أي هذه الأربعة تجمع مطلقا : أي سواء كان التفرق موضع واحد أو مواضع ح ، وذلك لوجود
القدر المانع . وأما الخرق في الخف فإنما منع لامتناع قطع المسافة معه ، وهذا المعنى مفقود فيما
إذا لم يكن في كل خف مقدار ثلاث أصابع كما أشار إليه في الهداية . قوله : ( واختلف الخ ) فقيل
تجمع في أذنين حتى تبلغ أكثر أذن واحدة فيمنع . وقيل لا تجمع إلا في أذن واحدة كما في
الخف ح . قوله : ( وينبغي الخ قاله في المنح .
مطلب : نواقض المسح
قوله : ( ونزع خف ) أراد به ما يشمل الانتزاع ، وإنما نقض لسراية الحدث إلى القدم عند زوال
المانع . قوله : ( ولو واحدا ) لان الانتقاض لا يتجزأ ، وإلا لزم الجمع بين الغسل والمسح وأشار إلى
أن المراد بالخف الجنس الصادق بالواحد والاثنين . قوله : ( ومضي المدة ) للأحاديث الدالة على
التوقيت . ثم إن الناقض في هذا والذي قبله حقيقة هو الحدث السابق ، لكن لظهوره عندهما أضيف
النقض إليهما مجازا . بحر . قوله : ( وإن لم يمسح ) أي إذا لبس الخف ثم أحدث بعده ثم مضت
المدة بعد الحدث ولم يمسح فيها ليس له المسح . قوله : ( إن لم يخش الخ ) يعني إذا انقضت مدة
المسح وهو مسافر ويخاف ذهاب رجله من البرد لو نزع خفيه جاز المسح ، كذا في الكافي وعيون
المذاهب ا ه . درر . قال ح : ومفهومه أنه إن خشي لا ينتقض بالمضي ، بل إن أحد ث بعد ذلك
فتوضأ يعمهما بالمسح كالجبيرة ، وعدم الانتفاض بالمضي مع الخوف في هذا نظير عدم بطلان
الصلاة الذي هو الأصح في مسألة مضي المدة في الصلاة مع عدم الماء ا .
أقول : وظاهره أنه إذا مضت المدة ولم يحدث يبقى حكم مسحه السابق فلا يلزمه تجديد
المسح ، ويؤيده مسألة الصلاة الآتية حيث يمشي فيها ، وكذا ما في السراج عن الوجيز : إذا انقضت
المدة وهو يخاف الضرر من البرد إذا نزعهما جاز له أن يصلي به ، فإن ظاهره أنه يصلي بلا مسح
جديد ، لكن في المعراج : لو مضت وهو يخاف البرد على رجله يستوعبه بالمسح كالجبائر ويصلي ،
وعليه فعدم الانتقاض المفهوم من المتن معناه عدم لزوم الغسل وجواز المسح بعد ذلك ، فلا ينافي
بطلان حكم المسح السابق ، وهذا هو المفهوم من عبارة الدرر المارة .
فالحاصل أن المسألة مصورة فيما إذا مضت مدة المسح وهو متوضئ وخاف إن نزع الخف
لغسل رجليه من البرد وإلا أشكل تصوير المسألة ، لأنه إذا خاف على رجليه يلزم منه الخوف على
بقية الأعضاء فإنها ألطف من الرجلين ، وإذا خاف ذلك يكون عاجزا عن استعمال الماء فيلزمه
العدول إلى التيمم بدلا عن الوضوء بتمامه ، ولا يحتاج إلى مسح الخف أصلا مع التيمم حيث
تحققت الضرورة المبيحة له ، إلا أن يجاب عن الاشكال بأنهم بنوا ذلك على ما قالوه من أنه لا يصح
التيمم لأجل الوضوء ، وقدمنا ما فيه في بابه فراجعه .
هذا ، وقال ح أيضا : والذي ينبغي أن يفتى به في هذه المسألة انتقاض المسح بالمضي
واستئناف مسح آخر يعم الخف كالجبائر ، وهو الذي حققه في فتح القدير ا ه .
أقول : الذي حققه في الفتح بحثا لزوم التيمم دون المسح ، فإنه بعد ما نقل عن جوامع الفقه
حاشية رد المحتار — صفحة 297
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٧