تنبيه : حقائقا بالألف للسجع مع إنه ممنوع من الصرف على اللغة المشهورة ، فصرفه هنا على
حد قوله تعالى ( سلا سلا وأغلالا ) [ الانسان 4 ] وقوله تعالى ( قواريرا ) [ الانسان 76 ] في قراءة من
نونهما ، وذكروا لذلك أوجها منها التناسب . ومنهم من قراء ( سلاسلا ) بالألف دون تنوين . قوله :
( وبعد ) يؤتى بها للانتقال من أسلوب آخر لا يكون بينهما مناسبة ، فهي من الاقتضاب
المشوب بالتخلص .
واختلف في أول من تكلم بها ، وداود أقرب ، وهي فصل الخطاب الذي أوتيه إليه ، وهي من
الظروف الزمانية أو المكانية المنقطعة عن الإضافة ، مبنية على الضم لنية معنى المضاف إليه ، أو
منصوبة غير منونة لنية لفظه ، أو منونة إن لم ينو لفظه ولا معناه . والثالث لا يحتمل هنا لعدم مساعدة
الخط إلا على لغة من لا يكتب الألف المبدلة عن التنوين حال النصب ، وعلى كل ، لا بد لها من
متعلق ، فإن كانت الواو هنا نائبة عن أما كما هو المشهور ، فمتعلقها إما الشرط أو الجزاء . والثاني
أولى ، ليفيد تأكيد الوقوع ، لان التعليق على أمر لا بد من وقوعه يفيد وقوع المعلق البتة ، والتقدير
مهما يكن من شئ فيقول بعد البسملة والحمدلة والتصلية وإن كانت الواو للعطف وهو من عطف
القصة على القصة ، أو للاستئناف فالعامل فيها يقول ، وزيدت فيه الفاء لتوهم إما إجراء للمتوهم
مجرى المحقق كما في : ولا سابق بالجر ، والتقدير : ويقول بعد البسملة . وعلى الأول فهي في
جواب الشرط لنيابة الواو عن أداته . واعترضه حسن جلبي في حواشي التلويح بأن النيابة تقتضي
مناسبة بين النائب والمنوب عنه ، ولا مناسبة بين الواو وإما اه . ولا يصح تقدير ( أما ) بعد الواو لان
أما لا تحذف إلا إذا كان الجزاء أمرا أو نهيا ناصبا لما قبله أو مفسرا له كما في الرضي ، وما هنا
ليس كذلك . قوله : ( فقير ذي اللطف ) ( 1 ) أي كثير الفقر : أي ، الاحتياج لله تعالى ذي اللطف : أي
الرفق والبر بعباده والاحسان إليهم . قوله : ( الخفي ) أي الظاهر فإنه من أسماء الأضداد ، فإن لطفه
تعالى لا يخفى على شخص في كل شخص ، أو المراد الخفي عن العبد ، بأن يدبر له الامر من غير
تعان منه ومشقة ، ويهيئ له أمور دنياه وآخرته من حيث لا يحتسب ، والله على كل شئ قدير ط .
قوله : ( محمد ) بدل من فقير أو عطف بيان ، وعلاء الدين لقبه : أي ، معليه ورافعه بالعمل به وبيان
أحكامه . ومنع بعضهم من التسمي بمثل ذلك مما فيه تزكية نفس . ويأتي تمام الكلام على ذلك في
كتاب الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى ، وهو رحمة الله تعالى كما في شرح ابن عبد الرزاق على هذا
الشرح : محمد بن علي بن محمد بن علي بن عبد الرحمن بن محمد بن جمال الدين بن حسن بن
زين العابدين الحصني الأثري المعروف ب ( الحصكفي ) صاحب التصانيف في الفقه وغيره ، منها هذا
الشرح وشرح الملتقى وشرح المنار في الأصول وشرح القطر ففي النحو ومختصر الفتاوى الصوفية
والجمع بين فتاوى ابن نجيم جمع التمرتاشي وجمع ابن صاحبها ، وله تعليقة على صحيح البخاري
تبلغ نحو ثلاثين كراسا ، وعلى تفسير البيضاوي من سورة البقرة إلى سورة الإسراء ، وحواشي على
الدرر وغير ذلك من الرسائل والتحريرات ، وقد أقر بالفضل والتحقيق مشايخه وأهل عصره حتى
هامش
( 1 ) قوله : ( فقير ذي اللطف ) الذي في النسخ التي بيدي وكتب عليها فقير رحمة ذي اللطف ، فلعلها سقطت من نسخة
هذا المحلى ، ا ه مصححه .