لخروج النجاسة وإن قلت ، وإن لم تكن رطبة : أي ليس بها أثر للنجاسة أصلا فلا نقض ، كما لو
أقطر الدهن في إحليله فعاد ، بخلاف ما يغيب في الدبر فإن خروجه ينقض وإن لم يكن عليه رطوبة
لأنه التحق بما في الأمعاء ، وهي محل القذر بخلاف قصبة الذكر ، وكذا لو خرج الدهن من الدبر بعد
ما احتقن به ينقض بلا خلاف كما يفسد الصوم كما في شرح المنية . قلت : لكن فساد الصوم
بالاحتقان بالدهن لا بخروجه كما لا يخفى وإن أوهم كلامه خلافه . قوله : ( ولم يغيبها ) لكن
الصحيح أنه تعتبر البلة أو الرائحة ، ذكره في المنتقى لأنه ليس بداخل من كل وجه ، ولهذا لا يفسد
صومه فلا ينتقض وضوءه ا ه . حلية عن شارح الجامع لقاضيخان ، فإذا وجدت البلة أو الرائحة
ينقض . وفي المنية : وإن أدخل المحقنة ثم أخرجها وإن لم يكن عليها بلة لم ينقض ، والأحوط أن
يتوضأ ا ه . وفي شرحها : وكذا كل شئ يدخله وطرفه خارج غير الذكر . قوله : ( فإن غيبها ) قال في
شرح المنية : وكل شئ غيبه ثم خرج ينقض وإن لم يكن عليه بلة لان التحق بما في البطن ، ولذا
يفسد الصوم ، بخلاف ما إذا كان طرفه خارجا ا ه .
وفي شرح الشيخ إسماعيل عن الينابيع : وكل شئ غيبه في دبره ثم أخرجه أو خرج بنفسه
ينقض الوضوء والصوم ، وكل شئ أدخل بعضه وطرفه خارج لا ينقضهما انتهى .
أقول : على هذا ينبغي أن تكون الإصبع كالمحقنة فيعتبر فيها البلة لان طرفها يبقى خارجا
لاتصالها باليد ، إلا أن يقال : لما كانت عضوا مستقلا فإذا غابت اعتبرت كالمنفصل ، لكن ما سيأتي في
الصوم مطلق . فإنه سيأتي أنه لو أدخل عودا في مقعدته وغاب فسد وإلا فلا ، وإن أدخل أصبعه
فالمختار أنها لو مبتلة فسد وإلا فلا . تأمل . ولذا قال في البدائع : هذا يدل على أن استقرار الداخل في
الجوف شرط فساد الصوم . قوله : ( بطل وضوءه وصومه ) أي في المسألتين ، لكن بطلان الصوم في
الأولى خلاف المختار ، إلا أن يفرق بين مجرد إدخال الإصبع وتغييبها ، ويحتاج إلى نقل صريح ، فإن ما
ذكروه في الصوم مطلق كما علمت ، ولهذا قال ط : إن في كلامه لفا ونشرا مرتبا ، فبطلان الوضوء
يرجع إلى قوله : ولو غيبها وقوله : وصومه يرجع إلى قوله : أو أدخلها عند الاستنجاء .
قلت : لكن لو أدخلها عند الاستنجاء ينتقض وضوءه أيضا ، لأنها لا تخلو من البلة إذا خرجت
كما في شرح الشيخ إسماعيل عن الواقعات ، وكذا في التاترخانية ، لكن نقل فيها أيضا عن الذخيرة
عدم النقض ، والذي يظهر هو النقض لخروج البلة معها .
والحاصل أن الصوم يبطل بالدخول والوضوء بالخروج ، فإذا أدخل عودا جافا ولم يغيبه لا
يفسد الصوم لأنه ليس بداخل من كل وجه ومثله الإصبع ، وإن غيب العود فسد لتحقق الدخول ،
وكذا لو كان هو أو الإصبع مبتلا لاستقرار البلة في الجوف ، وإذا أخرج العود بعد ما غاب فسد
وضوءه مطلقا ، وإن لم يغب ، فإن عليه بلة أو فيه رائحة فسد الوضوء وإلا فلا . قوله : ( بيده ) أو
بخرقة . بحر . قوله : ( انتقض ) لأنه يلتزق بيده شئ من النجاسة . بحر : أي فيتحقق خروجها . قوله :
( لا ) أي لا ينتقض لعدم تحقق الخروج ، لكن ذكر بعده في البحر عن الحلواني أنه إن تيقن خروج
حاشية رد المحتار — صفحة 161
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦١