باعتباره . وقد تكرر الاستدلال منهم في نفي اليمين عن المدعي بقوله عليه الصلاة والسلام ( واليمين
على من أنكر ) قال في الهداية : جعل الجنس الايمان على المنكرين وليس وراء الجنس شئ . وعلى
كل من الصور الاثنتي عشرة ف ( لام ) لله إما للملك أو للاستحقاق أو للاختصاص ، فهي ست
وثلاثون ، وعلى الأخير فهي لتأكيد الاختصاص المستفاد من أل ، كما قاله السيد من أن كلا منهما
يدل على اختصاص المحامد به تعالى .
وقيل إن الاختصاص المستفاد من اللام هو اختصاص الحمد
بمدخولها ، وأل لاختصاص ذلك الاختصاص به تعالى ، وتمامه في شرح آداب البحث
أقول : يظهر لي أل لا تفيد الاختصاص أصلا كما مر منسوبا للحنيفة ، وإنما هو مستفاد من
النسبة أو من اللام ، لما صرح به في التلويح من أن أل للتعريف ، ومعناه الإشارة والتعيين والتمييز ،
والإشارة إما إلى حصة معينة من الحقيقة وهو تعريف العهد : أي الخارجي : كجاءني رجل فأكرمت
الرجل ، وإما إلى نفس الحقيقة ، وذلك قد يكون بحيث لا يفتقر إلى اعتبار الافراد ، وهو تعريف
الحقيقة والماهية ، كالرجل خير من المرأة ، وقد يكون بحيث يفتقر إليه ، وحينئذ ، إما أن توجد قرينة
البعضية كما في ادخل السوق ، وهو العهد الذهني أو لا ، وهو الاستغراق كإن الانسان لفي خسر ،
احترازا عن ترجيح بعض المتساويات بلا مرجح . فالعهد الذهني والاستغراق من فروع الحقيقة ،
ولهذا ذهب المحققون إلى أن اللام لتعريف العهد أو الحقيقة لا غير ، إلا أن القوم أخذوا بالحاصل
وجعلوه أربعة أقسام اه . موضحا . فهذه معاني أل . فإذا كان مدخولها موضوعا وحمل عليه مقرون
باللام التي هي للاختصاص ، أفادت اللام أن الجنس أو المعهود مختص بمدخولها ، وإن كان
المحمول غير مقرون بها : فإن كان في الجملة ما يفيد الاختصاص كتعريف الطرفين ونحوه فيها ،
وإلا فإن كانت أل للجنس والماهية فنفس النسبة تفيد الاختصاص ، إذ لو خرج فرد من أفراد
الموضوع لم تصدق النسبة لخروج الجنس معه كما مر في كلام الكشاف ، ولذا قال في الهداية :
وليس وراء الجنس شئ .
والحاصل : أن الاختصاص مستفاد من اللام الموضوعة له أو من النسبة ، لكن إذا كانت أل
للجنس والماهية كما في الحديث ( واليمين على من أنكر ) أما إذا كانت ( أل ) للاستغراق ولم يقترن
المحمول بلام الاختصاص ونحوها ، كقولك : الرجل يأكل الرغيف ، فلا اختصاص أصلا ، هذا ما
ظهر لفهمي القاصر فتدبره ، وبه اندفع ما في التحرير من التضعيف ، وإذا جعلت اللام للملك أو
الاستحقاق فلا اختصاص وإن قلنا إن أل تفيده ، لان اختصاص ملك الحمد أو استحقاقه بمدخول
اللام لا ينافي ثبوت الحمد لاخر لا بطريق الملك أو الاستحقاق . تأمل .
ثم هده الجملة تحتمل الخبرية ويصدق عليها التعريف ، لان الاخبار بالحمد وصف بالجميل
الخ ، أو فعل ينبئ الخ . وإذا كانت أل فيها للجنس فالقضية مهملة ، أو للاستغراق فكلية ، أو للعهد
الذهني فجزئية ، ولو صح جعلها للعهد الخارجي فشخصية ، ويحتمل أن تكون منقولة إلى الانشاء
شرعا أو مجازا عن لازم معناها ، فالمقصود إيجاد الحمد بنفس الصيغة : أي إنشاء تعظيمه تعالى
واختلفوا في الجملة الاخبارية إذا استعملت في لازم معناها كالمدح والثناء ، هل
تصير إنشائية أم لا ؟ ذهب الشيخ عبد القاهر إلى الثاني ، قال : لئلا يلزم إخلاء الجملة عن نوع
حاشية رد المحتار — صفحة 9
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٩