وجود الماء ، ولا تصح الصلاة به لأنه ناقض لا تخرج به من الحيض . ومن شروط صحة التيمم عدم
المنافي ، والحيض مناف لصحته .
أما إذا انقطع لتمام العشرة فقد خرجت من الحيض وصارت كالجنب فيصح تيممها المذكور
كما يصح من الجنب ، فكلام الظهيرية صحيح لا غبار عليه كما أوضحناه هنا وفي باب التيمم ، لكن
ينبغي تقييد قوله : وإلا فلا بما إذا انقطع لدون العشرة ولم تصر الصلاة دينا في ذمتها ، إذ لو انقطع
لدون العشرة ولتمام عادتها ومضى عليها وقت صلاة خرجت من الحيض ، وجاز لزوجها قربانها .
فينبغي صحة تيممها للجنازة . تأمل . قوله : ( يسع الغسل ) أي مع مقدماته كالاستقاء وخلع الثوب
والتستر عن الأعين . وفي شرح البزدوي : ولم يذكروا أن المراد به الغسل المسنون أو الفرض
والظاهر الفرض لأنه يثبت به رجحان جانب الطهارة ا ه . كذا في شرح التحرير لابن أمير حاج .
قوله : ( والتحريمة وهي الله عند أبي حنيفة والله أكبر عند أبي يوسف ، والفتوى على الأول
كما في المضمرات . قهستاني . قوله : ( يعني من آخر وقت الصلاة الخ ) اعلم أنه إذا انقطع دم
الحائض لأقل من عشرة وكان لتمام عادتها فإنه لا يحل وطؤها إلا بعد الاغتسال أو التيمم بشرطه كما
مر ، لأنها صارت طاهرة حقيقة أو بعد أن تصير الصلاة دينا في ذمتها ، وذلك بأن ينقطع ويمضي
عليها أدنى وقت صلاة من آخره ، وهو قدر ما يسع الغسل واللبس والتحريمة ، سواء كان الانقطاع
قبل الوقت أو في أو قبيل آخره بهذا القدر ، فإذا انقطع قبل الظهر مثلا أو في أول وقته لا يحل
وطؤها حتى يدخل وقت العصر . لأنها لما مضى عليها من آخر الوقت ذلك القدر صارت الصلاة دينا في ذمتها ، لان المعتبر في الوجوب آخر الوقت ، وإذا صارت الصلاة
دينا في ذمتها صارت
طاهرة حكما ، لأنها لا تجب في الذمة إلا بعد الحكم عليها بالطهارة ، وكذا لو انقطع في آخره وكان
بين الانقطاع وبين وقت العصر ذلك القدر فله وطؤها بعد دخول وقت العصر لما قلنا . أما إذا كان
بينهما دون ذلك فلا يحل إلا بعد الغروب لصيرورة صلاة العصر دينا في ذمتها دون صلاة الظهر ،
لأنها لم تدرك من وقتها ما يمكنها الشروع فيه .
فإذا علمت ذلك ظهر لك أن عبارة المصنف موهمة وليست على إطلاقها ، لأنها توهم أنه يحل
بمضي ذلك القدر سواء كان في وقت صلاة أوفي وقت مهملة وهو ما بعد الطلوع إلى الزوال .
وسواء كان في أول الوقت أو في آخره ، مع أنه لا عبرة للوقت المهمل ولا لأول وقت الصلاة كما
صرح به ابن الكمال ودل عليه التعليل بوجوبها دينا في ذمتها ، فإنها لا تجب كذلك إلا بخروج وقتها ،
خلافا لما غلط فيه بعضهم كما نبه عليه في الفتح والبحر ، فلذا قال الشارح يعني من آخر وقت
الصلاة للاحتراز عنهما ، وأتي بالعناية التي يؤتى بها في موضع الخفاء لمذكرنا من الابهام ، ولو
عبر المصنف كما عبر البركوي بقوله : أو تصير صلاة دينا فذمتها ، لكان أخصر وأظهر ، ولكنه
قصد التنبيه على ما به تصير الصلاة دينا في ذمتها ، وهو مضي هذا الزمان من آخر الوقت ، ثم هذا
كله إذا لم يتم أكثر المدة قبل الغسل كما في البركويه ، فلو تم لها عشرة أيام قبل خروج الوقت
والغسل لا يحتاج إلى مضي هذا الزمن .
تنبيه إنما حل وطؤها بعد الحكم عليها بالطهارة بصيرورة الصلاة دينا في ذمتها ، لأنها صارت
حاشية رد المحتار — صفحة 319
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٩