والحاصل أن زمن الغسل من الحيض لو انقطع لأقله لأنها إنما تطهر بعد الغسل ، فإذا أدركت
من آخر الوقت قدر ما يسع الغسل فقط لم يجب عليها قضاء تلك الصلاة لأنها لم تخرج من الحيض
في الوقت ، بخلاف ما إذا كان يسع التحريمة أيضا ، لان التحريمة من الطهر فيجب القضاء . وأما إذا
انقطع لأكثره فإنها تخرج من الحيض بمجرد ذلك ، فيكون زمن الغسل من الطهر وإلا لزم أن تزيد مدة
الحيض على العشرة ، فإذا أدركت من آخر الوقت قدر التحريمة وجب القضاء وإن لم تتمكن من
الغسل ، لأنها أدركت بعد الخروج من الحيض جزءا من الوقت ، وإنما حل الوطئ في الانقطاع
لأكثره مطلقا لتوقفه على الخروج من الحيض وقد وجد ، بخلاف وجوب الصلاة لتوقفه على إدراك
جزء آخر بعده . قوله : ( ووطؤها ) أي الحائض . قال في الشرنبلالية : ولم أر حكم وطئ النفساء من
حيث التكفير ، أما الحرمة فمصرح بها ا ه .
واعترضه الشارح في هامش الخزائن بقوله : وأقول قد قدم قبل ذلك أن النفساء كالحائض في
الاحكام ، وقال في الجوهرة والسراج والوهاج والضياء المعنوي وغيرها : وحكم النفاس حكم
الحيض في كل شئ إلا فيما استثني . وهذا صريح في إفادة هذا الحكم لهذه المسألة ، لأنها ليس مما
استثني كما لا يخفى على المتتبع فتنبه ا ه . أقول : والمستثنيات سبع تأتي . قوله : ( كما جزم به
غير واحد ) أي جماعة ذوو عدد منهم صاحب المبسوط والاختيار والفتح كما في البحر . قوله : ( وكذا
مستحل وطئ الدبر ) أي دبر الحليلة ، أما دبر الغلام فالظاهر عدم جريان الخلاف في التكفير وإن كان
التعليل الآتي يظهر فيه ط : أي قوله : لأنه حرام لغيره .
أقول : وسيأتي في كتاب الاكراه أن اللواطة أشد حرمة من الزنا ، لأنها لم تبح بطريق ما ،
ولكون قبحها عقليا ، ولذا لا تكون في الجنة على الصحيح ا ه . قوله : ( خلاصة ) لم يذكر في
البحر عن الخلاصة مسألة وطئ الدبر . قوله : ( فلعله يفيد التوفيق ) ( 1 ) أي بحمل القول بكفره على
استحلال اللواطة بغير المذكورين والقول بعدمه عليهم . قوله : ( لأنه حرام لغيره ) أي حرمته لا لعينه ،
بل لأمر راجع إلى شئ خارج عنه وهو الايذاء .
قال في البحر عن الخلاصة : من اعتقد الحرام حلالا أو على القلب يكفر إذا كان حراما لعينه
وثبتت حرمته بدليل قطعي . أما إذا كان حراما لغيره بدليل قطعي أو حراما لعينه بأخبار الآحاد لا
يكفر إذا اعتقده حلالا ا ه . ومثله في شرح العقائد النسفية . قوله : ( ثم هو ) أي وطئ الحائض .
قوله : ( لا جاهلا الخ ) هو على سبيل اللف والنشر المشوش . والظاهر أن الجهل إنما ينفي كونه
كبيرة لا أصل الحرمة ، إذ لا عذر بالجهل بالأحكام في دار الاسلام ، أفاده ط . قوله : ( ويندب الخ )
لما رواه أحمد وأبو داود والترمذي والنسائي عن ابن عباس مرفوعا في الذي يأتي امرأته ( وهي
حائض ) ، قال : يتصدق بدينار أو نصف دينار ثم قيل : إن كان الوطئ في أول الحيض فبدينار أو
هامش
( 1 ) قوله : ( فلعله يفيد التوفيق ) هكذا بخطه ، ولا وجود لذلك في النسخ الشارح التي بيدي ، فليحرر .