لقول مالك بطهارته لعموم البلوى ، وتمام تحقيقه في المطولات .
قوله : ( كعذرة ) تمثيل للمغلظة . قوله : ( وكذا الخ ) يرد عليه الريح فإنه طاهر ط : أي على الصحيح .
وقد يقال : إن الكلام في الكثيف والرقيق ، والريح ليس منهما فليتأمل ، أو يقال : ما في كل
ما واقعة على النجس ، لان المراد بيان التغليظ .
مطلب في طهارة بوله ( ص )
( تنبيه ) : صحح بعض أئمة الشافعية طهارة بوله ( ص ) وسائر فضلاته ، وبه قال أبو حنيفة كما نقله
في المواهب اللدنية على شرح البخاري للعيني ، وصرح به البيري في شرح الأشباه . وقال الحافظ
ابن حجر : تظافرت الأدلة على ذلك ، وعد الأئمة ذلك من خصائصه ( ص ) . ونقل بعضهم عن شرح
المشكاة لمله على القاري أنه قال : اختاره كثير من أصحابنا ، وأطال في تحقيقه في شرحه على
الشمائل في باب ما جاء في تعطره عليه الصلاة والسلام . قوله : ( مغلظ ) لا حاجة إليه مع قوله :
كذا ط . قوله : ( لم يطعم ) بفتح الياء : أي لم يأكل فلا بد من غسله ، واكتفى الإمام الشافعي
بالنضح في بول الصبي ط . والجواب عما استدل به في المطولات . قوله : ( إلا بول الخفاش ) بوزن
رمان : وهو الوطواط ، سمي به لصغر عينه وضعف بصره . قاموس . وفي البدائع وغيره : بول
الخفافيش وخرؤها ليس بنجس لتعذر صيانة الثوب والأواني عنها ، لأنها تبول من الهواء وهي فأرة
طيارة فلهذا تبول ا ه . ومقتضاه أن سقوط النجاسة للضرورة ، وهو متجه على القول بأنه لا يؤكل ،
كما عزاه في الذخيرة إلى بعض المواضع معللا بأن له نابا ، ومشى عليه في الخانية ، لكن نظر فيه
في غاية البيان بأن ذا الناب إنما ينهى عنه إذا كان يصطاد بنابه : أي وهذا ليس كذلك .
وفي المبتغى : قيل يؤكل ، وقيل لا . ونقل العبادي من الشافعية عن محمد أنه حلال ، وعليه
فلا إشكال في طهارة بوله وخرئه ، وتمامه في الحلية . أقول : وعليه يتمشى قول الشارح فطاهر ،
وإلا كان الأولى أن يقول : فمعفو عنه ، فافهم .
مبحث في بول الفارة وبعرها وبول الهرة
قوله : ( وكذا بول الفأرة الخ ) اعلم أنه ذكر في الخانية أن بول الهرة والفأرة وخرأها نجس في
أظهر الروايات يفسد الماء والثوب . ولو طحن بعر الفأرة مع الحنطة ولم يظهر أثره يعفى عنه
للضرورة . وفي الخلاصة : إذا بالت الهرة في الاناء أو على الثوب تنجس ، وكذا بول الفأرة ، وقال
الفقيه أبو جعفر : ينجس الاناء دون الثوب ب ا ه . قال في الفتح : وهو حسن لعادة تخمير الأواني ،
وبول الفأرة في رواية لا بأس به ، والمشايخ على أنه نجس لخفة الضرورة بخلاف خرئها ، فإن فيه
ضرورة في الحنطة ا ه .
والحاصل أن ظاهر الرواية نجاسة الكل ، لكن الضرورة متحققة في بول الهرة في غير
المائعات كالثياب ، وكذا في خرء الفأرة في نحو الحنطة دون الثياب والمائعات . وأما بول الفأرة
فالضرورة في غير متحققة إلا على تلك الرواية المارة التي ذكر الشارح أن عليها الفتوى ، لكن عبارة
التاترخانية : بول الفأرة وخرؤها نجس ، وقيل بولها معفو عنه ، وعليه الفتوى . وفي الحجة :
حاشية رد المحتار — صفحة 344
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٤٤