( كعصابة جراحة ) العصابة بالكسر ما يعصب به ، وكأنه خص القرحة بالمعنى الثاني ، أو أراد
بخرقتها ما يوضع عليها كاللزقة فلا تكرار أفاده ط . قوله : ( ولو برأسه ) خصه بالذكر لما في
المبتغى أنه لا يجب المسح لأنه بدل عن الغسل ولا بدل له ا ه . والصواب خلافه ، لان المسح
على الرأس أصل بنفسه لا بدل ، غير أنه إن بقي من الرأس ما يجوز المسح عليه مسح عليه
وإلا فعلى العصابة كما في البدائع ، أفاده في البحر .
أقول : قوله والصواب خلافه يفيد أن كلام المبتغى خطأ : أي بناء على ما فهمه من معنى
البدلية وهو بعيد . والظاهر أن معنى قول المبتغى : لأنه بدل الخ ، أن المسح على الجبيرة بدل عن
الغسل ، وإذا وجب مسح الجبيرة على الرأس الذي وظيفته المسح لزم أن يكون المسح على الجبيرة
بدلا عن المسح لا عن الغسل ، والمسح لا بدل له ، فالمناسب حينئذ قول النهر : إن ما في البدائع
يفيد ترجيح الوجوب ، وهو الذي ينبغي التعويل عليه ا ه : أي بناء على منع قوله المسح بدل عن
الغسل ، وقد أوضح منع البدلية في البحر ، فراجعه .
قوله : ( فيكون فرضا ) أي حيث لم يضره كما سيأتي .
مطلب : الفرق بين الفرض العملي والقطعي والواجب
قوله : ( يعني عمليا ) دفع لما يقتضيه ظاهر التنبيه ، لان الغسل فرض قطعي ، والفرض العملي
ما يفوت الجواز بفوته كمسح ربع الرأس ، وهو أقوى نوعي الواجب ، فهو فرض من جهلة العمل ،
ويلزم على تركه ما يلزم على ترك الفرض من الفساد لا من جهة العلم والاعتقاد ، فلا يكفر بجحده
كما يكفر بجحد الفرص القطعي ، بخلاف النوع الآخر من الواجب كقراءة الفاتحة ، فإنه لا يلزم من
تركه الفساد ولا من جحوده الإكفار . قوله : ( لثبوته بظني ) وهو ما رواه ابن ماجة عن علي رضي الله
عنه قال : انكسرت إحدى زندي ، فسألت رسول الله ( ص ) ، فأمرني أن أمسح على الجبائر وهو
ضعيف ، ويتقوى بعدة طرق ، ويكفي ما صح عن ابن عمر رضي الله عنهما : أنه مسح على العصابة
فإنه كالمرفوع ، لان الابدال لا تنصب بالرأي . بحر . قوله : ( وإليه رجع الامام الخ ) اعلم أن صاحب
المجمع ذكر في شرحه أنه مستحب عنده واجب عندهما ، وقيل واجب عنده فرض عندهما ، وقيل
الوجوب متفق عليه ، وهذا أصح ، وعليه الفتوى ا ه . وفي المحيط : ولا يجوز تركه ولا الصلاة
بدونه عندهما .
والصحيح أنه عنده واجب لا فرض ، فتجوز الصلاة بدونه ، وكذا صححه في التجريد والغاية
والتجنيس وغيرها . ولا يخفى أن صريح ذلك فرض أي عملي عندهما واجب عنده ، فقد اتفق الامام
وصاحباه على الوجوب بمعنى عدم جواز الترك ، لكن عندهما يفوت الجواز بفوته فلا تصح الصلاة
بدونه أيضا ، وعنده يأثم بتركه فقط مع صحة الصلاة بدونه ، ووجوب إعادتها ، فهو أراد الوجوب
الأدنى ، وهما أرادا الوجوب الاعلى ، ويدل عليه ما في الخلاصة أن أبا حنيفة رجع إلى قولهما بعد
جواز الترك فقيد بعدم جواز الترك ، لأنه لم يرجع إلى قولهما بعدم صحة الصلاة بتركه أيضا ، فلا
ينافي ما مر تصحيح أنه واجب عنده لا فرض ، وعليه فقوله في شرح المجمع : وقيل الوجوب