مطلب في ندب مراعاة الخلاف إذا لم يرتكب مكروه مذهبه
قوله : ( لكن يندب الخ ) قال في النهر : إلا أن مراتب الندب تختلف بحسب قوة دليل المخالف
وضعفه .
قوله : ( لكن بشرط ) استدراك على ما فهم من الكلام من أن الامام يراعي مذهب من يقتدي به
سواء كان في هذه المسألة أو في غيرها ، وإلا فالمراعاة في المذكور هنا ليس فيها ارتكاب مكروه
مذهبه ا ه . ح . بقي هل المراد بالكراهة هنا ما يعم التنزيهية ؟ توقف فيه ط . والظاهر نعم ، كالتغليس
في صلاة الفجر السنة عند الشافعي ، مع أن الأفضل عندنا الاسفار فلا يندب مراعاة للخلاف
فيه . وكصوم يوم الشك فإنه الأفضل عندنا ، وعند الشافعي حرام ، ولم أر من قال يندب عدم صومه
مراعاة للخلاف . وكالإعتماد وجلسة الاستراحة ، السنة عندنا تركهما ، ولو فعلهما لا بأس كما سيأتي
في محله ، فيكره فعلهما تنزيها مع أنهما سنتان عند الشافعي . قوله : ( وصديد ) ( 1 ) في المغرب : صديد
الجرح ماؤه الرقيق المختلط بالدم . قوله : ( وعين ) أي وماء عين : وهو الدمع وقت الرمد . وفي
بعض النسخ وغيره بدل وعين أن غير ماء السرة كماء نفطة وجرح . قوله : ( لا بوجع ) تقييد
لعدم النقض بخروج ذلك ، وعدم النقض هو ما مشى عليه الدرر والجوهرة والزيلعي معزيا
للحلواني ، قال في البحر : وفيه نظر ، بل الظاهر إذا كان الخارج قيحا أو صديدا لنقض ، سواء كان
مع وجع أو بدونه لأنهما لا يخرجان إلا عن علة ، نعم هذا التفصيل حسن فيما إذا كان الخارج ماء
ليس غير ا ه . وأقره في الشرنبلالية ، وأيده بعبارة الفتح : الجرح والنفطة وماء الثدي والسرة والاذن
إذا كان لعلة سواء على الأصح ا ه . فالضمير في كان للماء فقط فهو مؤيد لكلام البحر . وفيه
إشارة إلى أن الوضع غير قيد بل وجود العلة كاف ، وما بحثه في البحر مأخوذ من الحلية ، واعترضه
في النهر بقوله : لم لا يجوز أن يكون القيح الخارج من الاذن عن جرح برا ، وعلامته عدم التألم ،
فالحصر ممنوع ا ه : أي الحصر بقوله : لا يخرجان إلا عن علة . وأنت خبير بأن الخروج دليل العلة
ولو بلا ألم ، وإنما الألم شرط للماء فقط ، فإنه لا يعلم كون الماء الخارج من الاذن أو العين أو
نحوهما دما متغيرا إلا بالعلة والألم دليلهما ، بخلاف نحو الدم والقيح ، ولذا أطلقوا في الخارج من
غير السبيلين كالدم والقيح والصديد أنه ينقض الوضوء ، ولم يشترطوا سوى التجاوز إلى موضع
يلحقه حكم التطهير ، ولم يقيدوه في المتون ولا في الشروح بالألم ولا بالعلة ، فالتقييد بذلك في
الخارج من الاذن مشكل لمخالفته لاطلاقهم . قوله : ( وعمش ) ( 2 ) هو ضعيف الرؤية مع سيلان الدم
في أكثر الأوقات . درر وقاموس . قوله : ( ناقض الخ ) قال في المنية : وعن محمد : إذا كان في عينيه
رمد وتسيل الدموع منها آمره بالوضوء لوقت كل صلاة ، لأني أخاف أن يكون ما يسيل منها صديدا .
هامش
( 1 ) قوله : ( وصديد ) هكذا بخطه ، والذي في نسخ الشارح كصديد بكاف التشبيه ا ه . مصححه .
( 2 ) قوله : ( قوله وعمش ) كذا بالأصل المقابل على خط المؤلف . والذي في نسخ الشرح أو عمش ، وكذا قوله عينيه
بالتثنية مع ارجاع ضمير منها إليها بالافراد ا ه . مصححه .