا فحش ولا يفسد القدر للضرورة أو الأثر ، فإنه كان
يرى في برمة عائشة رضي الله عنها صفرة دم العنق والدم الخارج من الكبد ، لو من غيره فنجس ،
وإن منه فطاهر ، وكذا الدم الخارج من اللحم المهزول عند القط ، إن منه فطاهر وإلا فلا ، وكذا دم
مطلق اللحم ودم القلب . وقال القاضي : الكبد والطحال طاهران قبل الغسل ، حتى لو طلي به وجه
الخف وصلي به جاز ا ه . قوله : ( وما لم يسل ) أي من بدن الانسان . بحر ، لكن في حواشي
الحموي أن التقييد بالانسان اتفاقي ، لأن الظاهر أن غيره كذلك . قوله : ( ودم سمك ) لأنه ليس بدم
حقيقة ، لأنه إذا يبس يبيض والدم يسود ، وشمل السمك الكبير إذا سال منه شئ في ظاهر الرواية .
بحر . قوله : ( وقمل وبرغوث وبق ) أي وإن كثر . بحر ومنية . وفيه تعريض بما عن بعض الشافعية أنه
لا يعفى عن الكثير منه ، وشمل ما كان في البدن والثوب تعمد إصابته أو لا ا ه . حلية . وعليه فلو
قتل القمل في ثوبه يعفى عنه ، وتمامه في الحلية . ولو ألقاه في زيت ونحوه لا ينجسه ، لما مر في
كتاب الطهارة من أن موت ما لا نفس له سائلة في الاناء لا ينجسه . وفي الحلية : البرغوث بالضم
والفتح قليل . قوله : ( كرمان ) هو الثمر المعروف . قوله ( دويبة ) بضم ففتح فسكون للياء المثناة
وتشديد للباء الموحدة تصغير دابة قوله : ( لساعة ) أي شديدة اللسع : وهو العض وتمامه في ح .
قوله : ( وخمر ) هذا ما في عامة المتون . وفي القهستاني عن فتاوي الديناري قال الامام خواهر زاده :
الخمر تمنع الصلاة وإن قلت ، بخلاف سائر النجاسات ا ه . قوله : ( وفي باقي الأشربة ) أي المسكرة
ولو نبيذا على قول محمد المفتى به ط . قوله : ( وفي النهر الأوسط ) واستدل بما في المنية : صلى
وفي ثوبه دون الكثير الفاحش من السكر أو المصنف تجزيه في الأصح . قال ح : وهو نص في
التخفيف ، فكان هو الحق ، لان فيه الرجوع إلى الفرع المنصوص في المذهب . وأما ترجيح
صاحب البحر فبحث منه ا ه .
قلت : لكن في القهستاني : وأما سوى الخمر من الأشربة المحرمة فغليظة في ظاهر الرواية
خفيفة على قياس قولهما ا ه . فأفاد أن التخفيف مبني على قولهما : أي لثبوت اختلاف الأئمة ، فإن
السكر والمنصف وهو الباذق قال بحلهما الامام الأوزاعي .
ويظهر لي التوفيق بين الروايات الثلاث بأن رواية التغليظ على قول الإمام ، ورواية التخفيف
على قولهما ، ورواية الطهارة خاصة بالأشربة المباحة . وينبغي ترجيح التغليظ في الجميع ، يدل عليه
حاشية رد المحتار — صفحة 345
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٥