آخره فبنصفه ، وقيل بدينار لو الدم أسود وبنصفه لو أصفر . قال في البحر : ويدل له ما رواه أبو داود
والحاكم وصححه إذا واقع الرجل أهله وهي حائض ، إن كان دما أحمر فليتصدق بدينار ، وإن كان
أصفر فليتصدق بنصف دينار ا ه . قوله : ( قال في الضياء الخ ) أي الضياء المعنوي شرح مقدمة
الغزنوي ، وأصل البحث للحدادي في السراج ، ويؤيده ظاهر الأحاديث ، وظاهرها أيضا أنه لا فرق
بين كونه جاهلا بحيضها أو لا .
تتمة تثبت الحرمة بإخبارها وإن كذبها . فتح وبركوي . وحرر في البحر أن هذا إذا كانت
عفيفة أو غلب على الظن صدقها ، أما لو فاسقة ولم يغلب صدقها ، بأن كانت في غير أوان حيضها
لا يقبل قولها اتفاقا . قوله : ( وقتا كاملا ) ظرف لقوله : دائم والأولى عدم ذكر هذا القيد : أي قيد
الدوام لأنه في حكمه في الدوام وعدمه ط . قوله : ( لا يمنع صوما الخ ) أي ولا قراءة ومس مصحف
ودخول مسجد ، وكذا لا تمنع عن الطواف إذا أمنت من اللوث . قهستاني عن الخزانة ط .
مطلب في حكم وطئ المستحاضة ومن بذكره نجاسة
قوله : ( وجماعا ) ظاهره جوازه في حال سيلانه وإن لزم منه تلويث ، وكذا هو ظاهر غيره من
المتون والشروح ، وكذا قولهم : يجوز مباشرة الحائض فوق الإزار وإن لزم منه التلطخ بالدم ، وتمامه
في ط .
وأما في شرح المنية في الأنجاس من أن التلوث بالنجاسة مكروه فالظاهر حمله على ما إذا كان
بلا عذر والوطئ عذرا ، ألا ترى أن يحل على القول بأن رطوبة الفرج نجسة مع أن فيه تلوثا
بالنجاسة ؟ فتخصيص الحل بوقت عدم السيلان يحتاج إلى نقل صريح ولم يوجد ، بل قدمنا عن
( شروح الهداية ) التصريح بأن حل الوطئ بعد أكثر الحيض غير متوقف على الانقطاع ، فافهم .
تنبيه أفتى بعض الشافعية بحرمة جماع من تنجس ذكره قبل غسله إلا إذا كان به سلس فيحل
كوطئ المستحاضة مع الجريان ، ويظهر أنه عندنا كذلك ، لما فيه من التضمخ بالنجاسة بلا ضرورة
لامكان غسله . بخلاف وطئ المستحاضة ووطئ السلس . تأمل .
وبقي ما لو كان مستنجيا بغير الماء : ففي فتاوي ابن حجر أن الصواب التفصيل ، وهو أنه إذا
كان لعدم الماء جاز له الوطئ للحاجة ، وإلا فلا . قال : وروى أحمد بسند ضعيف أن رجلا قال : يا
رسول الله ، الرجل يغيب لا يقدر على الماء أيجامع أهله ؟ قال : نعم ا ه . ملخصا . قوله : ( لحديث
توضئي ) فإنه ثبت به حكم الصلاة عبارة ، وحكم الصوم والجماعة دلالة ا ه . منح ودرر . وإبدال
الدلالة ( 1 ) بالإشارة لا يخفى ما فيه على من له معرفة بالأصول ، فافهم . ثم الحديث المذكور في
هامش
( 1 ) قوله : ( وابدال الدلالة ) تعريض بالحلبي حيث قال وعلى الصوم والجماع بالإشارة . وفيه ان الاستدلال بإشارة النص
كما تقرر في الأصول هو العمل بما قبت بنظمه لغة ، لكنه غير مقصود ولا سيق له بالنص كما في قوله تعالى ( وعلى
المولد له رزقهن ) الآية ، سيق لاثبات النفقة ، وفي ذكر المولود له إشارة إلى أن النسب للآباء . واما الثابت بدلالة
النص فما ثبت بمعنى النص لغة كالنهي عن التأفيف يوقف به على حرمة الضرب بدون الاجتهاد لأنه أولى ، وهكذا
هنا فإنه سيق لبيان صحة الصلاة مع هذا العذر مع أنها تشترط لها الطهارة ، فيوقف بذلك على حكم الصوم والجماع
بالأولى لعدم اشتراط الطهارة من الحديث لهما ا ه . منه .