ففي الحلية عن المحيط : لو كان المصحف في صندوق فلا بأس للجنب أن يحمله ، وفيها
قالوا : لا بأس بأن يحمل خرجا فيه مصحف . وقال بعضهم : يكره ، وقال آخر : يكره أخذ زمام الإبل
التي عليها المصحف . قال المحبوبي : ولكنه بعيد ، وهو كما قال ا . ه .
أقول : وقد يقال : يمكن تصوير الحمل بدون مس وتبعية كحمله مربوطا بخيط مثلا ، لكن
الظاهر جوازه . تأمل . قوله : ( فيه آية ) قدي بالآية لأنه لو كتب ما دون الآية لم يكره مسه كما في
القهستاني ح . قوله : ( ولا بأس ) يشير إلى أن وضوء الجنب لهذه الأشياء مستحب كوضوء المحدث
وقد تقدم ح : أي لان ما لا بأس فيه يستحب خلافه ، لكن استثنى من ذلك ط . الأكل والشرب بعد
المضمضة والغسل ، بدليل قول الشارح وأما قبلهما فيكره . قوله : ( بقراءة أدعية الخ ) شمل دعاء
القنوت ، وهو ظاهر المذهب كما قدمناه . قوله : ( فيكره لجنب ) لأنه يصير شاربا للماء المستعمل :
أي وهو مكروه تنزيها ، ويده لا تخلو عن النجاسة فينبغي غسلها ثم يأكل . بدائع . وظاهر التعليل أن
استحباب المضمضة لأجل الشرب وغسل اليد لأجل الاكل ، فلا يكره الشرب بلا غسل يد ولا الاكل
بلا مضمضة ، وعليه ففي كلام المتن لف ونشر مشوش ، لكن قال في الخلاصة : إذا أراد الجنب أن
يأكل فالمستحب له أن يغسل يديه ويتمضمض ا ه . تأمل . وذكر في الحلية عن أبي داود وغيره :
أنه عليه الصلاة والسلام إذا أراد أن يأكل وهو جنب غسل كفيه وفي رواية مسلم : يتوضأ
وضوءه للصلاة . قوله : ( لا حائض ) في الخانية قيل إنها كالجنب . وقيل لا يستحب ، لان الغسل لا
يزيل نجاسة الحيض عن الفم واليد ، بخلاف الجنابة ا ه .
أقول : ينبغي أن يستحب لها غسل اليد للاكل بلا خلاف لأنه يستحب للطاهر فهي أولى ، ولذا
قال في الخلاصة : إذا أرادت أن تأكل تغسل يديها وفي المضمضة خلاف . قوله : ( ما لم تخاطب
بغسل ) أي لا يكره لها مدة عدم خطابها التكليفي بالغسل ، وذا إنما يكون بعد الطهارة من الحيض .
قوله : ( الكراهة ) أي التحريمية ط . قوله : ( وهو أحوط ) وقدمنا عن الخانية أنه ظاهر الرواية ، وعزاه
في الخلاصة إلى عامة المشايخ قال في البحر : فكان أولى ، وقدمنا عن الفتح أن التقييد بالكم
اتفاقي ، فإنه لا يجوز مسه بغير الكم أيضا من بعض ثياب البدن . قوله : ( إذا انقطع حيضها لأكثره )
مثله النفاس ، وحل الوطئ بعد الأكثر ليس بمتوقف على انقطاع الدم ، صرح به في العناية والنهاية
وغيرهما ، وإنما ذكره ليبني عليه ما بعده . قال ط : ويؤخذ منه جواز الوطئ حال نزول دم الاستحاضة
ا ه . وقدمنا عن البحر أنه يجوز الاستمتاع بما بين السرة والركبة بحائل بغير الوطئ ولو تلطخ دما
ا ه . وهذا في الحائض ، فيدل على جواز وطئ المستحاضة وإن تلطخ دما ، وسيأتي ما يؤيده ،
فافهم . قوله : ( وجوبا ) منصوب بعامل محذوف : أي بلا غسل يجب وجوبا ، ومثله
حاشية رد المحتار — صفحة 317
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣١٧