وجب نزحه في المشكوك في طهوريته ففي المستعمل المحقق عدم طهوريته بالأولى ، وتؤيد ما قاله
صاحب البحر من أن الفروع التي استدل بها القائلون باستعمال كل الماء مبنية على رواية نجاسة الماء
المستعمل ، والله أعلم .
تتمة : نقل في الذخيرة عن كتاب الصلاة للحسن : أن الكافر إذا وقع في البئر وهو حي نزح
الماء . وفي البدائع أنه رواية عن الامام ، لأنه لا يخلو من نجاسة حقيقية أو حكمية ، حتى لو اغتسل
فوقع فيها من ساعته لا ينزح منها شئ . أقول : ولعل نزحها للاحتياط . تأمل . قوله : ( لان في بولها
شكا ) وقد مر أنهم لم يعتبروا احتمال النجاسة في الشاة ونحوها ، ثم هذا الجواب بناء على القول
بأن بول الهرة والفأرة ينجس البئر ، وفيه كلام يأتي قوله : ( وإن تعذر ) كذا عبر في الهداية وغيرها .
وقال في شرح المنية : أي بحيث لا يمكن إلا بحرج عظيم ا ه . فالمراد به التعسر ، وبه عبر في
الدرر . قوله : ( لكونها معينا ) القياس معينة ، لان البئر مؤنث سماعي ، إلا أنهم ذكروها حملا على
اللفظ ، أو لان فعيلا بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث أو على تقدير ذات معين وهو الماء
يجري على وجه الأرض ا ه . حلية ، وليس المراد أنها جارية لما يأتي ، بل كما قال في البحر :
إنهم كلما نزحوا نبع منها مثل ما نزحوا أو أكثر . قوله : ( وقت ابتداء النزح قاله الحلبي ) أي في شرح
المنية معزيا إلى الكافي ، وقيل وقت وقوع النجاسة وهو ما قدمه الشارح عن ابن الكمال ، وعليه
جرى ابن الكمال هنا أيضا ، ومثله في الامداد ، ويشير إليه قول الهداية : ينزح مقدار ما كان فيها .
وفي التاترخانية عن المحيط : لو زاد قبل النزح ، فقيل ينزح مقدار ما كان فيها وقت الوقوع ، وقيل
وقت النزح . قال في الخانية : وثمرة ذلك فيما إذا نزح البعض ثم وجده في الغد أكثر مما ترك ، فقيل
ينزح الكل ، وقيل مقدار ما بقي عند الترك هو الصحيح . قال في شرح المنية : هذه الثمرة بناء على
اعتبار وقت النزح لا وقت الوقوع ، فعلم أن الصحيح ما في الكافي ا ه .
أقول : فيه بحث ، بل الثمرة على القولين ، لان المراد أنها ثمرة الخلاف ، فالظاهر أن ما في
الخانية تصحيح للقول باعتبار وقت الوقوع ، لان حاصل الخلاف أنه هل يجب نزح الزائد على ما
كان وقت الوقوع أو لا ، فالقائل بأن المعتبر وقت النزح أراد أنه يجب نزح ما زاد سواء كانت الزيادة
قبل ابتداء النزح أو قبل انتهائه ، فنبه في الخانية على صورة الزيادة قبل انتهاء النزح لخفائها ، وصرح
بأن الصحيح نزح مقدار ما بقي وقت الترك : أي فلا يجب نزح الزائد ، فهذا تصحيح للقول باعتبار
وقت الوقوع ، وأنه لا يجب نزح ما زاد بعده ، فعلم أنه تصحيح لخلاف ما في الكافي ، هذا ما ظهر
لي فتدبره . قوله : ( بقول رجلين الخ ) فإن قالا : إن ما فيها ألف دلو مثلا نزح ، كذا في شرح المنية .
قوله : ( به يفتى ) وهو الأصح . كافي ودرر ، وهو الصحيح ، وعليه الفتوى . ابن كمال : وهو
المختار . معراج ، وهو الأشبه بالفقه . هداية : أي الأشبه بالمعنى المستنبط من الكتاب والسنة ، لان
الاخذ بقول الغير فيما لم يشتهر من الشرع فيه تقدير . قال تعالى : * ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا
تعلمون ) * ( الأنبياء : 7 ) كما في إجزاء الصيد والشهادة . عناية . قوله : ( وقيل الخ ) جزم به في
الكنز والملتقى ، وهو مروي عن محمد وعليه الفتوى . خلاصة وتاترخانية عن النصاب ، وهو المختار
حاشية رد المحتار — صفحة 231
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣١