عليك إذا نظرت إليها ، أو ما ينتشر من ضوئها . قاموس . والشريعة : فعلية بمعني مفعولة : أي ،
مشروعة فقد شرعها الله حقيقة والنبي ( ص ) مجازا ، والشريعة والملة والدين شئ واحد ، فهي شريعة
كون الله تعالى قد شرعها . والشريعة في الأصل الطريق يورد للاستقاء ، فأطلقت على الاحكام
المشروعة لبيانها ووضوحها ، وللتوصل بها إلى ما به الحياة الأبدية ، وملة لكونها أمليت علينا من
النبي ( ص ) وأصحابه ، ودين للتدين بأحكامها : أي ، للتعبد بها اه ط . وكل من الدين والشريعة يضاف
إلى الله تعالى والنبي والأمة ، بخلاف الملة فإنها لا تضاف إلا إلى النبي ( ص ) فيقال ملة محمد ( ص )
ولا يقال ملة الله تعالى ولا ملة زيد ، كما قاله المظهر والراغب وغيرهما ، فيشكل ما قاله التفتازاني :
إنها تضاف إلى آحاد الأمة . قهستاني في شرحه على الكيدانية . هذا ، وقال ح : الأنسب بالإضافة
والبحر أن يقول من شآبيب مثلا ، وهو شؤبوب : الدفعة من المطر كما في القاموس اه . أي ،
بناء على أنه شبه الشريعة بالشمس بجامع الاهتداء ، فهو استعارة بالكناية والأشعة تخييل ، وكل من
الإفاضة والبحر لا يلائم ادعاه أن الشريعة من أفراد الشمس الذي هو مبني استعارة ، ولا يخفى أن
هذا غير متعين لجواز أن تشبه أحكام الشريعة بالأشعة من حيث الاهتداء ، فهو استعارة تصريحية ،
والقرينة إضافة الأشعة إلي الشريعة ثم تشبه الاحكام المعبر عنها بالأشعة من حيث الارتفاع أو الكثرة
بالسحاب ، فهو استعارة بالكناية . والإضافة استعارة تخييلية ، والبحر ترشيح ، فقد اجتمع فيه ثلاث
استعارات ، على حد قوله تعالى ( فأذاقها الله لباس الجوع والخوف ) ويجوز أن يقال إضافة الأشعة
إلى الشريعة من إضافة المشبه به إلى المشبه ، وشبه المسائل الشرعية بالبحر بجامع الكثرة أو النفع ،
فهو استعارة تصريحية والإفاضة ترشيح فافهم . قوله : ( وأغدقت ) أي أكثرت : في التنزيل ( لأسقيناهم
ماء غدقا ) أي كثيرا ، مصباح . قوله ( لدينا ) أي عندنا ، وقيل أن لدي تقتضي الحضرة بخلاف عند ،
تقول : عندي فرس ، إذا كنت تملكها وإن لم تكن حاضرة في مكان التكلم ، ولا تقول لدي إلا إذا
كانت حاضرة . قوله : ( منحك ) جمع منحة : وهي العطية . قوله : ( الموفرة ) أي الكثيرة . قوله ( نهرا
فائقا ) الفائق : الخيار من كل شئ . قاموس . وفيه استعارة تصريحية أيضا نظير ما مر ، ولا يخفي ما
في الجميع بين أسامي الكتب من الهداية والتنوير والبحر والنهر من اللطافة وحسن الايهام ، وليس
المراد بها نفس الكتب لما فيها من التكلف وفوات النكات البديعية في لطيف الكلام ، ولأنه غير
المألوف في مثل هذا المقام بين العلماء الأعلام ، فافهم . قوله ( أتممت ) أي أكملت نعمتك : أي ،
إنعامك ، أو ما أنعمت به ط . قوله : ( علينا ) الضمير للمؤلف وحده نظرا إلى عود ثواب الانتفاع به
إليه فقط ، وأتي بضمير العظمة للتحديث بالنعمة ، وهو جائز عند الفقهاء والمحدثين ، أو الضمير
لمعاشر الحنفية باعتبار الانتفاع به ، وهذا حسن ظن من الشيخ ، ويدل على أن الخطبة ألفت بعد
ابتدائه هذا الكتاب ، بل على أنها متأخرة عنه ط . قوله ( حيث ) الحيثية للتعليل : أي ، لأنك يسرت :
أي ، سهلت ، أو للتقييد : أي ، أتممت وقت تيسير ابتداء الخ . والأولى أولى ط . قوله ( تبييض )
هو في اصطلاح المصنفين عبارة عن كتابة الشئ على وجه الضبط والتحرير من غير شطب بعد
كتابته كيفما اتفق اه حموي . قوله ( هذا شرح ) الإشارة إلى ما في الذهن من الألفاظ المتخيلة الدالة
على المعاني ، هذا هو الأولى من الأوجه السبعة المشهورة ط ، وهي كون الإشارة إلى واحد فقط
من الألفاظ أو النقوش المعاني ، أو إلى اثنين منها ، أو إلى ثلاثة ، وعلى كل فالإشارة مجازية هنا .
حاشية رد المحتار — صفحة 12
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٢