والشرح بمعنى الشارح : أي المبين والكاشف ، أو جعل الألفاظ شرحا مبالغة . قوله : ( المختصر )
الاختصار : تقليل اللفظ وتكثير المعنى ، وهو الايجاز كما في المفتاح . قوله : ( تجاه ) في القاموس :
وجاهك وتجاهك مثلثين تلقاء وجهك . قوله : ( منبع الشريعة ) أي محل نبعها وظهورها ، شبه الظهور
بالنبع ثم اشتق من النبع بمعنى الظهور : منبع بمعنى مظهر ، فهو استعارة تصريحية ، أو شبه الشريعة
بالماء والمنبع تخييل ، فهو استعارة بالكناية ، والمعنى وجه صاحب منبع الشريعة قوله ( والدرر ) أي
الفوائد الدنيوية والأخروية الشبيهة بالدرر في النفاسة والانتفاع ، فهو استعارة تصريحية ، وعطفه على
الشريعة من عطف العام على الخاص ، وفيه إيهام لطيف بكتاب الدرر . قوله : ( وضجيعيه ) عطف
على منبع تثنية ضجيع بمعنى مضاجع : وهو من يضطجع بحذاء آخر بلا فاصل ، وأطلق عليهما
ضجيعين لقربهما منه ( ص ) ط . قوله : ( الجليلين ) أي العظيمين . قوله ، ( بعد الاذان ) متعلق بقوله يسرت )
أو ابتداء ، وكان الاذن للشارح حصل منه ( ص ) صريحا برؤية منام أو بإلهام ، وببركته ( ص ) فاق هذا
الشرح على غيره كما فاق متنه ، حيث رأى المصنف النبي ( ص ) فقام له مستقبلا واعتنقه عجلا ،
وألقمه عليه الصلاة والسلام لسانه الشريف كما حكاه في المنح ، فكل من المتن والشرح من آثار
بركته ( ص ) فلا غرو إن شاء ذكرهما ، وفاق وعم نفعهما في الآفاق . قوله : ( ص ) فعل ماض : قياس
مصدره التصلية ، وهو مهجور لم يسمع . هكذا غير واحد ويؤيده قول القاموس : صلى صلاة لا
تصلية : دعا اه . ويرده ما أنشد ثعلب :
تركت القيان وعزف القيان * وأدمنت تصلية وابتهالا
القيان : جمع قنية وهي الأمة ، وعزفها : أصواتها . قال : والتصلية من الصلاة ، وابتهالا من
الدعاء اه . وقد ذكره الزوزني في مصادره . وفي القهستاني : الصلاة اسم من التصلية وكلاهما
مستعمل ، بخلاف الصلاة بمعنى أداء الأركان فإن مصدره لم يستعمل كما ذكره الجوهري .
والجمهور على أنها حقيقة لغوية في الدعاء مجاز في العبادة المخصوصة كما حققه السعد في حواشي
الكشاف ، وتمامه في حاشية الأشباه للحموي . وفي التحرير : هي موضوعة للاعتناء بإظهار الشرف ،
ويتحقق منه تعالى بالرحمة عليه ومن غيره بالدعاء ، فهي من قبيل المشترك المعنوي ، وهو أرجح من
المشترك اللفظي ، أو هي مجاز في الاعتناء المذكور اه . وبه اندفع الاستدلال بقوله تعالى ( إن الله
وملائكته يصلون على النبي ) [ الأحزاب : 56 ] الآية على جواز الجمع بين معنى المشترك اللفظي ،
ولما فيها من معنى العطف عديت بعلى للمنفعة وإن كان المعتدي بها للمضرة ، بناء على أن
المترادفين لابد من جريان أحدهما مجرى الاخر ، وفيه خلاف عند الأصوليين . والجملة خبرية لفظا ،
منقولة إلى الانشاء ، أو مجاز فيه بمعنى اللهم صل ، إذ المقصود إيجاد الصلاة امتثالا للامر . قال
القهستاني : ومعناها الثناء الكامل ، إلا أن ذلك ليس في وسعنا ، فأمرنا أن نكل ذلك إليه تعالى كما
في شرح التأويلات .
مطلب أفضل صيغ الصلاة
وأفضل العبارات على ما قال المرزوقي : اللهم صل على محمد وعلى آل محمد . وقيل هو
التعظيم : فالمعنى : اللهم عظمه في الدنيا بإعلاء ذكره وإنفاذ شريعته ، وفي الآخرة ، بتضعيف أجره
وتشفيعه في أمته كما قاله ابن الأثير اه . وعطف قوله ( وسلم ) بصيغة الماضي ، ويحتمل صيغة الامر
حاشية رد المحتار — صفحة 13
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣