على منارته البيضاء عيسى ابن مريم عليه السلام ، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها من
الأنام . قوله : ( ثم المفتي الخ ) أفاد أن الافتاء لم يجتمع له مع الإمامة وإنما تأخر عنها ط . وفي
تاريخ المحبي أنه تولى الافتاء خمس سنين ، وكان متحريا في أمر الفتوى غاية التحري ، ولم يضبط
عليه شئ خالف فيه القول المصحح . قوله : ( بدمشق ) بفتح الميم وقد تكسر : قاعدة الشام ، سميت
بيانها دمشاق بن كنعان . قاموس . وقيل : بانيها غلام إسكندر واسمه دمشق أو دمشقش ، وهي أنزه
بلاد الله تعالى . قال أبو بكر الخوارزمي : جنات الدنيا أربع : غوطة دمشق ، وصغد سمرقند ، وشعب
بوان ، وجزيرة نهر الأبلة . وفضل غوطة دمشق على الثلاثة كفضل الثلاثة على سائر الدنيا ، وناهيك
ما ورد فيها خصوصا وفي الشام عموما من الأحاديث والآثار . قوله : ( الحنفي ) ذكر العراقي في آخر
شرح ألفية الحديث أن النسبة إلى مذهب أبي حنيفة وإلى القبيلة وهم بنو حنيفة بلفظ واحد ، وأن
جماعة من أهل الحديث منهم أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي يفرقون بينهما بزيادة ياء في النسبة
للمذهب ويقولون حنيفي ، وإنه قال ابن الصلاح : لم أجد ذلك عن أحد من النحويين إلا عن أبي
بكر بن الأنباري . قوله ( لما بيضت ) الجملة إلى آخر الكتاب في محل نصب مقول القول ، أو كل
جملة من الكتاب محلها نصب بناء على أن جزء المقول له محل ، أوليس له محل ، وهما قولان ط . قوله : ( من خزائن الاسرار ) الخزائن جمع خزانة ألفها زائدة تقلب في الجمع همزة كقلائد في الألفية :
والمد زيد ثالثا في الواحد * همزا يرى في مثل كالقلائد
فتكتب بهمزة لا بياء بنقطتين من تحت بخلاف نحو معايش فإن الياء في المفرد أصلية فتكتب
بها . ابن عبد الرزاق .
فائدة من لطائف المفتي أبي السعود أنه سئل عن الخزائن والقصعة أيقران بالفتح أو بالكسر ؟
فأجاب بقوله : لا تفتح الخزانة ، ولا تكسر القصعة . قوله : ( وبدائع ) جمع بديعة ، من ابتدع الشئ :
ابتدأه . قوله : ( الأفكار ) جمع فكر بالكسر ويفتح : إعمال النظر في الشئ كالفكرة والفكري . قاموس .
والمراد ، ما ابتدعه بفكره من الأبحاث وحسن التركيب والوضع ، أو ما ابتدعه المجتهد واستنبطه من
الأدلة الشرعية ، وهذا بيان لمعاني أجزاء العلم قبل العملية ، أما بعدها فالمجموع اسم الكتاب .
قوله : ( في شرح ) إن كان من جزء العلم فلا يبحث عن الظرفية ، وإلا فالأولى حذف ( في ) لان
خزائن الاسرار هو نفس الشرح ، وظاهر الظرفية يقتضي المغايرة ، أفاده ط . أقول : وقد تزاد في ،
وحمل عليه بعضهم قوله تعالى ، وقال ( اركبوا فيها ) [ هود : 41 ] ويمكن أن تتعلق بمحذوف حالا
والظرفية فيها مجازية مثل ( ولكم في القصاص حياة ) [ البقرة : 179 ] . ويمكن تعلقه بمذكور نظرا إلى
المعنى الأصلي قبل العملية ، فإن الاعلام ، وإن كان المراد بها اللفظ ، قد يلاحظ معها المعاني
الأصلية بالتبعية ، ولهذا نادى بعض الكفرة أبا بكر رضي الله عنه بأبي الفصيل . أفاده حسن جلبي في
حاشية التلويح عند قوله الموسوم بالتلويح إلى حقائق التنقيح . قوله : ( قدرته في عشرة
مجلدات كبار ) مجلدات جمع مجلد ، واسم المفعول من غير العاقل إذا جمع يجمع جمع تأنيث كمخفوضات
ومرفوعات ومنصوبات ، والمراد أجزاء ، لان العادة أن الجزء يوضع في جلد حدة ط . أي إنه
حاشية رد المحتار — صفحة 17
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٧